سناء الجاك

بريد سريع

3 دقائق للقراءة

يصعب تصديق ما يتمّ تداوله بشأن تعقيدات ترافق تشكيل حكومة، تخلف تلك المستقيلة قسراً.

يصعب التصديق لِعلّة بنيوية في أساس الطرح. فالمعروف أنّ محور إيران يتحكّم بلبنان ويُقرّر ويفرض قراراته، ما يدفع الى الإستنتاج بأنّ المطالب الخاصة افتعال لا مسوغ له.

وتحديداً، لأنّ رأس المحور بدأ يستعيد جهوزيته في ساحتنا، ويعود الى قواعده بعدما تلقّى ضربة تفجير المرفأ، بإرغام حسّان دياب على الإستقالة بغية امتصاص نقمة الشارع وغليانه، وبعدما صدر قرار المحكمة الدولية في جريمة إغتيال رفيق الحريري بما قلّ ودلّ.

لذا، تبدو همروجة التعقيدات إكسسواراً تضليلياً له أكثر من هدف وأكثر من إحتمال، ولا علاقة له برفع السقوف وفرملة حركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لينكفئ بانتظار جوجلة الخليلين لممانعات الصهر المعجزة.

وتدلّ على بنك الأهداف والإحتمالات أبعاد السلوك الحالي لأذرع المِحور الإيراني القائم على الإلغاء الواضح والفاضح والوقح لمقام رئيس الحكومة بما يمثّله ومن يمثّله. فالمِحور أعطى تعليماته ليصبّ هذا الإلغاء في خانة تحريك الغرائز المذهبية، مع اقتصار التداول بطبخة البحص الحالية على الثنائية الشيعية والصهر.

هذا من دون إغفال حقد أتباع المِحور على الحريرية السياسية. حقدٌ استفحل وصار مرضاً مُستعصياً لا شفاء منه، سببه عجز هؤلاء الأتباع عن تحقيق أي إنجاز يغطّي ما أنجزته هذه الحريرية في عهد الأب، ما استدعى الإستمرار في إتّباع سلوكٍ تدميريٍ إنتقاميٍ للنيل من شخص الرئيس سعد الحريري.

وبالطبع على حساب لبنان، وبمعزل عن رأي غالبية اللبنانيين بالمنظومة المستمرّة والقائمة على المحاصصة والمنفعة الخاصة.

ومع الحرص على الإستمرار في أحقاد الأتباع، لا يزال التغيير ممنوعاً لأنه لا يناسب رأس المِحور في هذه اللحظة الإقليمية. وعناوين المرحلة المنظورة هي إمّا تفعيل ما كان قائماً أو تعويمه أو استنساخه. وإقلبوا الصفحة الى الآتي الأعظم.

فالعمل جارٍ على تفعيل خطر يتمظهر بإعادة إحياء ملفّ الإرهاب بمكوّناته التقليدية التي كان بدأها النظام السوري، ويتابعها المِحور الذي لا يكتفي بتشغيل أذرعه حتى يُضيف إليها تشغيل خلايا التطرّف التي يرعاها لخدمة أجندته.

والمفارقة تتجلّى هذه المرة أيضاً في السرعة والبراعة لكشف أي جريمة تتعلّق بهذا الإرهاب حصراً، ودائماً وِفق موروثات نظام دمشق، بالتكافل والتضامن مع أتباع المِحور في لبنان، الذين حوّلوا المخيمات الفلسطينية عبوات حاضرة لتنفجر حيث تستدعي مصلحة المِحور ذلك.

وهذه الإستراتيجية ليست حكراً على لبنان دون سواه، وإنما في عواصم أوروبية توجب أن تشهد رعباً مماثلاً وإن بمستويات متباينة، وذلك في عزّ حشرة المِحور خلال الحرب السورية.

هنا، ربّما نسأل عن الحاجة الى استيراد مرفأ بيروت كمّيات نيترات الأمونيوم بهذه الوِفرة التي تكفي لتدمير ما هو أكبر من لبنان.

المهمّ أنّ التغيير ممنوع. وكلّما اشتدّت الأزمات صار العنف حلالاً زلالاً.