"المدن الذكية وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية" عنوان الكتاب الجديد الذي أصدره د. نضال أبوزكي مدير عام مجموعة أورينت بلانيت. ويشكل الكتاب أحد المراجع العربية التي تسلط الضوء على هذه المفاهيم العصرية في العالم العربي.
ويستعرض الكاتب التطوّر التاريخي لمفهوم المدن بدءاً من التجمعات السكانية الأولى، مروراً بالمدن الحضرية المعاصرة، ووصولاً إلى المدن الذكية التي يتعمق فيها الكتاب ببحث شامل ووافٍ مسلطاً الضوء على قدرة هذا النوع من المدن على توفير العديد من الحلول المبتكرة للتحديات الحياتية التي تعاني منها مدن العالم كالتغير المناخي وتلوث البيئة وتفشي الأمراض ونقص الموارد الطبيعية وغيرها، ومقدماً بعض الرؤى الملهمة لتحويل المدن العربية إلى مدن ذكية، من دون أن يغفل مناقشة التحديات التي يطرحها هذا التحول، ليوفر الكتاب بذلك تصوراً نظرياً وعملياً شاملاً لمفهوم المدن الذكية، ويشكل مرجعاً هاماً أمام صناع القرار وإضافةً معرفية قيمة إلى المكتبة العربية.
الفصل الأول تحت عنوان "مواصفات المدن الذكية"، ويتناول مواصفات المدن الذكية التي تميّزها عن غيرها من المدن التقليدية، وهي البنية الرقمية التكنولوجية التي تشكل الأساس الذي تبنى عليها المشاريع الرقمية المبتكرة، بالإضافة إلى كونها صديقة للبيئة فهي تحمل شعار الاستدامة وحماية حاضر ومستقبل البيئة والإنسان، وتكمن الصفة الثالثة في أنها محفزة للإبداع والتعلم وتقوم على مبادئ الاستثمار في الإنسان وتوفير التعليم مدى الحياة، أما الصفة الأخيرة فهي الشعور بالسعادة والصحة، وهي إحدى أهم الغايات التي تسعى هذه المدن إلى توفيرها للمجتمعات الحديثة.
ويستعرض الكاتب في الفصل الثاني "أبرز النماذج العالمية" بعض أهم الأمثلة العالمية وتجاربها في بناء المدن الذكية بما فيها نيويورك وباريس وفوجيساوا وسنغافورة وموسكو وهلسنكي وتورنتو، حيث يناقش بشكل موجز المدن الكبرى (متروبوليتان) وكيف استطاعت التحول بسلاسة إلى مدن ذكية، وتمكنت من جذب مستثمري القطاع الخاص لدعم هذا التحول. كما يتناول بعض الخطط والمشاريع العالمية الطموحة في هذا السياق.
أما الفصل الثالث والذي جاء تحت عنوان "الاستراتيجية العربية نحو المدن الذكية" فيناقش موضوع الرؤى والطموحات العربية لتطوير المدن الذكية، والتحديات الحالية التي تقف أمام التحول نحو مفهوم المدن الذكية في العالم العربي، مثل توفر الطاقة اللازمة، والعنصر البشري، والعقول الذكية، والأطر القانونية والتشريعية والمؤسسة الداعمة لعملية التحول، ويجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة بالاهتمام العربي المتزايد بمفهوم المدن الذكية وتشجيع تشييد المباني والمنازل الذكية، بالإضافة إلى الاتجاه المتصاعد نحو تبني الخدمات الرقمية في القطاع الحكومي وتوفيرها على مدار الساعة.
ويحلّل الفصل الرابع "المدن العربية الذكية" عارضاً أهم نماذج المدن العربية الذكية، وأبرزها مدينتي أبوظبي ودبي في دولة الإمارات العربية المتحدة والرياض وذا لاين في المملكة العربية السعودية والعاصمة الإدارية الجديدة، مصر في جمهورية مصر العربية، مستعرضاً التقنيات التي تم استخدامها لتحقيق تحولها الذكي، فضلاً عن تناول بعض المشاريع العربية الواعدة التي تطمح إلى تطبيق هذا المفهوم في السنوات المقبلة.
فيما يتطرق الفصل الخامس الذي يحمل عنوان "مشروع الإنسان العربي الذكي" إلى مسألة الدور الجوهري للإنسان في إنجاز عملية التحول الذكي، لكونه يشكل غايةً أساسية وراء هذا التحول ومنطلقاً جوهرياً لتحقيق ذلك. ويركز على أهمية الاستثمار في الإنسان وتعزيز مهاراته ليواكب عملية التحول الذكي، كما يعرج على مشروع الإنسان العربي في استراتيجيات المدن الذكية.
ويسرد الكتاب الفصل السادس "تحديات المدن الذكية" للحديث عن التحديات التي تواجهها المدن الذكية ضمن رؤية علمية بحثية مفصلة، من أجل تقديم سياق موضوعي وواقعي تنسجم معه الأفكار والرؤى التي يطرحها الكتاب بشكل عام، وقد يكون أهمها صعوبة الحصول على التمويل، بما في ذلك أيضاً مناقشة تحديات ما بعد التنفيذ المرتبطة بتجربة الحياة ضمن هذا النوع من المدن كحوادث الأمن السيبراني وعلاقتها بالخصوصية، والتأثيرات الاجتماعية للتكنولوجيا على الإنسان.
ويتناول الفصل السابع والأخير تحت عنوان "نحو حياة مستدامة" الانعكاسات الإيجابية التي يعيشها سكان المدن الذكية ضمن ثلاثة محاور أساسية هي "التنمية المستدامة" من خلال الوفاء بالاحتياجات الحالية لسكانها من دون إحداث تأثير سلبي على حياة سكان المستقبل، و"جودة الحياة" التي تتجلى من خلال إنقاذ حياة العديد من الناس وانخفاض معدلات الجريمة وتقليل الأعباء الصحية وتحسن الظروف البيئية. أما المحور الأخير فهو "السعادة"، التي تشكل صلب اهتمام كافة المجتمعات والغاية القصوى التي يسعى الجميع إلى تحقيقها.
وتأتي خاتمة الكتاب لتؤكد من جديد على ضرورة الاستثمار في العقول والمواهب، بالإضافة إلى استشراف ثماني فئات رئيسية تنقسم وفقها الحلول الذكية التي ستحدد المدن في المستقبل وهي البنية التحتية، والنقل، وجودة الحياة، والمباني، والاستدامة البيئية، والمجتمعات الصحية الذكية، ومدينة الـ 15 دقيقة، والميتافيرس.
ويدعو الكاتب في الختام إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود وتعزيز التعاون الجماعي بين جميع الأطراف الفاعلة والحكومات وسلاسل التوريد من أجل البدء في تطوير وبناء أماكن ذكية ومستدامة، وتوفير بيئة مستدامة للأجيال القادمة.