علماء الفيزياء يفسّرون كيف يتوقف تدفق الرمل في الساعة الرملية فجأةً

دقيقتان للقراءة

يبدو أن معطيات رياضية قائمة منذ عقود قد تفسّر أخيراً بعض الخصائص الغريبة في الحبيبات التي تتصرف ككتلة صلبة حيناً

أو تتدفق كسائل أحياناً.



لفهم هذه الظاهرة الغريبة، يكفي أن نقارن الساعة الرملية بالرمال الموجودة على الشاطئ. ينسكب الرمل ببطء داخل ممر ضيق في الحالة الأولى، فيتدفق بكل حرية. وعند غربلة تلك المادة نفسها بسرعة كافية أو الدوس عليها بقوة، تتجمّع جزيئاتها وتنتقل من حالة التدفق إلى تشكيل كتلة صلبة.

لتجنب أي انسدادات مفاجئة في النقاط التي تتطلب تدفقاً سلساً، يجب أن نفهم كيفية حصول هذا التحول المفاجئ وتوقيته. يظن عالِما فيزياء أميركيان الآن أنهما اكتشفا طريقة لوصف سلوك مواد على شكل حبيبات تقترب من «نقطة تشويش».

يوضح أونوتوم نارايان من جامعة «كاليفورنيا» وهارش ماثور من جامعة «كيس وسترن ريزيرف» في أوهايو: «تطرح نزعة الحبيبات المتدفقة إلى التجمّع والتوقف عن التدفق على كثافة منخفضة مشكلة عملية تحدّ من مستوى التدفق عند استعمال الحبيبات في المجال الصناعي».

إستعمل الباحثان في تجارب المحاكاة بيانات عددية كان باحثون آخرون قد جمعوها عبر دراسة مجموعات من حبات البوليسترين عديمة الاحتكاك في المختبر. قارن نارايان وماثور تجارب محاكاة تشمل تلك الحبات وهي تقترب من نقطة التشويش بتوقعات عن فرع رياضيات تطوّر خلال الخمسينات واسمه «نظرية المصفوفة العشوائية».

تكشف المقارنة بين تجارب المحاكاة العددية والتوقعات النظرية أن توزيعاً محدداً للاحتمالات الإحصائية المعروفة باسم «مجموعة ويشارت لاغوير» يعيد إنتاج الخصائص الإحصائية الشاملة التي تحملها الحبيبات المزدحمة بشكلٍ صحيح.

تثبت الملاحظات الأساسية أن الحبات تنضغط ثم ترتدّ مثل الزنبرك حين تصطدم ببعضها البعض، مثلما يؤدي أبسط احتكاك بين حبتَين إلى نشوء قوى كبرى. كذلك، طوّر العالِمان نموذجاً لوصف خصائص الحبات القريبة من نقطة التشويش وتحديد ما يحصل حين تتوقف الحبيبات عن التحرك على مسافة بعيدة منها.

في النهاية، يستنتج نارايان وماثور: «بما أن النموذج نفسه يعيد إنتاج الخصائص الساكنة والاهتزازية للحبيبات، يعني ذلك إمكانية تطبيقه على نطاق أوسع لطرح فكرة موحّدة عن الخصائص الفيزيائية للمواد التي تتخذ شكل حبيبات».