بطلب من الشيخ بشير الجميل التقى إيلي حبيقة وأسعد شفتري ووحدا جهاز الأمن برئاسة حبيقة وتوسع نطاق عمل الجهاز حتى اخترق كل الأحزاب والتنظيمات المسلحة والسياسية المعادية. معلومات وصلت إلى الجهاز عن أن شخصًا من آل الشرتوني يريد تفجير عبوة في بيت الشيخ بشير فتمّ اتخاذ تدابير احتياطية أمنية في البناية حيث يسكن وليس في بيت الكتائب، وكان الشيخ بشير قد نجا من أكثر من محاولة اغتيال من بينها تلك التي استشهدت فيها ابنته مايا في 23 شباط 1980 ونفّذتها مجموعة مرتبطة بجهاز أمن المندوبين التابع لحركة "فتح" الفلسطينية. وقائع من هذه المحاولات والاحتياطات لحماية بشير يرويها في هذه الحلقة الثانية المهندس أسعد شفتري الذي كان نائب إيلي حبيقة رئيس جهاز الأمن في "القوات اللبنانية" في تلك المرحلة.
عملية اغتيال مايا بشير الجميل في 23 شباط 1980 التي كانت محاولة لاغتيال الشيخ بشير شكّلت تحوّلا في عمل الجهاز بتدخّل مباشر من الشيخ بشير؟ كنت عنده في المنزل عندما حصلت عملية الاغتيال؟
كنت طالع لعنده... أرسل ورائي الشيخ بشير وأنا طالع لعنده رأيت خفقة وعجقة. سألت شو في؟ قالوا لي: طلع انفجار ولا نعرف من المستهدف. دخلت لعنده وعلم عندها أن مايا كانت في السيارة المستهدفة ومعها مرافقه الياس وشخص آخر. سألته: ماذا أفعل؟ ألغي سفري؟ قال: لا. كنا نسافر في البحر... بعدما استشهدت مايا عيّن الشيخ بشير شخصًا من عائلته ليكون رئيس الجهاز وكنت نائبًا له.
هنا أخذ الشيخ بشير القرار بتوحيد أجهزة الأمن الأخرى مع الجهاز وتوسيع دوره؟
لا. بعد مدة. بعد كم شهر. ترك الشخص الذي كلّفه وأرسل الشيخ بشير ورائي وقال لي: إيلي حبيقة بعدما خرج من الشعبة الثالثة أسّس في الكرنتينا جهاز أمن وعمليات وأنت فوق بدّي منكم تتوحّدوا. إنزل واقعد معه ووحّدوا حالكم. وهيك صار. نزلت اجتمعت مع إيلي حبيقة. كنت أعرفه ولكن ليس بطريقة وثيقة لأنّني لم أخدم مع العسكر ولم أقاتل قتالا مباشرًا. مرّتين نزلت على جبهة الأسواق ولكن لم يكن هناك قتال جدّي. حصلت الجلسة الأولى بيننا واتفقنا على تجميع الجهازين ووضعنا أوّل هيكلية للجهاز الموحّد كيف يجب أن يكون. وانطلقنا وبقينا في جهاز الأمن في الكرنتينا حتى كانون الثاني 1986.
بعد عملية اغتيال مايا تم اعتقال مشاركين في العملية؟
من جهاز أمن المندوبين التابع لحركة "فتح" وهو الجهاز نفسه الذي عاد ونفّذ عملية اغتيال الشيخ بشير.
كيف تطوّر عمل الجهاز لتتمكّنوا من اختراق المناطق الأخرى ومعرفة من نفّذ العملية واعتقاله؟
كان هناك خطأ عند الرأي العام المسيحي. صحيح كان عندنا محطّات في المناطق ولكن لم تكن مهمّتها العمل على المناطق الشرقية إلا في ما خصّ مكافحة الإرهاب. شغلتنا الأساسية كانت التجسّس على المناطق التي لا نسيطر عليها. ومع الوقت صار عندنا شبكة مخبرين أو ناس جنّدناهم أو حتى ناس مِنّا يعملون في الداخل. كانت شبكة جيّدة. أستطيع القول إنّه لم يكن هناك جهاز عسكري في مواجهتنا إلا وكنّا خرقناه على عدّة مستويات. أحزاب أو أجهزة. وكانت تصلنا تقارير وكان هناك تنسيق بيننا وبين الأمن العام ومديرية المخابرات وغيرهما. التطور صار طبيعيًا مع الوقت وكلّما خرقنا أكثر كلّما زادت قدراتنا المعلوماتية وزادت مصداقيتنا وكلّما صار لنا صيت جيّد وأنّ هؤلاء الجماعة بينشغل معهم.
صار الجهاز له هيبة؟
الهيبة عندما حصلت القصص الداخلية في المناطق المسيحية تبعًا لهويتها وليس لعيشها حياة المسيح. مش كتير مظبوطة تسمية المسيحية.
