شكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي النواب المتحالفين معه الجمعة لموافقتهم بالإجماع على دعم ولايته الثالثة، بعدما أجبرت نتائج الانتخابات غير المتوقعة حزبه على الاعتماد على شركاء ضمن ائتلاف لإبقائه في السلطة.
كذلك، وجه مودي شكره الى الشعب الهندي لإعادته الى السلطة.
حكم حزب مودي الهندوسي القومي "بهاراتيا جاناتا" بمفرده مدى العقد الماضي، لكنه فشل هذه المرة في تكرار الفوز الساحق الذي سبق أن حققه مرّتين، لتأتي النتيجة مخالفة لتوقعات المحللين والاستطلاعات.
وأُجبر تاليا على المسارعة الى خوض محادثات مع "التحالف الوطني الديموقراطي" الذي ضمن له تأمين الغالبية البرلمانية التي يحتاج اليها للحكم.
ولم يكشف حزب مودي عن التنازلات التي حصل عليها أعضاء التحالف لضمان دعمهم، لكن عدة أحزاب أكبر تسعى للحصول على حقائب وزارية دسمة.
وقال مودي خلال اجتماع لنواب الكتلة البالغ عددهم 300 في البرلمان الهندي "من حسن حظي أنكم قمتم بانتخابي زعيما للتحالف الوطني الديموقراطي بإجماع كامل".
وأضاف أن "الغالبية ضرورية لإدارة البلاد. هذا هو جوهر الديموقراطية. لكن الإجماع ضروري أيضا لإدارة البلاد".
يعد الاجتماع مجرّد خطوة شكلية بعدما أكد زعيم كل حزب دعمه في وقت سابق هذا الأسبوع، تسبق زيارة مودي المقررة للرئيسة دروبادي مورمو في وقت لاحق الجمعة سعيا للحصول على موافقتها الرسمية لتشكيل الحكومة المقبلة.
لكنه فرصة أيضا للتعبير عن الوفاق بين مودي وشركائه الجدد في الحكومة.
وقال زعيم أكبر حزب ضمن ائتلاف رئيس الوزراء تشاندرابابو نايدو إن "مودي لديه رؤية وحماسة وتنفيذه مثالي. إنه ينفّذ جميع سياساته بروح صادقة".
وأضاف "لدى الهند اليوم الزعيم المناسب في الوقت المناسب -- إنه ناريندرا مودي".
زين قادة أحزاب آخرون مودي بإكليل من الزهور البنفسجية بينما انحنى نيتيش كومار، وهو من أبرز أنصاره، للمس قدمي رئيس الوزراء البالغ 73 عاما في تعبير تقليدي عن الاحترام.
- استفادة من الترتيبات الجديدة -
سيسيطر التحالف على 293 مقعدا في مجلس الشعب الهندي حيث يبلغ مجموع المقاعد 543.
ويسعى بعض حلفاء الائتلاف للاستفادة من الترتيبات الجديدة.
وذكرت صحيفة "إنديان إكسبرس" الجمعة بأن حزب "تيلو غو ديسام" من ولاية أندرا براديش الجنوبية الذي له 16 مقعدا سيضغط من أجل إعادة إحياء خطط بناء عاصمة تشريعية جديدة للولاية.
أما حزب "جاناتا دال" من ولاية بيهار، ثاني أكبر حليف لـ"بهاراتيا جاناتا"، فيسعى إلى مراجعة لخطة مثيرة للجدل للتجنيد في الجيش أدخلتها الحكومة عام 2022 لخفض الإنفاق العسكري.
رغم الجبهة الموحدة، أفادت المحللة السياسية زويا حسن من جامعة جواهر لال نهرو فرانس برس بأن تحالفات مودي الجديدة يمكن أن تثير الحساسيات.
واوردت حسن أن "تشاندرابابو نايدو ونيتيش كومار سياسيان بارعان. لذا بطريقة ما، قد يكون مودي يقابل شبيهه في هذين السياسيين".
وأضافت "لديهما أصدقاء من مؤيدي السلطة والمعارضة. وبالتأكيد ستعمل المعارضة على إرضائهما".
- "فصل جديد" -
رجّحت تقارير إعلامية هندية أن يتم تنصيب مودي رئيسا للوزراء مساء الأحد.
وأعلن قادة إقليميون بينهم رئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة واجد والرئيس السريلانكي رانيل ويكرمسينغ أنهم سيحضرون المراسم.
وشدد مودي الثلاثاء على أن نتائج الانتخابات تعتبر انتصارا يضمن قدرته على مواصلة برنامجه.
وقال مودي أمام حشد من أنصاره في العاصمة نيودلهي بعد فوزه "ستشتمل ولايتنا الثالثة على قرارات كبيرة وستكتب البلاد فصلا جديدا من التنمية".
توّقع مراقبون واستطلاعات فوزا ساحقا لمودي الذي يتهمه معارضون بالوقوف وراء سجن شخصيات معارضة والقضاء على حقوق المسلمين في الهند الذين يتجاوز عددهم 200 مليون.
لكن "بهاراتيا جاناتا" لم يحصل سوى على 240 مقعدا في البرلمان، وهو عدد أقل بكثير من 303 مقاعد حصل عليها قبل خمس سنوات. وكان يحتاج تاليا الى 32 مقعدا لنيل الغالبية بمفرده.
بور/لين/ب ق
Agence France-Presse ©