رمال جوني

النبطية منكوبة

3 دقائق للقراءة

تحوّلت النبطية إلى ركام، تجول داخلها تسرقك الدمعة، حالها تبدّلت، كل شيء فيها غدا دماراً، ركاماً، حتى سراي النبطية الحكومي لم يسلم من الدمار، إنه كابوس الحرب.



وحده علي وهو من ذوي الحاجات الخاصة يتجوّل في السوق، اعتاد الذهاب يومياً إلى مركز البلدية لأخذ الخبز والمؤن، حتّى البلدية دُمّرت، كان فريق الإغاثة يعمل داخلها أثناء الغارة الإسرائيلية، لحظات وتحوّل المكان دماراً وركاماً، 16 شخصاً قضوا، يصف المسعف عباس فهد الذي نجا من المجزرة ما حصل بالـ"كابوس"، ثلاث ساعات بقي تحت الركام حتى أنقذوه، كان قد أتى بسيارة الإسعاف لنقل المساعدات للناس، ويؤكد أنه سيعود للعمل بعد شفائه، لأنّ الصامدين بحاجة لدعم.



لم تستفق مدينة النبطية من هول مجزرة البلدية، حتى كان حي كسار زعتر في المدينة يستفيق على مجزرة جديدة ضحيتها 13 شخصاً من عائلة معتوق، كانوا موجودين في الحي، حين أغار الطيران الإسرائيلي عليهم ودمرّ الحي على رؤوس قاطنيه.

قد تكون الحاجة أم عباس الناجية الوحيدة من تلك المجزرة، لم تستوعب بعد ما حصل، جلّ ما تتذكّره أنّ "عصف الغارة كان قوياً، وأنّ ابنها عباس كان قد ابتعد عنها منذ دقائق فقط".



في النبطية بدا المشهد وكأنه "جهنم"، اختفى فلافل الأرناؤوط الأقدم الذي أتى به الجد من فلسطين، واختفى محل حلويات الديماسي القديمة جداً والتي يرتبط اسمها بالنبطية، فالكارثة كما يصفها عضو جمعية تجار النبطية حسن حسين "كبيرة جداً والخسائر لا يمكن إحصاؤها، تقدّر بملايين الدولارات". وأكثر يقول حسين "إن النبطية لم تشهد تدميراً ممنهجاً لاقتصادها وأسواقها في الحروب السابقة، كمثل التدمير اليوم".



لم يَطَل الدمار إحدى أقدم الأسواق الشعبية الجنوبية والتي يفوق عمرها مئة وخمسين عاماً ومحالها المئة فحسب، بل دُمّرت منازل قديمة العهد أيضاً، وهو أمر عدّه حسين "كجزء من تدمير ذاكرة المدينة وتاريخها، لأنه حين تدمّر الأحياء القديمة، وتتحوّل بيوتها ركاماً، فالهدف يكون طمس الذاكرة التاريخية للقرى، وهذا خطير للغاية".



روايات عدة تأتي على لسان أهل المنطقة تعكس واقعاً مريراً حيث غيّرت الغارات المتلاحقة معالم السوق، وجاء استهداف محطة الصبوري القديمة والتي تقع عند مثلث تجاري يربط أسواق النبطية ومجمعاتها التجارية ببعضها في إطار القضاء على كل مقوّمات الحياة في النبطية كما يقول وسيم بدر الدين أحد سكان المدينة، ويضيف: "في حرب تموز 2006 دمّر الإسرائيلي سوق النبطية التجارية، غير أن تدمير اليوم مختلف، الدمار كبير وقاسٍ لم نعهده سابقاً".



ويصف بدر الدين الأمر "بالخطير جداً، إفراغ القرى من سكانها، وهذا يقودنا إلى أن الإسرائيلي ينتهج سيناريو غزة في جنوب لبنان".

من غير الواضح بعد متى تنتهي الحرب، ولا مآلاتها، غير أن المؤكد أن الإسرائيلي انتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد التدميري للقرى والبلدات حتى الجوامع لم تسلم منه.