اكتشاف الذين نفّذوا عملية اغتيال مايا ألم يجعلكم أقدر على وعي الخطر الذي يشكّله الفلسطينيون؟
ليس هذا الأمر وحده. هناك عدة أمور وقصص، كنّا كامشين كذا محاولة. الشيخ بشير نجا من محاولتين. اكتشفنا مرّة أنّه مرّ قرب سيارة مفخّخة لم تنفجر على ساحة ساسين على المدخل المؤدّي إلى شارع بيت الكتائب وقد أخبرناه بذلك وكانت من الشبكة نفسها. كل العالم كانوا عم يشتغلوا على بشير الجميل كما يحصل في كل مكان. هذا رأس الهرم أقتلوه. قبل عام تقريبًا من اغتيال الشيخ بشير وصلنا خبر من داخل "أمن المندوبين". كان خبرًا سطحيًا. أحدهم سمع وأتى وأخبرنا. كان عميلا لنا داخل الجهاز ولكنّه لم يستطع أن يعرف تفاصيل كثيرة لأنّ المسألة كانت ضمن حلقة مقفلة. قال لنا في حدا من بيت الشرتوني كتائبي سيفجّر قنبلة فوق البيت الذي يسكن فيه الشيخ بشير. ذهبنا مباشرة لعند الشيخ بشير وأخذنا صلاحيات استثنائية. فتّشنا البناية الساكن فيها، عملنا سيستيم أقفال مزدوجة للسطح حتى لا يتمكّن الحرّاس من الدخول إلى السطح. قسّمنا الحرس بشكل يكونون ثلاثة دائمًا وين ما بدّهم يروحوا وكلّ واحد لا يقرب الثاني. كل التدابير لنتأكد أنّو ما في شي داخلي. درّبنا المرافقين الخاصّين به ونبّهناهم على هذه القصة ولكن ما قدرنا جبنا معلومات أكثر من هيك. جبنا بيت الشرتوني كلّهم الذين كانوا في بيت الكتائب وعملنا معهم مقابلات. ما بدّي قول تحقيقات لأنّهم كانوا رفاقًا لنا.
حبيب كان من ضمنهم؟
لا لم يكن كتائبيًا. لاحقًا اكتشفنا أنّ منزله كان في منطقة البرجاوي وكان يمضي بعض الأوقات في أحد المراكز على الجبهة. ربّما لذلك أتى الخبر إنّه كتائبي. في هذا الوقت كنّا استمعنا إلى كل الرفاق من عائلة الشرتوني وكلّهم أصحابنا ورفاقنا. لم يظهر شيء معنا وخلصت هون. ليوم الانفجار. تفاجأنا. كنّا أنا وإيلي حبيقة وعندنا وفد غربي. طلع الانفجار. خبّرونا طلع انفجار بالأشرفية. كنّا مطمّنين بالنا. في 5 أيلول كنّا اجتمعنا مع الشيخ بشير في بكفيا وكنّا شلة كبيرة نخطّط ماذا بعد رئاسة الجمهورية؟ شو بدّو يصير؟ ماذا سنفعل في المرحلة الانتقالية من الآن حتى يصير رئيسًا وخلال أول مرحلة من رئاسته؟ تكلّف أحد رفاقنا أن يكون مسؤولا عن أمنه. ولا مرحلة كنّا مسؤولين عن أمنه المباشر. هو كان عنده "سيستيمُه" وحرسه الخاص وقد أعطانا وعدًا أنّه سيلتزم بعدم التجوّل. قلنا له: من اليوم ورايح رح تطلع تسكن بالقصر وانحكى مع الرئيس الياس سركيس وقد وافق. أهلا وسهلا فيه. أعطيه جناحًا. كان صار إبنه الروحي ولم يكن يريده أن يخاطر. اتفقا بشكل وثيق بعد عداء كامل . كان الشيخ بشير يسميه بابراك كارامل (حاكم أفغانستان في ظل الاحتلال السوفياتي). وقال سركيس إنّه مستعدّ لإعطائه جناحًا في القصر ولا يريده أن يعرّض حياته للخطر. تفاجأنا يومها. كان يريد أن يودّع جمهوره. كان كل ثلثاء الساعة 4 يجتمع في بيت كتائب الأشرفية مع أبناء المنطقة والحيّ وكان عنده ميل ليبدأ معهم التمرّن على الكلام الجديد الذي تقتضيه المرحلة الجديدة. كان يريد توديعهم وكانت المسألة لها رمزيتها بالنسبة إليه.
كانت على أساس الزيارة الأخيرة؟
ما كان لازم يعملها أصلا. برأيه كانت آخر زيارة مع أنّه كان انطرح الموضوع مسبقًا وقلنا له منطلّعهم نحن لعندك طلاع قعود بالقصر. والمسؤول الجديد عن أمنه بدأ يشتغل على لوائح الحرس الجمهوري وعلى الأسماء وعلى من يجب استبعاده ومين بدّنا نجيب من غير وحدات في الجيش إلى الحرس الجمهوري لنطمئنّ على الأقلّ أنّ هذا اللواء نظيف. وصار اللي صار.
بيت الكتائب في الأشرفية ألم تكن لديكم معلومات مسبقة عن عمل تخريبي قد يحصل فيه؟ هل وصلتكم معلومات عن تردّد حبيب الشرتوني إلى بيت جدّه في بناية بيت الكتائب وتم تفتيش البناية وكان يتمّ شراء الشقق فيها للحزب؟
هذه إشاعات. الأخبار كثيرة. الرئيس جان ناضر بالاتفاق مع الشيخ بشير ومعنا قرّر إخلاء البناية لعدة أهداف. بعضها لم يكن لأسباب أمنية. كان يريد أن يعمل من بيت كتائب الأشرفية منطقة بعيدة عن غير مراكز قوات أو كتائب وتكون الجبهة الخلفية للشيخ بشير كمكاتب وتنظيمات. بدأ بإفراغ البناية وكان هذا التوجّه مستمرًّا في التنفيذ وكانت لا تزال هناك شقّة واحدة لم يتمّ حلّ وضعها. أبدًا لم تصلنا معلومات عن هذه البناية أنّ فيها خطر أمني. القصة الوحيدة عن أمن المندوبين كانت عن واحد من بيت الشرتوني في بيت بشير وليس في مكتبه.
لقراءة الجزء الأول من الحوار
يتبع الإثنين 10 آب 2026
اعتقلنا الشرتوني وأنا وحبيقة حقّقنا معه وصوّرناه
سلّمناه للشيخ أمين فهرب، أوقفناه وسجنّاه في كسروان