قُتل 10 أشخاص وأُصيب 40 آخرون في شمال قطاع غزة أمس نتيجة لقذائف دبابات إسرائيلية استهدفت مجموعة من الأشخاص الذين كانوا يصطفّون للحصول على الطعام، وسط تزايد المخاوف من نية تل أبيب تهجير جميع السكان من الشمال مع استمرار توحّش آلة الحرب الإسرائيلية.
وفي تفاصيل الحادث، أفاد مسعفون فلسطينيون بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت النار على عشرات السكان الذين تجمّعوا للحصول على المساعدات الغذائية في جباليا، أحد مخيّمات اللاجئين التاريخية في غزة، ما أسفر عن وقوع ضحايا بينهم نساء وأطفال.
كما تحدّث مسعفون لوكالة "رويترز" عن مقتل 8 فلسطينيين وإصابة عدد آخر في ضربة جوّية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، في حين أسفرت الحرب حتّى الآن عن مقتل 42289 فلسطينيّاً وإصابة 98684 آخرين.
هذا ووسّعت القوات الإسرائيلية نطاق توغّلها في شمال القطاع، حيث وصلت الدبابات إلى الأطراف الشمالية لغزة. وقد دكّت بعض المناطق في حي الشيخ رضوان، ما أجبر العديد من الأسر على مغادرة منازلهم. وفي وقت سابق، قُتل 3 أشخاص وأُصيب 40 آخرون في هجوم جوّي إسرائيلي على خيم النازحين داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، الذي يأوي مليون شخص.
وفي هذا السياق، اتهم الجيش الإسرائيلي حركة "حماس" باستخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية، وهو ما نفته الحركة. كما عزلت القوات الإسرائيلية فعليّاً مدن بيت حانون وجباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع عن مدينة غزة، ما يجعل التنقل بين المنطقتَين مشروطاً بالحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية.
وبعد 9 أيام من العمليات العسكرية الكبرى في شمال غزة، أفاد مكتب الإعلام الحكومي في القطاع الذي تُديره "حماس" بأن الضربات الإسرائيلية تسبّبت في مقتل حوالى 300 فلسطيني. كما أشار إلى أن القصف الإسرائيلي لمنازل المدنيين وأماكن النازحين يهدف إلى إجبار السكان على مغادرة غزة نهائيّاً، وهو ما تنفيه إسرائيل.
توازياً، ارتفع عدد الصحافيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب على القطاع إلى 177 شخصاً، بعد مقتل المصوّر الصحافي أيمن محمد رويشد، الذي يعمل في قناة "الأقصى" الفضائية. وجاء ذلك وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
تأتي هذه التطوّرات الميدانية في وقت تُعاني فيه غزة أزمة إنسانية خانقة نتيجة تصعيد العمليات العسكرية، بينما بدأت جولة ثانية من حملة التلقيح ضدّ شلل الأطفال رسميّاً في وسط القطاع أمس. وقد وصفت وكالة "الأونروا" هذه الجولة من التطعيم بأنها "أساسية"، مشيرةً إلى تعبئة أكثر من 1000 عامل إنساني لضمان وصول اللقاحات للأطفال في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها السكان.
وفي وقت تتزايد فيه المطالبات بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال اتصال مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى "وقف فوري ودائم وكامل لإطلاق النار في غزة"، مطالباً بالإفراج عن الرهائن.
في السياق، ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بسقوط "هذا العدد الكبير من القتلى والمصابين المدنيين في الحملة الإسرائيلية المكثفة في شمال غزة". وحضّ بقوّة "جميع أطراف الصراع على الإلتزام بالقانون الإنساني الدولي"، مشدّداً على "ضرورة احترام المدنيين وحمايتهم في كلّ الأوقات".