المرتضى: لبنان سينتصر على أعداء الإنسانية

7 دقائق للقراءة

عقد وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى ورئيس المعهد الفني الانطوني الأب شربل بوعبود مؤتمراً صحافياً مشتركاً في مقرّ المكتبة الوطنية في بيروت للإعلان عن إطلاق ورش العمل لموضوع "الفن والتكنولوجيا في مواجهة التحديات والذكاء الاصطناعي" في المعهد الفني الأنطوني في الدكوانة اعتباراً من مطلع الأسبوع القادم برعاية الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الأب جوزف بو رعد.



المؤتمر الصحافي جرى بحضور مؤسس Moses Art إلياس هليط رئيسة فريق البحث seniors And Art of Joy الفنانة التشكيلية مجد رمضان وحشد من المثقفين.


الأب شربل بوعبود وفي مستهل كلمته توجه الى الوزير المرتضى قائلاً: "ربما تتساءلون يا معالي الوزير مع الحضور الكرام لماذا هذا المؤتمر بينما الكرامات تداس والعائلات تتشرد وحال الحرب في الجنوب وغزة والمنطقة ولبنان مقطع الأوصال بدون رأس للجمهورية والمؤسسات الدستورية مفككة ولكننا مؤمنون بأن الثقافة هي التي تبني الأوطان وتعكس صورة الإنسان الحضارية في ارضه محملة بالتراث والتقاليد ونحن مصممون على العمل قدما في إظهار صورة لبنان الحضارية والثقافية".


بدوره رد وزير الثقافة بكلمة مرتجلة: "من الطبيعي ان يجرى هذا المؤتمر الصحفي في رحاب المكتبة الوطنية لأن وزارة الثقافة ووزيرها معنيان بأن يكونا في خدمة كل عمل تقوم به الرهبنة الأنطونية ومؤسساتها لا سيما النشاطات ذات البعد التوعوي".


وتابع المرتضى: "نحن مع هذه الرهبنة وفي خدمتها لتفانيها في تعزيز الانفتاح ولتمسّكها بمبدأ العيش الواحد وبموروثنا الثقافي اللبناني البهي ويشرّفني على الدوام أن أكون معنياً بكل ما هي بصدده مثلما يشرّفني ذلك اللقب الذي اطلقه عليّ بعض الآباء فيها بأنني الوزير الأنطوني".


 واكّد المرتضى: "انه من الأهمية بمكان ان نقدم مثل هذه الفعاليات الثقافية في ظل الاوضاع والظروف التي يعيشها لبنان والمنطقة لان المعركة الثقافية لا تقل أهمية عن الصمود العسكري في الجنوب وهذا ما نقوم به في وزارة الثقافة وهذا ما يقوم به المعهد الفني الانطوني وهذا ما يجب القيام به على الدوام في مواجهة الكيان الغاصب المتوحش الذي اضحى يشكل خطرا ليس على لبنان وفلسطين فحسب بل على القيم الأخلاقية والإنسانية الجامعة للبشر.


وتابع المرتضى: "مشكلة هذا العدو "الغول" معنا نحن اللبنانيون اننا بعيشنا الواحد وبتنوعنا الايماني والفكري والثقافي نمثّل النقيض له الذي يسقطه اخلاقياً ويفضح شذوذه ولهذا فإنه يستهدفنا لقناعة لديه بأن لا رسوخ له قبل القضاء على نموذجنا وصيغتنا ولهذا يعمل هو ومن وراءه عبر ادواته وابواقه على تيئييس المكوّن المسيحي من فكرة العيش الواحد فيحضّهم اما على الهجرة او على الانعزال والتقسيم تحت عناوين ملطّفة لكنه لن يفلح ولبنان سينتصر عليه في الميادين كافة في الميدان العسكري وفي ميدان الصمود الثقافي وحفظ العيش الواحد فوطننا باقٍ بفرادته ورسالته الى الدنيا أجمع اما هذا الكيان الشاذ عن طبيعة هذه المنطقة فحتماً الى زوال".


وتطرق المرتضى في كلمته الى اهمية هذا المؤتمر ودور المعهد الفني الانطوني برعاية الاب شربل بو عبود في مواكبة التطور المتعلق بما يخص المعهد حيث قال: ليست المرة الأولى التي يجترح فيها المعهد الفني الأنطوني إبهارَنا شكلاً ومضموناً. في الشكل لأن المعهد يصمم الجمال المقدّس في أيقونة، تسبُكُ وتشبُكُ في آن، تسبُكُ الروحَ وتشبُكُ الأيدي التي تخرّجُها تحفاً في متاحف التأمل".


أضاف: "وليست المرة الأولى التي يدعونا فيها الأب شربل بو عبّود الذي أسَّسَ وما يزال صرحاً ملتزماً بالجمال المؤنسن لأنه لا قيمة للفن إذا كان من أجل ذاته فلا يتسامى البهاء إلا للوجه الأبهى أي لوجه الله".


