انتشرت القوى الأمنية بأعداد كبيرة الأربعاء في شوارع القدس بالتزامن مع "مسيرة الأعلام" في "يوم القدس" الذي يحيي فيه الإسرائيليين المتطرفون خصوصا ذكرى "إعادة توحيد" شطري المدينة بعد احتلال الدولة العبرية جزءها الشرقي في العام 1967.
وكان سكان البلدة القديمة التي تقطنها غالبية من الفلسطينيين في حال ترقّب في انتظار مسيرة غالبا ما تشهد مواجهات واستفزازات وأعمال عنف، وارتفاع في نسبة القلق بسبب الحرب المتواصلة منذ ثمانية أشهر بين حركة حماس واسرائيل في قطاع غزة.
وتجمّعت حشود من الإسرائيليين في مناطق عدة من القدس، وقد حملوا أعلام إسرائيل البيضاء والزرقاء. وسار عشرات الآلاف وهم يرقصون ويغنون في الشوارع.
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت أنها "أنهت استعدادتها لمسيرة الأعلام التقليدية" في الذكرى "ال57 لإعادة توحيد القدس"، لافتة الى أن "المسيرة ستمرّ من وسط مدينة القدس حتى حائط المبكى عبر أبواب البلدة القديمة وأزقتها بدون المرور عبر الحرم القدسي أو بواباته".
وأضافت أنها ستغلق عددا من شوارع القدس الشرقية والغربية من الساعة الثانية بعد الظهر (11,00 ت غ) حتى السابعة مساء (16,00 ت غ).
وأوضحت أنها نشرت ثلاثة آلاف عنصر في كل أنحاء المدينة "للحفاظ على النظام العام والسلامة".
وهتف شبّان إسرائيليون عند باب الخليل وهم يلوّحون بأعلام إسرائيلية كبيرة، "شعب إسرائيل حي"، و"القدس.. القدس".
أمام باب الخليل، وضعت طاولة عليها سترات كتب عليها بالعبرية "أرضي لا أريد تقسيمها". ووُزّعت مناشير كتب عليها "الأمن أكثر مع قوة الصلاة"، و"من أجل إنقاذ إسرائيل كلها"، و"من أجل تجديد الاستيطان اليهودي في قطاع غزة مع كل الأرض المقدسة".
- "من سيء الى أسوأ" -
في القدس القديمة، ساد هدوء غير طبيعي. وقال زكي (52 عاما) مفضلا عدم كشف اسم عائلته، "أنا ضد إغلاق دكاكيننا أثناء عبور المسيرة في البلدة القديمة، لكن الناس يريدون حماية أولادهم".
وأضاف مشيرا الى زاوية في السوق، "المدينة خالية. لقد رشّ المستوطنون طفلا في باب السلسلة بغاز الفلفل، يجب ألا نخاف منهم وكل صاحب دكان عليه اقتناء غاز الفلفل لمنعهم من الاعتداء علينا حتى لو أدّى ذلك الى سجننا".
وقال أحد المارة مقدما نفسه باسم ابراهيم "يجب عدم إغلاق الدكاكين وعدم إفساح المجال للمستوطنين للاستيلاء على المدينة".
في باب العمود، جرت مناوشات بين فتيان فلسطينيين وشبان إسرائيليين، وألقيت حجارة من سطح مبنى على المتظاهرين.
ووصف جلال السمان (38 عاما) الذي يملك متجرا الوضع بأنه "سيء نتيجة التضييق الكبير جدا على الناس، واستفزازات المستوطنين الذين يحطمون كلّ ما يجدونه في طريقهم".
وأضاف "نحن سكان المدينة لا نعلم كيف نخرج منها اليوم. سياراتنا مركونة خارج أسوار المدينة... يقومون بتكسيرها. المحال التجارية أغلقت أبوابها. إنه وضع يتكرّر كلّ سنة".
بعد وقت قصير، مرّ عشرات الشبان بالقرب من السمان ورشقوه بالقذارات.
وحصل حادث مماثل مع جاره اللحام.
في المقابل، وزّع نشطاء إسرائيليون من أجل السلام زهورا على التجّار العرب في باب الخليل.
وتأتي المسيرة هذا العام بعد هجوم حماس غير المسبوق في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل والذي أشعل الحرب في غزة.
وقال جلال السمان "الحقد أصبح أكبر والوضع من سيء إلى أسوأ. لقد أفرغوا البلدة القديمة والناس يخشون دخولها بسبب التفتيش والإهانات من الجنود".
- "حزينة" -
واحتلّت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية بعد حرب حزيران/يونيو 1967.
وتعتبر إسرائيل القدس كاملة عاصمة لها، فيما ينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية على أنها عاصمة لدولتهم المستقبلية.
في 2021، وفي اليوم المحدّد ل"مسيرة الأعلام" وبعد أعمال عنف بين إسرائيل وفلسطينيين في القدس الشرقية، أطلقت حماس وابلا من الصواريخ على إسرائيل، وتلت ذلك حرب استمرت 11 يومًا بين الجانبين.
في العام 2022، اندلعت اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية خلال "مسيرة الأعلام"، ما أسفر عن إصابة 79 شخصًا على الأقل بجروح.
في سوق أفتيموس التابع لبطريركية الروم الأرثوذكس في البلدة القديمة، وضع مستوطنون إسرائيليون ثلاثة أعلام كبيرة حول نافورة السوق قرب تجمّع سكني كبير للمستوطنين.
وقال أحمد البيتوني (50 عاما) "كلّ التجّار يهربون خارج المدينة تجنبا للمشاكل، لأنهم سوف يهانون من الشرطة والمستوطنين إذا لم يغلقوا محالهم".
ويوضح التجار أن الشرطة لا تجبرهم على الإغلاق، لكنها تحذّرهم من أنها غير مسؤولة عمّا قد يحصل.
وقالت صابرين عريقات (32 عاما) التي جاءت الى المدينة القديمة للتسوّق "وجدتها حزينة وممّلة وخالية من الناس. لقد فقدت حيويتها. نتمنى أن يعمّ السلام لتعود الحياة الى طبيعتها".
ماب/ب ق/رض
Agence France-Presse ©