شهدت أوكرانيا تصعيداً جديداً في القتال، حيث أكد الجيش الأوكراني في وقت متقدّم من مساء الإثنين أن القوات الروسية دخلت ضواحي مدينة توريتسك بعد أسبوع من سقوط بلدة فوليدار القريبة. ووصفت أناستاسيا بوبوفنيكوفا، المتحدثة باسم المجموعة التكتيكية العملياتية "لوهانسك"، الوضع في المدينة بأنه "غير مستقرّ"، مشيرةً إلى أن القتال جارٍ عند كلّ مداخل المدينة. كما أبلغ مدوّنون عسكريون روس عن تقدّم القوات الروسية نحو وسط توريتسك، التي تُعتبر نقطة استراتيجية لأوكرانيا.
وتسعى روسيا، التي تُسيطر على أقل من خمس الأراضي الأوكرانية، للسيطرة على توريتسك منذ آب، مستخدمةً أساليب عسكرية متقدّمة تشمل القنابل الموجّهة. وكانت توريتسك نقطة مواجهة حاسمة لأوكرانيا على مدى السنوات العشر الماضية، إذ تعتبر جزءاً من التحصينات الرئيسية للعاصمة كييف.
في الغضون، أفاد حاكم منطقة خيرسون أولكساندر بروكودين، بأن قصفاً روسيّاً على قرية أنتونيفكا أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 آخرين نقلوا إلى المستشفى. كما ذكرت سلطات الادعاء أن القوات الروسية استهدفت القرية بالمدفعية، ما أدّى إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 56 عاماً.
وتواصل القوات الروسية قصف مناطق خيرسون والمناطق المحيطة بها، حيث تُعلن السلطات يوميّاً تقريباً عن وقوع إصابات. وأسفرت غارات سابقة عن إصابة 22 شخصاً، بينهم طفلان، نتيجة قنابل موجّهة ألقتها روسيا على خيرسون الإثنين. كما أشار حاكم منطقة خاركيف إلى أن شخصَين قُتلا وأصيب 3 جرّاء هجوم روسي بقنابل موجّهة على مدينة خاركيف.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها دمّرت 16 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا، حيث أُسقطت 14 طائرة فوق منطقة بيلغورود واثنتان فوق البحر الأسود.
وفي حادث آخر، أصاب صاروخ روسي سفينة ترفع علم بالاو في ميناء أوديسا، ما أسفر عن مقتل عامل بناء أوكراني وإصابة 5 من أفراد الطاقم الأجانب. وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا أن الضربات الصاروخية الروسية أصابت سفينتَين في مركز تصدير الحبوب، داعياً إلى توحيد الجهود الدولية لضمان حرّية الملاحة في البحر الأسود والأمن الغذائي العالمي. ولم تردّ وزارة الدفاع الروسية على الحادث، لكنّها نفت سابقاً استهداف أهداف مدنية.
وأفاد نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا بأن السفينة "أوبتيما" وصلت إلى أوديسا قبل الهجوم بساعات. ورأى أن هذه الضربات تهدف إلى تدمير الشحن في البحر الأسود وتؤثر سلباً في الأمن الغذائي. وأشارت وزارة التنمية والبنية التحتية الأوكرانية إلى أن ضربة صاروخية سابقة أدّت إلى أضرار بسفينة مدنية أخرى، مؤكدةً أن هذه هي المرّة العشرون التي تتعرّض فيها سفينة مدنية لهجمات روسية.
وفي الأثناء، تتصاعد الجهود الدولية للحدّ من التوتر، حيث يستعدّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للاجتماع مع قادة غربيين في برلين السبت المقبل. وستتناول المحادثات الوضع في أوكرانيا والتطوّرات في الشرق الأوسط، ما يعكس قلق المجتمع الدولي من تصاعد العنف في المنطقة.
توازياً، كشف نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن كبار مسؤولي الدفاع في روسيا والولايات المتحدة وحلف "الناتو" يُحافظون على قنوات الاتصال بينهم، ولكن ذلك في المقام الأوّل من أجل حالات الطوارئ وليس لإيجاد سُبل لتخفيف التوتر.