تنتهي الولاية الممددة لقائد الجيش العماد جوزاف عون في 10 كانون الثاني المقبل. وإذا لم تحصل معجزة وينتخب رئيس للجمهورية، فالبلاد مقبلة على فراغ في المؤسسة الأكبر إذا لم يُمدّد مرّة ثانية لقائد الجيش.
ويطرح المجتمع الدولي قبل المجتمع المحلّي الجيش كحجر زاوية لبناء الدولة وأساساً يُبنى عليه لوقف العدوان الإسرائيلي وفرض الأمن في الجنوب وكل لبنان. وكان قائد الجيش منذ نحو 6 أشهر قدّ أعدّ العدّة وأقرّ الخطة للترتيبات التي قد تنقذ لبنان.
وتقع على عاتق الجيش اللبناني مهمة تطبيق مندرجات القرار 1701 عبر تعزيز تواجده في منطقة جنوب الليطاني. وبحسب المعلومات، ينتشر في المنطقة اليوم نحو 4500 جندي لبناني. وكان قائد الجيش طرح خطّة تقضي بتطويع 6000 عسكري، وأقرّ مجلس الوزراء تطويع 1500 مجند كخطوة أولى. إلا أن الافلاس المالي يمنع التطويع، لذلك يتطلع لبنان إلى دعم الولايات المتحدة والغرب والدول العربية لتحقيق هذه الخطة في حال تم وقف إطلاق النار واتفق على تطبيق القرار 1701.
وإذا كان مصير البلد مطروحاً وسط إرتفاع أعداد الشهداء والجرحى والتدمير، والجميع ينظر إلى الجيش كخشبة الخلاص، تبقى لرئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل حسابات أخرى، وجلّ هدفه إسقاط جوزف عون وضرب آخر مؤسسة شرعية.
يحاول باسيل إخراج عون من الصورة والمشهد اللبناني لكي يخرجه كمرشح رئاسي أول. وفي حال سار "حزب الله" والرئيس نبيه برّي في مخططه، فإن البلاد مقبلة على كارثة حقيقية لا يمكن تجاوزها.
وإذا حصل ما يتمناه باسيل، يكون الفراغ قد حلّ في المؤسسة المارونية الثالثة، بعد رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، وبالتالي يصبح الموارنة خارج الدولة في وقت يُعاد فيه رسم خريطة المنطقة.
من جهة أخرى، يخالف باسيل رأي بكركي والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي يرفض الفراغ في قيادة الجيش نظراً لأهمية الموقع وحساسية الوضع في ظل الحرب التي تمرّ بها البلاد. كذلك يقف باسيل في وجه المطلب المسيحي والوطني بعدم إحداث فراغ في أهم مؤسسة عسكرية ووطنية.
أما الجديد فهو إتفاق باسيل مع بري على عرقلة التمديد لعون. بري يريد إزاحة القائد لتسهيل الدرب أمام مرشحه الوزير السابق سليمان فرنجية، والتقت مصالح الرجلين على ضرب قائد الجيش. ويحاولان الوصول الى جلسة لمحلس الوزراء يقاطعها "الثنائي الشيعي" عندها يسقط التمديد فتنتهي ولاية عون ويتولى رئيس الأركان مهمة قائد الجيش موقتاً من ثم يجتمع محلس الوزراء، بما أن رئيس الأركان لا يستطيع القيام بالمهام لفترة طويلة، ويعين قائد جديد للجيش بغياب رئيس الجمهورية، ويفرض كأمر واقع على بكركي والمسيحيين والجميع، وهذه تكون أول سابقة من هذا النوع.
غير أن باسيل يعمل ليلاً نهاراً لضرب قائد الجيش وهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع، ولا يأبه للعواقب المترتبة عن ذلك، وقد حضّر من أجل هذه المعركة غرفة عمليات سوداء وظيفتها تشويه صورة عون داخلياً وخارجياً وتنظيم حملات إعلامية وسياسية عليه. ولن تقف الحملة عند هذا الحدّ بل وصلت إلى دول خارجية مثل قطر التي تعتبر من أهم الداعمين للجيش اللبناني. وتشير المعلومات إلى ان باسيل لم يوفّر قائد الجيش خلال لقاءاته مع المسؤولين القطريين، وعمد إلى محاولة تشويه صورته كقائد للجيش وكمرشّح رئاسي.