المسلمون في الهند خائفون بعد فوز حزب مودي القومي الهندوسي بولاية ثالثة

5 دقائق للقراءة

يرى المسلمون في الهند من الأقلية التي يزيد عددها عن 200 مليون نسمة، أن فوز الحزب الحاكم القومي الهندوسي بولاية ثالثة يجدد المخاوف بشأن مستقبلهم في الدولة العلمانية دستوريا.

ويشعر الكثير من المسلمين الهنود بالقلق من أن حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قد يصنفهم على أنهم "مواطنون من الدرجة الثانية" في دولة هندوسية. 

تقول ربة المنزل شابنام حق (43 عاما) في رانشي عاصمة ولاية جهارخاند "خلال السنوات العشر الماضية، تم استهداف المسلمين علنا وإساءة معاملتهم وإذلالهم".

وأضافت "الكراهية تتزايد يوما بعد يوم ويتم تجريد المسلمين من إنسانيتهم. ونخشى أن يتزايد هذا الاتجاه". 

- خوف شديد -

وبالنسبة للبعض، فإن حصول حزب مودي على مقاعد أقل يمثل بصيصا من الأمل.

ويرى سلمان أحمد صديقي (42 عاما) أن "التمثيل السياسي المتنوع أمر بالغ الأهمية لديمقراطية سليمة، كما أن وجود معارضة قوية أمر حيوي".

ويتحدر المصرفي من مدينة لكناو في ولاية أوتار براديش  الأكثر تعدادا للسكان في الهند ومعقل الديانة الهندوسية، حيث فقد حزب بهاراتيا جاناتا غالبيته. 

وأضاف صديقي أن "نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة، فهي تعكس شعورا متزايدا بعدم الارتياح بين الشباب والطبقة الوسطى". 

أما رحمن صيفي (27 عاما) وهو ناشط اجتماعي  من ولاية أوتار براديش، فيقول إن حزب بهاراتيا جاناتا لا يزال لديه تفويض جديد لدفع سياساته اليمينية لصالح أتباعه الهندوس المخلصين.

وتابع "حتى مع غالبية أقل، فقد يستمرون بدفع اجندتهم الخاصة لإنشاء دولة هندوسية في الهند" موضحا أنه "أمر مثير للقلق".

ويتوقع أن يواصل الناشطون الهندوس الدعوة إلى انتزاع  المزيد من المواقع الدينية من المسلمين. 

وازدادت هذه المطالب منذ تدشين مودي في كانون الثاني/يناير،  لمعبد كبير مكرّس للإله رام، شيّد في موقع مسجد أثري هدمه متشدّدون هندوس قبل عقود. 

وبحسب أنور صديقي الذي يملك متجرا في ولاية  أوتاراخاند الشمالية، وهي معقل حزب بهاراتيا جاناتا، فإن "المسلمين خائفون للغاية من أنهم سينفذون قوانين وسياسات معادية للمسلمين بطريقة دكتاتورية ويعززون الكراهية في المجتمع". 

وفي أقصى الجنوب، قال محمد سامش الدين، 25 عاماً، وهو صاحب متجر في مركز التكنولوجيا في بنغالورو، إن "الهند دولة علمانية لجميع الأديان"، مضيفاً "نحن هنا لنعيش بسلام أيضا". 

أما في كشمير ذات الغالبية المسلمة،  قوبل قرار حكومة مودي في العام 2019 بإخضاع المنطقة لحكم نيودلهي المباشر وحملة القمع اللاحقة، باستياء شديد.

ويوضح  رياض أحمد (53 عاما) من سريناغار أن الولاية الثالثة ستعني "المزيد من الصعوبات". 

ويشير "تم خنقنا" موضحا "إذا حاول أي شخص أن يقول الحقيقة، فمن غير المؤكد ان يبقى حرا".

-أجندة "مثيرة للانقسام"-

واتهم مودي خلال حملته الانتخابية بتكثيف الخطاب الذي يعزز الانقسام الديني الرئيسي في الهند في محاولة لحشد الغالبية الهندوسية للتصويت. 

وخلال جولات انتخابية، أشار إلى المسلمين على أنهم "متسللون" وادعى أن حزب المؤتمر المعارض الرئيسي سيعيد توزيع ثروة البلاد على المسلمين حال فوزه.

ويرى أنور صديقي أن "حزب بهاراتيا جاناتا خاض هذه الانتخابات بناء على أجندة طائفية ومثيرة للانقسام".

وتعهد حزب  بهاراتيا جاناتا عرض قانون مدني مشترك جديد للبلاد في ولايته الثالثة، وهو قانون تخشى الأقليات أن يتعدى على قوانينها الدينية.

ويخضع سكان الهند البالغ عددهم 1,4 مليار شخص لقانون جنائي عام، ولكن القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق والميراث تختلف بناء على التقاليد العرفية للمجتمعات والأديان المختلفة.

ويشير سعيد علام (32 عاما) وهو عامل بناء في غايا في ولاية بيهار الشرقية عن خشيته من "معاملة المسلمين كمواطنين من الدرجة الثانية".

وتابع "نواجه بالفعل الكثير من المشاكل" موضحا "من يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك".

ويرى سرور أحمد وهو كاتب عمود في صحيفة في باتنا في ولاية بيهار فإن "ما يخشاه المجتمع حقا هو أن تتبنى الحكومة الجديدة نهجا أكثر تشددا تجاه المسلمين". 

لكن بالنسبة لمحمد ريحان (27 عاما) في نيودلهي، فإن القوة البرلمانية الضعيفة لحزب بهاراتيا جاناتا تمثل الأمل في التغيير في المستقبل. 

وأضاف "لا يمكن لحزب بهاراتيا جاناتا البقاء في السلطة إلى الأبد".

سترز-اش/شي/غ ر

Agence France-Presse ©