توزَّعت آراء الطرابلسيين وأهالي الشمال، حول تكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة في أكثر من اتجاه. يُمكن القول أنّ ردّ فعل الشارع الطرابلسي لم يأخذ هذه المرّة طابع الرفض المطلق كما حصل مع تكليف سلفه حسّان دياب، حين نزل الطرابلسيون فوراً إلى الشارع للتعبير عن رفضهم وحجب ثقتهم الشعبية عن الحكومة، أو كما حصل عند تكليف الرئيس نجيب ميقاتي سنة 2011.
فشعور الرأي العام الشمالي حيال تكليف أديب هو شعور "التشاؤل". أما الطرابلسيون، فانقسموا إلى فئات اربع حسب الإنقسام السياسي الحاصل. الفئتان المحسوبتان على "المستقبل" و"العزم" بدا دعمهما لتكليف أديب واضحاً، في حين تراوحت آراء الفئة الثالثة، اي المحسوبين في عِداد الثورة بين معارض بالمطلق، وقائل بوجوب إعطاء الفرصة لمعرفة شكل الحكومة وتركيبتها قبل الحكم المسبق. أما الفئة الرابعة التي يُفترض أنّها خارج الإصطفافات الثلاثة، كالمحسوبين على "اللقاء التشاوري" مثلاً، فتفضّل التريُّث وملازمة الصمت حالياً. يوم الإستشارات النيابية والتكليف مرّ هادئاً وعادياً جداً في عاصمة الشمال، فلم تشهد أيّ ردّ فعل، مؤيّداً أو معارضاً، مشابهاً لما كان يحصل في الفترات السابقة التي كانت تشهد تكليفاً لرؤساء حكومات. ومع أنّ مصطفى أديب إبن مدينة طرابلس، إلا أنّ الأمر مرّ في الشارع مرور الكرام، وتعاطى الناس مع التكليف ضمن حدود العالم الإفتراضي، وليس أكثر.
هدوء الشارع هذا ربّما يفسّره الغطاء السنّي الذي منحه لقاء رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى لهذا التكليف، في حين أنّ رأياً عاماً واسعاً في طرابلس يعتبر أنّ الحكم يجب أن يكون على طريقة تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب وما إذا كانت هناك بالفعل تسهيلات لحكومة إنقاذ، أم مجرّد مسرحية جديدة تقوم بها القوى السياسية.
كتلة "الوسط المستقلّ" التي يترأسّها رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، وسمّت أديب، ويُعتبر من المحسوبين عليها وعلى رئيسها بالمعنى السياسي، ترى في تكليفه فرصة حقيقية لانطلاق عمل المؤسسات إذا صدقت النيات في التسهيل وعدم العرقلة. ويؤكّد عضو الكتلة الدكتور علي درويش لـ"نداء الوطن" أنّه "لا نملك رفاهية الوقت، وطرح إسم السفير أديب في هذه المرحلة أمر إيجابي خصوصاً إجماع معظم الأفرقاء حول إسمه ومجموع الأصوات التي حصل عليها". ويوضح انّ ميقاتي قال أمس إنّ من طرح إسم أديب هو الرئيس الحريري وحصل على موافقة رؤساء الحكومة السابقين، "وهذا أوضح كلام". ويرى درويش "أنّ الأهم الآن هو أن تجتمع كل الأطراف السياسية على تسهيل مهمة الرئيس المكلف ومساعدته في القيام بالمهام المنوطة به، وهناك مسألة إعادة إعمار المرفأ من الملفات السريعة التي يجب أن يتم العمل عليها، ومن المفترض إذا صدقت النيات أن يصار إلى إعادة التوازن الوطني لجميع المناطق وأن تأخذ طرابلس دورها وحضورها في المعادلة الوطنية أيضاً". ويلفت درويش الى أن "هناك ارتياحاً عاماً في المدينة لتسمية أديب، وكل من يعرفه يرى فيه بارقة أمل للبنان". ويضيف: "نحن أمام مفترق خطير وعلى الجميع إفساح المجال أمام الرئيس المكلف ليشكّل الحكومة التي يرى فيها فريق عمل مناسباً للقيام بالإصلاحات وإعادة ثقة اللبنانيين والعالم بلبنان وبحكومته".
وعلى مقلب كتلة "المستقبل" التي سمّت أديب أيضاً، يؤكّد النائب عثمان علم الدين "أنّ الكتلة في الأصل تضع ثقتها بالرئيس سعد الحريري كمرشح لرئاسة الحكومة أو كمفاوض، واختيار أديب من قبل الحريري ورؤساء الحكومات السابقين لم يأتِ لأنّ أديب محسوب على هذه الجهة أو تلك، وإنما لسيرته الذاتية وكفاءته العالية. هناك إجماع سنّي لافت على شخصه وتأييد وطني واسع لتكليفه. ليس في الأمر ربح أو خسارة، لا عند الرئيس الحريري ولا عند الرئيس ميقاتي، لأنّ الجميع في مركب واحد والكلّ يبحث عن النجاة ليربح البلد. ونحن في تيار "المستقبل" سنسهّل قدر المستطاع عملية التأليف وما يهمُّنا هو تشكيلة تُرضي الناس وتُحقّق النتائج المرجوة. وقد لا نكون مشاركين فيها كتيار حتّى، ونترك للرئيس المكلّف أن يختار بكامل إرادته، المهمّ لدينا أن تكون التشكيلة الحكومية العتيدة تبشّر بالإصلاح الحقيقي ويربح لبنان بوجودها".