زوجات جنود الاحتياط الإسرائيليين يتحملن أعباء الحرب

5 دقائق للقراءة

تروي ساجيت باكنر أنه غداة هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر ومع انخراط زوجها الاحتياطي في الجيش الإسرائيلي في الحرب في قطاع غزة، "ساد فراغ، وكأن كل شيء بات ملقى على عاتقي".

تقول ساجيت البالغة 37 عاما والتي تعمل لحسابها، أنه بعد هجوم حركة حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل والذي أشعل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر في قطاع غزة، فإن الحكومة "قابلت عائلات الرهائن" و"قابلت سكان الجنوب والشمال" الذين تم إجلاؤهم هربا من القصف الصاروخي من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ومن حزب الله في جنوب لبنان.

لكنها تشير إلى أن الحكومة "لم تكترث لنا، عائلات جنود الاحتياط".

وإن كانت الهبات الفردية تدفقت في المرحلة الأولى لعناصر الاحتياط الذين يشكلون عماد الجيش إلى جانب الجنود وقوات التعبئة، إلا أن ساجيت وجدت نفسها أسبوعا بعد أسبوع تدير وحيدة أمور بيتها في كيبوتس جفعات برينر، على مسافة حوالى عشرين كيلومترا جنوب تل أبيب، فتتولى رعاية أبنائها الثلاثة وسط قلق شديد ووضع ماليّ سيء.

تقول "تحتّم عليّ أن أكون الأم والأب والمعيل"، فاضطرّت إلى تجميد شركتها الصغيرة في مجال ألعاب الطاولة للاهتمام بأطفالها.

وساعدت ابنها البالغ سبع سنوات على تخطي الغضب الذي سيطر عليه حيال الحرب التي خطفت منه والده، فجعلته يدرك أخيرا أن "أبي لا يهتم بنا فقط، بل يهتمّ بالجميع"، مثلما كتب على رسم معلّق على البرّاد، صوّر فيه والده على الجبهة.

واندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر مع هجوم حماس الذي أسفر عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 120 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 36654 شخصًا في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في القطاع الذي تحكمه حماس.

- "مبلغ زهيد" -

وقتل 294 جنديا منذ بدء العمليات البرية على قطاع غزة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وبعد أدائهم الخدمة العسكرية الإلزامية، يبقى الإسرائيليون إلزاميا في احتياط الجيش لحين بلوغهم سن الأربعين. لكن مع اندلاع الحرب، تم تمديد هذا الحد موقتا إلى سن الـ41.

وتقول ساجيت إن الوحدة الوطنية واجب، لكن "يتهيّأ لي أن كل شيء كان ملقى على كتفيّ".

والتحقت في كانون الأول/ديسمبر بمنتدى لزوجات جنود الاحتياط الذي تشكل ليكون مساحة تعاون في مجموعة من المسائل تمتد من قانون العمل إلى الضغط على الدولة للحصول على مزيد من الدعم.

وتنتمي المحامية شفوت رعنان البالغة 31 عاما أيضا إلى المنتدى وهي وصفت لوكالة فرانس برس وطأة التجنيد على "الوضع النفسي" لنحو "مئة ألف عائلة" جنود احتياط جرت تعبئتهم، وتأثيره على الزوجات وقدرتهنّ على العمل، كما عن الأطفال الذين يشعرون بـ"القلق على آبائهم".

وكشف استطلاع للرأي نشر المنتدى نتائجه في نهاية أيار/مايو أن نحو ثلث الزوجات اللواتي شملهنّ يشكين من أضرار لحقت بهنّ على الصعيد المهني منذ اندلاع الحرب، وقال 6% من الجنود والزوجات إنه تم تسريحهم من عملهم، فيما فرض على 19% منهم أخذ أيام عطلة غير مدفوعة. 

وفي كانون الثاني/يناير، خصصت مساعدة توازي 2,27 مليار يورو لجنود الاحتياط، وهو ما اعتبرته ساجيت مبلغا "زهيدا" بالمقارنة مع "معركتهم البالغة الشدة والطويلة الأمد".

- "البقاء قويّات" -

وتم توقيع اتفاقية في شباط/فبراير بين الاتحاد العمالي العام "هيستادروت"ومنظمة لأصحاب العمل، مدّدت فترة حماية جنود الاحتياط من التسريح.

وفي نهاية أيار/مايو، أقر الكنيست قانونا يهدف إلى منع تسريح زوجات جنود الاحتياط أو تراجع شروط عملهن خلال فترة التعبئة.

لكن العبء النفسي لزوجات جنود الاحتياط يبقى كبيرا.

وقالت أفيتال هوريف "علينا أن نبقى قويّات من أجل أطفالنا" و"الاهتمام بأزواجنا الذين يعودون من أشهر طويلة قضوها في ساحة المعركة، مختلفين ومصدومين بما شاهدوه" والذين "تتم تعبئتهم من جديد" بدون تأخير.

ورأت أفيتال المسؤولة الإعلامية التي أوقفت بحثها عن وظيفة في الوقت الحاضر، أن الوضع "يختبر قدرتنا على الاستمرار" ولا سيما "في غياب أفق".

ويبدو أن التعبئة ستكون طويلة، على ضوء تجدد المعارك في مناطق قال الجيش إنه نظفها من مقاتلي حماس في قطاع غزة، والتصعيد مع حزب الله اللبناني عند  حدود إسرائيل الشمالية.

ورأى أريال هايمان الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب في كانون الثاني/يناير إن "عائلات الاحتياطيين تلعب دورا كبيرا" لا بل "هي ربما العنصر الأهم لصمود" الجيش و"قدرته على مواصلة القتال طوال فترة من الزمن".

وتابع "لن يكون من المنطقي الافتراض بأن جنود الاحتياط سيبقون في تصرف (الجيش) إلى ما لا نهاية وبكامل طاقاتهم".

ال/دص/غ ر

Agence France-Presse ©