اوروبا 2024: رانغنيك "المُعلّم" لقيادة النمسا إلى تحقيق المفاجأة

5 دقائق للقراءة

يستطيع منتخب النمسا تحقيق المفاجأة في كأس أوروبا 2024 لكرة القدم، على الرغم من غياب نجم ريال مدريد الاسباني دافيد ألابا واستهلاله البطولة بمواجهة صعبة أمام فرنسا، بحسب مدرّبه الألماني رالف رانغنيك.

بعد حوالى شهر من رفضه استلام شعلة تدريب بايرن ميونيخ الألماني، يمني رانغنيك النفس في إثبات صواب قراره بالبقاء على رأس المنتخب النمسوي.

يُعدّ المدرّب البالغ من العمر 65 عامًا، والذي قضى فترة قصيرة في مانشستر يونايتد الإنكليزي في موسم 2021-2022، من أهم المدرّبين في كرة القدم الألمانية منذ مطلع القرن، حيث أعاد تعريف أساليب اللعب وألهم جيلاً كاملاً من المدرّبين على غرار يورغن كلوب، توماس توخل ويوليان ناغلسمان.

وستكون المعرفة التكتيكية الكبيرة لرانغنيك مفتاحاً أساسيًا بالنسبة للنمسا، خصوصًا في ظل معاناتها من كثرة الإصابات.

سيغيب عن الفريق في استحقاقه المرتقب كل من ألابا قائد المنتخب وأفضل لاعب في صفوفه من دون منازع، إلى جانب المهاجم ساشا كالايدجيتش ولاعب الوسط كسافر شلاغر.

وجاءت الضربة الأكبر لآمال النمسا في كانون الاول/ديسمبر، عندما تعرّض ألابا، الفائز بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، لتمزّق في الرباط الصليبي الأمامي أثناء مشاركته مع ريال مدريد، مما حرم المنتخب الطموح من جهود نجمه الأبرز في العقد الأخير.

إلا أنّ ألابا وعد بمرافقة الفريق إلى الأراضي الألمانية حيث ستقام كأس أوروبا بصفته "القائد غير المشارك".

وفي غياب ألابا، تعوّل النمسا على مارسيل سابيتسر بعد أداء رفيع قاد من خلاله فريقه بوروسيا دورتموند الألماني إلى نهائي دوري الأبطال قبل ان يتم اختياره ضمن تشكيلة البطولة، وسيكون دوره أكثر أهمية إذا تمكنت النمسا من بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية فقط في تاريخها بعد صيف 2021.

- رانغنيك "العرّاب" -

لكنّ آمال النمسا تعزّزت في أيار/مايو بعدما قاوم رانغنيك الإغراء القادم من العملاق البافاري، مؤكدًا التزامه تجاه الدولة الواقعة في جبال الألب.

ومع أنّ رانغنيك لم ينل صيتًا كبيرًا خارج ألمانيا في الفترة الأخيرة، لاسيما بعد أن لم تلق تجربته القصيرة على رأس "الشياطين الحمر" النجاح، لكنّ تقييمه الدقيق لوضع الفريق الانكليزي الذي يعاني من أزمات مستمرة في العقد الأخير، باعتباره بحاجة إلى "جراحة القلب المفتوح"، إضافة إلى مهمته الحالية اللافتة كمدرب للنمسا، أبقيا رانغنيك في مكانة عالية، خصوصًا مع الأخذ في الاعتبار استمرار معاناة يونايتد بعد رحيله.

ونجح رانغنيك مهندس نظام ريد بول متعدد الأندية، في تحقيق ثورة في كرة القدم الألمانية.

لُقب بـ "عراب الدفاع الضاغط"، أي أيديولوجية الدفاع الشرس بدءاً من الهجوم والذي ارتبط لاحقًا بمدرب ليفربول الانكليزي السابق كلوب، إلا أنّ الكثيرين لم يرشحوه للتواجد على رأس أحد المنتخبات المشاركة في كأس أوروبا.

وسواء كمدرب أو مدير رياضي، فإن رانغنيك معروف بنهجه العملي في جميع الجوانب المختصة بعمليات كرة القدم، بدءًا من تنظيم الأكاديميات وصولاً الى الطعام المستخدم في الكافتيريا.

وبخلاف ذلك تماماً، فإن المدربين الدوليين لا يملكون سوى القليل من الوقت الثمين مع لاعبيهم للتحضير للاستحقاقات الدولية، وهو ما يشكل تحدياً استثنائياً لرانغنيك الذي يتمحور أسلوب لعبه حول الالتزام بأيديولوجية الضغط المعقدة.

بعد تعيينه في حزيران/يونيو 2022، قلب رانغنيك المنتخب النمسوي رأساً على عقب بعد بداية متعثرة شهدت أربع هزائم مقابل فوز واحد في مبارياته الست الاولى.

أما الآن، فقد خسرت النمسا مرة واحدة في مبارياتها الـ 15 الاخيرة، حيث فازت بـ 12 منها، لتتأهل عن المركز الثاني في التصفيات بفارق نقطة واحدة عن بلجيكا متصدرة المجموعة.

النمسا التي فازت ودياً على صربيا 2-1 الثلاثاء الماضي وتلاقي سويسرا السبت في آخر مبارياتها الإعدادية، تفتتح مشوارها القاري بمواجهة صعبة أمام فرنسا في 17 الحالي.

لا شكّ أنّ النمسا التي تشارك في كأس اوروبا للمرة الرابعة فقط في تاريخها، ستكون الأقلّ ترشيحاً أمام منتخب الديوك الذي بلغ النهائي في ثلاث من اصل آخر أربع بطولات كبرى خاضها.

وفي ظل الترشيحات التي تصبّ في مصلحة فريق النجم كيليان مبابي المنتقل إلى ريال مدريد لتصدّر المجموعة الرابعة، لكنّ المباراتين الأخريين أمام بولندا وهولندا ستكونان مصيريتين بالنسبة لفريق رانغنيك إذا ما أراد معادلة افضل انجاز للبلاد ببلوغ دور الـ 16 عام 2021.

دو/دع/جأش

Agence France-Presse ©