ما زالت المنطقة تترقّب الردّ الإسرائيلي على إيران وحجمه، فيما يقف الشرق الأوسط فوق فوهة بركان قد ينفجر عند أي خطأ في التقدير بين القوى المتصارعة. وبينما تعمد الدولة العبرية على شنّ "حرب نفسية" من خلال تأجيل موعد الضربة وبثّ تقارير حول أهدافها، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس من أن طهران لن تتردّد في اتخاذ "المزيد من التدابير الدفاعية القوية" إذا ردّت إسرائيل على الضربة الصاروخية الأخيرة التي نفّذتها إيران.
وكتب عراقجي رسائل منفصلة إلى بعض نظرائه في مختلف دول العالم والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي والمفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفقاً لمنشور لوزارة الخارجية الإيرانية على "إكس". وأوضح فيها أن إيران "مستعدّة تماماً لاتخاذ المزيد من التدابير الدفاعية القوية إذا لزم الأمر ضدّ أي اعتداء، ولن تتردّد في ذلك".
وأكد عراقجي في رسالته أن الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل يتّفق مع حق بلاده في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، وجاء بعد فترة طويلة من ضبط النفس في إطار سعيها إلى وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" في قطاع غزة.
في السياق، نقلت وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" أن "وحدات التخطيط في القوات المسلّحة الإيرانية أعدّت ما لا يقلّ عن 10 سيناريوات مناسبة للردّ على الإجراء المحتمل للكيان الصهيوني، والتي ستُستخدم إذا لزم الأمر". وأكدت الوكالة أن "السيناريوات قابلة للتحديث، لكن جهوزيّتها مؤشّر إلى جدّية إيران في الردّ".
أوضحت الوكالة أن "ردّ إيران لن يكون بالضرورة ردّاً بالمثل وعلى مستوى الردّ الإسرائيلي، لكن يُمكن أن يكون أكثر شدّة، وعلى أهداف مختلفة ليُعزّز فعالية الردّ"، مشيرةً إلى أنه "بالمقارنة مع إيران، لدى إسرائيل جغرافيا محدودة للغاية... ويُمكن أن يُسبّب ردّ إيران مشكلات غير مسبوقة للكيان".
وقالت مصادر "تسنيم": "كثير من الدول أبلغت إيران بأنّها لن تُشارك لمصلحة إسرائيل، لكن في كلّ الأحوال، فإنّ أي دولة ستُساعد على عمل محتمل ستتجاوز الخط الأحمر الإيراني، وستتكبّد الخسائر".
توازياً، كشف مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن إيران لم تُقرّر بعد تصنيع سلاح نووي، حتّى بعد الانتكاسات الاستراتيجية التي تعرّضت لها في الفترة الماضية.
وأدلى بهذه التصريحات مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ومتحدّث باسم مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية، لينضمّا بذلك إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز الذي أشار في وقت سابق من الأسبوع إلى أن واشنطن لا ترى أي دليل على أن المرشد الأعلى علي خامنئي قد تراجع عن قراره في عام 2003 بتعليق برنامج التسلّح النووي.
ويُمكن أن يُساعد هذا التقييم الاستخباراتي في تفسير معارضة الولايات المتحدة لأيّ ضربة إسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني. وأوضح مسؤولون أميركيون مراراً أن محاولة تدمير برنامج الأسلحة النووية الإيراني لن تؤدّي إلّا إلى تأخير جهود طهران لتطوير قنبلة نووية، بل وربّما تؤدّي إلى زيادة تصميم طهران على تصنيعها.
وكان رسول سنائي راد، مستشار الشؤون السياسية في مكتب خامنئي، قد حذّر الخميس من أن "استهداف إسرائيل المحتمل للمنشآت النووية، سيكون ضرباً للخطوط الحمر الإقليمية والدولية"، لافتاً إلى أن "بعض السياسيين (الإيرانيين) أثار إمكانية تغيير العقيدة الاستراتيجية النووية، لأنّ ضرب مراكز الطاقة في البلاد سيكون له تأثير على المعادلات أثناء الحرب وبعدها".
في الغضون، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أنه يجب على إسرائيل أن "تتوقف عن قتل الأبرياء"، مشيراً إلى أن أفعالها في الشرق الأوسط تحظى بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت لفت فيه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أن هناك قلقاً بالغاً في آسيا من احتمال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.