أوكراني يحوّل ما ذبل من الأشجار ورقاً

4 دقائق للقراءة

يسعى الشاب الأوكراني فالنتين فريشكا المقيم في فرنسا إلى تحقيق حلمه المتمثل في تصنيع أوراق للاستخدام من أوراق الأشجار الذابلة، وهو راهناً بصدد افتتاح مصنع تجريبي في باريس يتم تزويده بأوراق أشجار من العاصمة الفرنسية.

ويمثل هذا العالم البالغ 23 عاماً أحد المرشحين الثلاثة النهائيين لنيل جائزة المخترع الشاب للعام 2024 التي يمنحها مكتب براءات الاختراع الأوروبي. وسيُعلَن عن اسم الفائز في التاسع من تموز/يوليو.

وكانت انطلاقة المشروع من نهج طموح ومدروس جداً: التوصل إلى فكرة لم تُنفَّذ من قبل وتستجيب لأحد تحديات القرن في المرحلة الراهنة.

ويقول فريشكا من باريس وتحديداً من "ستيشن إف"، وهي حاضنة للشركات الناشئة تستضيف فريقه المكوّن من 20 شخصاً "كنت سأعرض الفكرة في أوكرانيا ثم على المستوى الدولي، أردت أن أرى العالم وأن أمثّل بلدي".

وطرأت الفكرة في ذهنه سنة 2017 في حديقة مزروعة بأشجار بلوط قديمة، عندما كان يشاهد الأوراق تتساقط. ويشير إلى أنّ الفكرة تتمثل بـ"استخدم الألياف لتصنيع الورق! فأوراق الأشجار تحتوي على السليلوز، المادة الرئيسية لتصنيع الورق". 

ويضيف "حصلنا بسرعة على نتائج جيدة".

وسرعان ما فاز المشروع بمسابقة وطنية، ثم بميداليات في الولايات المتحدة وكينيا وأوروبا... وقد تلقى دعما أوليا من الصندوق العالمي للطبيعة ثم من جهات أخرى تحديداً في الاتحاد الأوروبي حيث اختار رجل الأعمال الشاب أن يستقرّ.

وهكذا أُنشئت شركة "ريليف بايبر" سنة 2020. وتنتج هذه الشركة العجينة اللازمة لتصنيع الورق من أوراق أشجار في كييف، وتبيع كذلك أوراقاً تحت اسمها، بعد تصنيعها في معامل أوكرانية باستخدام العجينة المُنتَجَة. ويقول فريشكا "كان علينا أن نثبت نجاح المشروع".

وتتيح هذه العملية راهناً إنتاج طن واحد من السليلوز من خلال 2,3 طناً من الأوراق الميتة، وبالتالي تجنّب قطع 17 شجرة، بحسب ما يوضح المخترع الذي يتعامل مع مواطن أوكراني في مسألة تطوير الشركة التي أسساها معاً.

- مساعدة اوروبية-

وتتم عملية تحويل الأوراق بعد تنظيفها بشكل دقيق من خلال المعالجة "الحرارية الميكانيكية" التي تتضمّن الطحن والتليين ببخار عالي الضغط. وتهدف هذه الخطوة إلى عزل الألياف لإنتاج عجينة تشبه عجينة الخشب. ويشير فريشكا إلى استخدام المياه في هذه العملية لا المواد الكيميائية.

ولتصنيع الورق، تُخلط بعد ذلك العجينة التي تحتوي على ألياف قصيرة، مع ورق معاد تدويره يوفر الألياف الطويلة.

من بين زبائن الشركة "لوريال" و"ويليدا" و"لوجيتك" التي طلبت ورقاً مقوى وحقائب ودفاتر.

وقد حسّن فريشكا هذه التقنيات في المدرسة الدولية للورق والمواد الحيوية في غرونوبل، التي انضم إليها في العام 2022 عندما اندلعت الحرب بين بلاده وروسيا.

وفي أوكرانيا، يستمر نشاط الشركة. يقول فريشكا الذي يعيش في المرحلة الحالية بعيداً عن عائلته وقريته المحاذية للحدود الرومانية "نحن أوكرانيون، وهذه طريقة لدعم اقتصادنا. ولا يزال فريقنا المؤلّف من خمسة أشخاص في اوكرانيا".

وبالنسبة إلى "ريليف بايبر"، تشكل المرحلة الراهنة الوقت المناسب للانتشار في فرنسا.

وبفضل الدعم الأوروبي البالغ 2,5 مليون يورو، يُفترض أن تفتتح الشركة مصنعها التجريبي في مورو خلال تموز/يوليو "قبل موسم أوراق الشجر". وتبلغ مساحة هذا المصنع ألفي متر مربع وسيعالج 5 آلاف طن من العجينة سنويا. وسبق للشركة أن حصلت على 25 ألف طن من أوراق الأشجار من باريس.

ستكون تكلفة هذا الورق أعلى بنسبة 10 إلى 30% من الورق المعاد تدويره، لكن فريشكا متاكّد من أنّ هذه التكلفة ستنخفض مع توسّع الإنتاج. وبدأ يفكّر في تصنيع منتجات إضافية كـ"المناديل الورقية".

ويقول المخترع الشاب الذي يظهر اهتماماً بخصائص أوراق الموز والأناناس "لم يعد المستهلكون في القرن الحادي والعشرين يريدون قطع الأشجار لهذا الغرض. نحن بحاجة إلى إيجاد بدائل".

شو/رك/ب ح 

Agence France-Presse ©