تنقسم المنطقة اليوم بين مشهدَين متناقضَين جذريّاً، الأوّل يتظهّر بالتصعيد الكلامي بين الدولة العبرية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي قد يجرّ الشرق الأوسط إلى حرب مفتوحة عند ارتكاب أي خطأ مقصود أو غير مقصود في الحسابات. أمّا الثاني فقد تجلّى بحلول ولي العهد السعودي ضيفاً عند الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، حيث بحثا تطوير الشراكة الاقتصادية المصرية - السعودية وأوضاع المنطقة، وهذا اللقاء يُجسّد خيار السلام الذي يؤمّن لشعوب المنطقة مستقبلاً مزدهراً بعيداً عن المآسي والحروب والويلات.
وفيما يترقّب العالم الضربة الإسرائيلية لإيران وحجمها، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أمس أن إسرائيل ستنصت إلى الولايات المتحدة، لكنّها ستتّخذ قراراتها بناء على مصلحتها الوطنية. وكان البيان مرفقاً بمقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" جاء فيه أن نتنياهو أبلغ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن إسرائيل ستضرب أهدافاً عسكرية إيرانية، وليس أهدافاً نووية أو نفطية.
في السياق، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت طهران بـ"ردّ قريب ومميت ودقيق"، مشدّداً على عدم التسامح مع أي محاولة للمساس بسيادة إسرائيل، فيما دعا وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى توجيه ضربة قاسية لإيران تستهدف حقول الطاقة والمنشآت النووية، معتبراً أنّه "إذا قمنا بالردّ كما يطلبون منّا، فسوف يجرّنا ذلك إلى حرب استنزاف ضدّ إيران، ولا يُمكن أن نسمح بحدوث ذلك".
في غضون ذلك، ذكر البنتاغون أن أجزاء من منظومة "ثاد" الدفاعية المضادة للصواريخ بدأت في الوصول إلى إسرائيل الإثنين وستكون جاهزة للعمل بكامل طاقتها في المستقبل القريب.
وفي إيران، عرضت وسائل إعلام لقطات وصوراً تظهر قائد "فيلق القدس" إسماعيل قاآني في مطار مهرآباد، خلال مراسم استقبال جثمان عباس نيلفروشان، القائد الكبير في "الحرس الثوري" الذي قُتل في لبنان. وجاء ظهور قاآني بعد أكثر من أسبوعَين من التكهّنات المتضاربة حول مصيره، على خلفية تسريبات أفادت بأنه مصاب جرّاء استهداف إسرائيلي خارج البلاد، أعقبتها سيناريوات عن خضوعه للتحقيق على خلفية "تخابر" مدير مكتبه لصالح إسرائيل.
توازياً، استدعت طهران سفير المجر للاحتجاج على عقوبات جديدة فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران التي نفت مزاعم غربية بأنّها زوّدت روسيا بصواريخ باليستية.
وعلى المقلب الآخر من المشهد الإقليمي، استقبل السيسي بن سلمان في مطار القاهرة الدولي ليصطحبه بعدها إلى قصر الاتحادية، حيث أُجريت مراسم الاستقبال الرسمية، قبل أن يجري الزعيمان لقاءً ثنائيّاً أعقبته جلسة محادثات موسّعة بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووفدَي البلدَين.
وجاء في بيان للرئاسة المصرية أن المحادثات شهدت "استعراض الجهود الجارية لتطوير الشراكة الاقتصادية المصرية - السعودية، ولا سيّما في مجال تبادل الاستثمارات، والتبادل التجاري بين البلدَين، والتكامل الاقتصادي في مجالات الطاقة والنقل والسياحة".
كما تناولت المحادثات "التطوّرات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة ولبنان، حيث تمّ التوافق على خطورة الوضع الإقليمي وضرورة وقف التصعيد، وشدّد الزعيمان على إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية".
وطالب الزعيمان بـ"بدء خطوات للتهدئة تشمل وقف إطلاق النار في قطاع غزة ولبنان، ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتفاقمة". وأوضح البيان أن السيسي وبن سلمان شهدا في ختام المحادثات التوقيع على تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي برئاسة الرئيس المصري وولي العهد السعودي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدَين. وكان لافتاً ارتفاع سندات مصر السيادية المقوّمة بالدولار بعد ظهر أمس، وحقّقت السندات الطويلة الأجل أكبر مكاسب.