مشاعر الغضب من الحكومة الإسرائيلية ترافق عائلة رهينة قضى في غزة

5 دقائق للقراءة

بعد أسبوع من الإعلان رسميا عن وفاة زوجها في الأسر بقطاع غزة، تعرب الرهينة السابقة تامي ميتسغر عن غضبها من الحكومة الإسرائيلية متمنية لو أنها أوقفت الحرب.

وقالت ميتسغر (79 عاما) التي كانت محتجزة في قطاع غزة أيضا "لو أن الحكومة أوقفت الحرب، لكان يورام لا يزال على قيد الحياة".

وتضيف لوكالة فرانس برس "أنا غاضبة ... إنهم بلا قلب". 

الأسبوع الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة رهائن إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة بينهم يورام ميتسغر (80 عاما). 

أما السبت، فعمّت الفرحة قلوب الإسرائيليين بعد إعلان الجيش "تحرير" أربعة رهائن أحياء خلال عملية عسكرية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. 

وأسفرت العملية عن مقتل أكثر من 270 شخصا وإصابة المئات وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع المحاصر. 

لا تخفي ميتسغر استياءها من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي "ركض بسرعة لتهنئة" الرهائن المحررين. 

وتضيف "عندما أطلق سراحنا ... لم يأت أي من الوزراء" ولم يتحدث معها أحد منهم. 

كانت تامي ميتسغر من بين الرهائن المفرج عنهم خلال الهدنة التي استمرت أسبوعا بين إسرائيل وحركة حماس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. 

وزار نتانياهو مساء السبت الرهائن المحررين في المستشفى كما أدلى بتصريحات أشاد فيها بعودتهم وهنّأ القوات الأمنية على العملية. 

- شاحنة صغيرة -

بالتزامن مع الزيارة، كانت زوجة ابن تامي، أيالا ميتسغر بين المتظاهرين الذي يحتجون أسبوعيا في تل أبيب للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن و"إسقاط الحكومة". 

اختطفت تامي وزوجها من كيبوتس نير عوز في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إبان هجوم حماس غير المسبوق على جنوب إسرائيل والذي أدى إلى مقتل 1194 شخصا معظمهم من المدنيين، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية. 

خلال الهجوم، تم احتجاز 251 رهينة نقلوا إلى غزة، ما زال 116 منهم في القطاع، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردّت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 37124 شخصاً في غزة، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

تستذكر تامي ميتسغر الأيام التي قضتها في قطاع غزة وخاصة اليوم الأول عندما اقتادها فلسطينيون غير مسلحين على دراجة نارية ثم على متن شاحنة صغيرة وقد كان وجهها ملطخا بالدماء. 

وأجبرت على المشي داخل نفق لعدة كيلومترات قبل أن تعيش لأكثر من 50 يوما تحت الأرض مع نحو عشرة رهائن آخرين بينهم زوجها.

وتوضح أن المقاتلين استعانوا بزوجها يورام في الترجمة كونه كان يتقن العربية. 

أما الطعام فكان قطعة من الخبز مع الجبن وحبتين من التمر صباحا، وفي المساء يقدم لهم الأرز. 

وتشرح كيف لم يكن هناك ماء ساخن للاستحمام إلى جانب المشاكل الصحية. 

وتبتسم ميتسغر وهي تستذكر محاولات زوجها التخفيف عن أنفسهم من خلال المزاح وطرح النكات. 

وعن مشاعرها خلال تلك الفترة، فضلت ميتسغر الاحتفاظ بها لنفسها. 

 - وداع -

في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، لم يكن لدى تامي الوقت الكافي لوداع يورام بشكل لائق. 

تقول إن الحراس "لم يسمحوا لي بتوديع يورام، ولم أتمكن من لمسه أو الإمساك بيده أو احتضانه".

حينها صرخ يورام "اذهبي، عودي إلى المنزل، الأولاد في انتظارك".

وتضيف "لم يكن لدي خيار سوى المغادرة ... ولم أره مجددا". 

في الثالث من حزيران/يونيو، لم تفاجأ تامي عندما أخبرها الجيش بوفاة زوجها وثلاثة رهائن آخرين. 

وكانت حركة حماس قد بثت في كانون الأول/ديسمبر مقطع فيديو يظهر زوجها ورهينتين آخرين، على قيد الحياة، وهم يطالبون بالإفراج عنهم. 

وتقول "عندما شاهدت الفيديو ... أدركت أن الأمر قد انتهى"، في إشارة إلى حالة الإرهاق الجسدي التي رأت فيها الرجال الثلاثة.

تستذكر ميتسغر بحنين حياتها السابقة الآمنة وهي محاطة بأولادها الثلاثة وأحفادها الستة قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر. 

وتختم حديثها بحزن قائلة "هكذا كانت". 

ميب-لبا/ها/ح س 

Agence France-Presse ©