وتابع المرتضى: "يسرّني أن أشارك في افتتاح أسبوعٍ من المحاضرات وورش العمل تربط بين الفن الكلاسيكي والذكاء الاصطناعي والثقافة اللبنانية مع التركيز على الصحة النفسية وريادة الأعمال في الفن، خماسيةٌ مترابطة يستولدها معهدكم الرائد، فالفن يبقى أصيلاً إذا نهلَ من التقنيات الحديثة محافظاً على الجذور ويبقى ملتزماً إذا غَرَفَ من موروثنا الثقافي وشافياً إذا كان الانكباب عليه علاجاً من القلق الوجودي وأخيراً فرصة لكل موهبة لتتصدّر حياة الابداع وهي كلّها سلسلة مترابطة تعبق من هذا المكان المكرّس لخدمة الإنسان الذي هو أولاً وأخيراً هيكل للروح القدس وعاكس لعظمة الله".


وأكد أهمية التعاون بين المعهد ومؤسسة Moses: "نحتاج ايها الإخوة إلى واحة رجاء توفرها روح التعاون بين المعهد وموزِس آرت، واحة تعيد تذكيرَنا ان لبنان هو وطن الموزاييك الذي يعبق ألوهةً وموئل الأيقونة التي تُرَمَّمُ بصبرِ الأنامل الملونة بالرجاء وأناةِ الأنا المنبثقة من منهلِ الإيمان وأعينِ المتأملين بتفاصيل القداسة التي لا تُحصَرُ بإطار ولا تُختَزَلُ بقماش ولا تُسجَنُ في زنازين الزائل والموقت".


وأردف: "هذا ما يجعل من معهدكم كنيسة علمانية متكاملة يصلّي فيها الضعف الإنساني فيتعملقُ بالتسامي والإبداع ويتنامى قدراتٍ تتحدى العوائق ويرسمُ علائق جديدة بين الحياة تهبُه المعنى فلا يفرَغ ولا ينضَب. انه المعهد الذي يجعل من الصليب قيامة ومن القامة استقامة ومن الفراغ سعةً كبرى فهنيئاً لكم معهدُكُم ومن يسكنُهُ ومن يعمل فيه ومن يخيّطُ على أثوابه تطريزاتٍ من البهاء والرجاء".


وختم الوزير كلامه: "كل التوفيق لكل إصبعٍ يرسم وكل ريشة تُملي لغياب اللون حضور الضوء وكل الاحترام للرهبانية الأنطونية المريمية بشخص راعي هذه الفاعلية قدس الأب العام جوزف بو رعد السامي الاحترام وكل جمهور هذا الصرح الروحي على أمل أن تُعَمَّم تجربتُكُم الرائدة فتتحول إلى ثقافة سائدة في بلدنا الحبيب لبنان. والسلام".


بدور قال الاب بو عبود: "ربما تتساءلون يا معالي الوزير مع الحضور الكرام لماذا هذا المؤتمر بينما الكرامات تداس والعائلات تتشرد وحال الحرب في الجنوب وغزة والمنطقة ولبنان مقطع الأوصال بدون رأس للجمهورية والمؤسسات الدستورية مفككة ولكننا مؤمنون بأن الثقافة هي التي تبني الأوطان وتعكس صورة الإنسان الحضارية في ارضه محملة بالتراث والتقاليد ونحن مصممون على العمل قدما في إظهار صورة لبنان الحضارية والثقافية أفليس في زمن الصعوبات يظهر الأقوياء للدفاع عن معتقداتهم وإيمانهم بوطنهم أفليس في زمن الخرب والانكسار يظهر الشجعان ليدافعوا عن ما اكتنزوه من ثروات وقيم واخلاق أفليس في زمن المبالة يظهر المثقفون والفلاسفة والمفكرون ليدافعوا عن الحق ونصرة المظلومين".


وتابع: "في هذا اليوم المميز، وفي رحاب وزارة الثقافة اللبنانية، أتوجه إليكم جميعاً بالشكر على حضوركم ومشاركتكم في إطلاق مؤتمر الفن والتكنولوجيا. إنه لشرف كبير أن يكون معنا معالي الوزير محمد وسام المرتضى، الذي يعكس وجوده دعم الوزارة الكبير لهذا الحدث الهام، مؤتمر الفن والتكنولوجيا".


أضاف: "إن الفن هو التعبير الأسمى عن روح الإنسان، والتكنولوجيا هي الأداة التي تفتح لنا آفاقاً جديدة لتحقيق هذا التعبير. إن دمج هذين المجالين يمكننا من الوصول إلى مستويات غير مسبوقة من الإبداع والابتكار. فالفن يعبر عن تجاربنا الإنسانية ومشاعرنا العميقة، والتكنولوجيا توفر لنا الوسائل لتحقيق هذا التعبير بطرق جديدة ومبتكرة".


واستطرد: "أيها الحضور الكريم، إن هذا المؤتمر يمثل منصة حيوية لتبادل الأفكار والخبرات بين الفنانين والمبدعين والتقنيين. نحن هنا لنتعلم من بعضنا البعض، ونتشارك رؤى جديدة تساهم في نهضة مجتمعنا وتطوره. إنني أدعوكم جميعاً للاستفادة القصوى من هذه الفرصة الفريدة، ولنعمل معاً على تطوير مشاريع تدمج بين الفن والتكنولوجيا، مشاريع قادرة على إحداث تغيير حقيقي وملموس في حياتنا".


وكانت مداخلة لمؤسس Moses Art إلياس هليط شرح فيها تفاصيل آلية ورش عمل المؤتمر.