جنى جبّور

وزارة التربية أخطأت ولكن الراسب... راسب

10 آب 2019

01 : 41

الوزارة تفتح أبوابها اليوم لاستقبال ما تبقّى من تلامذة لإطلاعهم على السجلات

"نجحوا لـ 5 دقائق ثمّ... رسبوا"، جملة تصف حالة 177 تلميذاً امتحنوا في الدورة الإستثنائية للشهادة الثانوية العامة في فرعي "الإجتماع والإقتصاد" و"الآداب والإنسانيات"، حيث كان الخطأ التقني في النتائج الأولية غير الرسمية كفيلاً لخلق البلبلة بين التلامذة، الذين اجتمعوا أمام مبنى وزارة التربية والتعليم أمس رافضين ما اعتبروه "ظلماً بحقهم"، مطالبين بالتعويض عن "الضرر النفسي" الذي تعرضوا له، ومنهم أصروا على منحهم الإفادات.

فتحت وزارة التربية أبوابها أمام الطلاب المعنيين بالخطأ الذي ارتكبته، من الثامنة صباحاً حتّى الثالثة والنصف من بعد ظهر أمس واليوم أيضاً، وتوجهت "نداء الوطن" الى الوزارة المعنية لفهم تفاصيل الموضوع الذي تفاعل في شكل كبير أمس، لا سيما على مواقع التواصل الإجتماعي.

وتبين أنّ ما حصل يعود إلى أن المسؤول عن البرمجة وتحميل نتائج الإمتحانات الرسمية ونشرها، أخطأ، نتيجة إستحداث "خانة" في مادة الفلسفة على جدول العلامات بناءً لتوصية المركز التربوي، لتحديد رقم السؤال الذي اختاره كل مرشح (تتضمن مسابقة مادة الفلسفة ثلاثة أسئلة يختار كل مرشح معالجة أحدها)، لرصد الخيارات من أجل الدراسة التحليلية للأسئلة عند تقييم الإمتحانات الرسمية. مع الاشارة، الى أنّ هذه الطريقة اتبعت في الدورة الأولى أيضاً وفي كل الفروع.

وبشكل أوضح، وقع الخطأ خلال جمع رقم السؤال المختار مع علامات الإجابات عند النشر. فإذا اختار المرشح السؤال رقم واحد أُضيفت علامة واحدة إلى رصيد مادة الفلسفة، باعتبار أن الخطأ الذي حصل في النشر ألزم جهاز الكومبيوتر إحتساب رقم السؤال مع علامة الإجابة. وبالتالي فإذا اختار المرشح السؤال رقم إثنين تضاف علامتان إلى رصيده، وإذا اختار السؤال رقم 3 تضاف ثلاث علامات. وكان يجب على المبرمج، إخفاء هذه الخانة عن البرنامج المخصص لاحتساب العلامات على الحاسوب، لتتم عملية الجمع كما يجب، إلّا أنّ هذا لم يحصل، وانتبه إلى خطئه بعد 5 دقائق من نشر النتائج الأولية غير الرسمية على موقع الوزارة، ليتم سحبها عن الموقع وإلغاء احتساب خانة ترقيم السؤال، وإعادة نشرها بعد نحو 10 دقائق بصورة صحيحة مطابقة للسجلات الورقية والإلكترونية الموجودة لدى دائرة الإمتحانات.

الخطأ غير المقصود، وقع ضحيته جميع طلاب الشهادة الثانوية في الفرعين المذكورين، إلّا أنّ الأكثر تضرراً كانوا الـ177 طالباً (155 منهم طلاب فرع الإجتماع والإقتصاد و22 من فرع الآداب والإنسانيات)، الذين نجحوا لـ 5 دقائق فقط، قبل أنّ يصحح الخطأ وتتحول نتيجتهم من ناجح إلى راسب.

لا إفادات

الوزارة تحملت مسؤوليتها في هذا الشأن، وكان قد أشار وزير التربية أكرم شهيّب إلى أنّه "تمّ قبول إستقالة من قام بهذا الخطأ"، مؤكداً "تقديره لشعور المرشحين ومرارة الأهل نتيجة هذا الخطأ التقني الذي حصل في عملية النشر"، معلناً أنّ الوزارة تتيح للـ177 تلميذاً، الاجتماع بالمعنيين لمدّة يومين مع إمكانية الإطلاع على كامل النتائج الورقية، وهذا ما حصل. فمنذ الساعة الثامنة من صباح الأمس، إستقبل 4 مقررين من لجنة الفلسفة وموظفين من وزارة التربية، 68 تلميذاً، حضر كل منهم مع أهله أو حتى مع مدير مدرسته للاطلاع على التفاصيل. وضعت "كراسات" الفلسفة وجداول إحتساب العلامات (التصحيح الأول والثاني)، على طاولة المكتب الذي استقبل فيه التلامذة المعنيون، كذلك كان الجدول المصحح على "الكومبيوتر" جاهزاً لمن يريد التأكد منه، ولم يتأخر المسؤولون الـ 6 عن الإجابة على أي سؤال. وأخبرنا أحد أعضاء اللجنة المعنية أنّ "3 تلامذة فقط لم يقتنعوا بشرحنا، وطالبونا بالإفادات أو بأي طريقة "لتظبيط" وضعهم، وهذا بالطبع لن يحصل، فالتزوير ليس وارداً عندنا، وليس منطقياً حصولهم على الإفادات، في وقت أنهم راسبون أساساً رغم الـعلامات الـ 15 التي حصلوا عليها من الاستلحاق. وسنكون جاهزين اليوم أيضاً، لاستقبال ما تبقى من التلامذة لإطلاعهم على السجلات الورقية والرقمية ليتأكدوا بأنفسهم من شفافية العمل وصحة العلامات والنتائج بالتفاصيل الموثقة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.