تجار القماش المصبوغ في نيجيريا يواجهون المنافسة الصينية

5 دقائق للقراءة

رغم هطول الأمطار على سوق بالوغون في لاغوس تأخذ أجوك وقتها لاختيار القماش المصبوغ المعروف باسم الأديري الذي تريد أن تقدمه هدية.

يعد النسيج الشعبي المصبوغ تقليديا باللون النيلي رمزا لثقافة شعب اليوروبا، إحدى المجموعات العرقية التي تشكل أغلبية في نيجيريا.

يُستخدم القماش عادة في الملابس التقليدية التي يرتديها النيجيريون في المناسبات الخاصة وحفلات الزفاف والحفلات.

تقوم الزبونة البالغة 21 عاما بتمرير يدها على أقمشة مختلفة بألوان زاهية للتمييز بين القطن النيجيري التقليدي والبوليستر المصنوع في الصين.

تقول أجوك "ليست باهظة الثمن" وهي تحمل قماشا صيني الصنع بأنماط أرجوانية.

وسعره 3300 نايرا (حوالى 2,20 دولار) أي نصف سعر القماش المصنوع محليا.

في الوقت الذي تعاني فيه الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في افريقيا من ارتفاع التضخم الذي ترك كثيرين يعانون، أصبحت المنتجات الصينية المقلدة خيارا جذابا.

لكن المنسوجات المستوردة تشكل تحديا لصناعة الملابس الراسخة في نيجيريا، كما يقول المنتجون والتجار.

وتعد مدينة أبيوكوتا الجنوبية الغربية - الملقبة عاصمة الأديري - موطنا لما يقارب ألفي تاجر ومنتج، وفقا للبيانات الحكومية.

وتقول سومودال أكومو أموسا (86 عاما) رئيسة السوق الكبرى لهذا النسيج في المدينة، إنها شهدت المنافسة الصينية قبل حوالى 10 سنوات.

وذكرت إحدى بنات أموسا "انخفض دخلها على مر السنين. ولم تبع سوى خمس قطع قماش في 10 أيام".

- منافسة وأزمة -

ينتج نسيج الأديري باستخدام تقنية الصبغ باللون الواحد المتدرج.

من جهته يقول توندي إم. أكينوومي الأستاذ المتقاعد في تصاميم النسيج الافريقي ومؤلف كتاب عن نسيج الأديري، إن الأقمشة تُعقد وتُطوى يدويا قبل صبغها لخلق تدرجات في اللون والأنماط.

على الرغم من الصعوبات، ترفض رئيسة السوق أموسا فكرة قيام المنتجين النيجيريين لنسيج الأديري باستخدام الآلات للمساعدة في خفض تكاليف تصنيع الأقمشة كما يفعل الصينيون.

وتضيف أموسا وهي من التجار القلائل الذين لا يقدمون منتجات أرخص بين سلعهم، إن هذه العملية "ستضر بتقاليد المنتجات وأصالتها".

بالإضافة إلى المنافسة من الصين، فإنها تلوم الوضع الاقتصادي المحلي الذي يحول دون تمكن الافراد من شراء القماش التقليدي.

وتعاني نيجيريا من أسوأ أزمة معيشية منذ سنوات بعد أن أدخل الرئيس بولا أحمد تينوبو إصلاحات اقتصادية صارمة عندما وصل إلى السلطة قبل عام.

ومن المتوقع أن يجني إنهاء دعم الوقود وتعويم العملة فوائد على المدى الطويل، لكن هذه الخطوات أدت إلى ارتفاع كلفة الوقود والمعيشة وتراجع قيمة العملة المحلية بشكل حاد.

ويشعر بعض تجار الأقمشة مثل كريستيانا مورينيكيجي إليسانمي، أنه ليس لديهم خيار آخر.

وتقول المرأة البالغة 56 عاما والتي تشتري من تجار الجملة في مدينة لاغوس الكبرى "نبيع كمية أكبر من المنتجات المصنوعة في الصين لأنها أرخص. نشعر بالسوء".

وتضيف "الجميع يشتري هذه النوعية البديلة".

- إنقاذ "حرفة" -

على بعد دقائق سيرا على الأقدام من السوق، آثار ذلك واضحة على مركز الإنتاج الرئيسي لنسيج الأديري في أبيوكوتا.

ويقول منتج يبلغ 55 عاما إن عدد الزوار الذين يشترون مباشرة من المركز آخذ في الانخفاض.

ويضيف "في السابق كان كثيرون يأتون إلى هذه السوق طلبا لفساتين زفاف أو لمناسبات خاصة، لكن الأمر ليس كذلك الآن".

ولدعم الصناعة أعلنت الرئاسة النيجيرية في آذار/مارس أنها ستخصص اسعارا مخفضة ل400 تاجر مع نحو 200 متجر في سوق الأديري الكبرى في أبيوكوتا في إطار مشروع وطني لدعم المشاريع والأعمال.

ودعا أولوسيغون أوباسانجو رئيس نيجيريا السابق لولايتين، السلطات العام الماضي الى وقف واردات المنتجات الصينية المقلدة.

حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراء في هذا الصدد.

عام 2020، أطلقت الحكومة الوطنية وحكومة الولاية في أوغون حيث تقع أبيوكوتا، موقعا إلكترونيا للسماح للتجار ببيع منتجاتهم  "الأصلية الفاخرة" في جميع أنحاء البلاد وكذلك في الخارج.

وبالنسبة لرئيسة السوق أموسا، فإن الحفاظ على تقليد نسيج الأديري مسألة فخر.

وتضيف "إنتاج نسيج الأديري إرث عائلي بالنسبة الينا، وقد جاء الآخرون ليتعلموه منا".

وتابعت "إنها حرفتنا، إنها حرفتي".

كش/ليل/ب ق

Agence France-Presse ©