ليس تفصيلاً ما شهدنا منذ يومين في مخيّم عين الحلوة للاجيئين الفلسطينين أثناء تشييع جثمان الياس الحوارني المنتمي لـ"سرايا القدس – الجناح العسكري في الجهاد الإسلامي" الذي سقط في إحدى القرى جنوب لبنان، من ظهور مسلّح لفصائل إسلامية فلسطينية في المخيم، بالاضافة إلى استعمال السلاح النوعي في جولات العنف والقتال بين "فتح" ومجموعات إسلامية متشددة التي يشهدها مخيم عين الحلوة في صيدا، آخرها منذ سنة بعد اغتيال قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء أبو أشرف العمروشي ومرافقيه الأربعة .
بدأت الجماعات الفلسطينية الإسلامية الحليفة للمحور الايراني الظهور في مخيّم عين الحلوة منذ أواسط الثمانينات مع تأسيس تنظيم "أنصار الله" بقيادة الشيخ جمال سليمان الذي كان ضابطاً في "فتح"، وانشقّ عنها لينضمّ إلى "حزب الله" أثناء المواجهات العسكرية بين "أمل" و"الحزب" في إقليم التفاح.
استمرّت علاقة "أنصار الله" المسلحة مع "حزب الله" إلى يومنا هذا من ناحية التنسيق والدعم المالي والعسكري وأصبحت الحركة الذراع الفلسطينية الموثوقة والمدعومة مالياً وعسكريّاً من إيران، وقتال عناصرها إلى جانب "الحزب" في سوريا.
مصادر فلسطينية قالت لـ"نداء الوطن "، إنّ "المشروع الإيراني في لبنان ومنذ نشأة "حزب الله" نسج علاقة متينة مع عدد من القادة الفلسطينيين الذين كانوا في صفوف حركة فتح منهم جمال سليمان، مؤسس القيادة العامة أحمد جبريل، ومؤسس كتائب شهداء الاقصى منير المقدح، إضافة إلى حماس والجهاد الإسلامي، ودعمت ايران هؤلاء القادة لتأسيس تنظيمات مسلحة فلسطينية في مخيّمات الشتات الفلسطيني في لبنان".
وأشارت إلى أنّ "السلاح الفلسطيني أصبح تحت المجهر لا سيّما بعد التداول في تطبيق القرارات الدولية (1701 و1559) وما ينصّ عليه اتفاق الطائف، ومن المؤكد ستشمل القرارات التنظيمات الفلسطينية المسلحة المتواجدة في المخيمات وفي المناطق اللبنانية حيث يتواجد تنظيم القيادة العامة في حارة الناعمة وبلدتي قوسايا والسلطان يعقوب في البقاع الغربي.
ولفتت المصادر إلى أنّ "التنظيمات الفلسطينية المسلحة لم تحسم حتى الآن موقفها النهائي من القرار 1701 كون معظم القيادات الفلسطينية تعتبر أن هذا القرار لم يَذكُر الفلسطينيين، وبالتالي لن يكون مطلوباً منهم التعامل مع القرار وتداعياته، ولا أحد يملك معلومات رسمية جديدة حول موضوع تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل منطقة نهر الليطاني".
في الوقت ذاته، أكدت المصادر أن "رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك فؤاد السنيورة، أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن القوى الأمنية المعززة من القوات الدولية، تتولى مهمات حفظ الأمن والاستقرار على قاعدة أن ما يسري على اللبنانيين وتحديداً على "حزب الله" يسري أيضاً على الجانب الفلسطيني. وقد لقي القرار تأييداً ودعماً من قبل الرئيس الفلسطيني لكنه اصطدم باعتراضٍ ميداني داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، لا سيما من قبل مؤسّس القيادة العامة أحمد جبريل الذي أعلن في تصريح رفض الدعوات إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية من لبنان واعتبره تمهيداً لنزع سلاح حزب الله".
في السياق، يقول مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان القطب إنّ "القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين في فلسطين كما في دول الشتات ومنها لبنان، هي عنوان الإستثمار من قبل بعض الدول والقوى السياسية، التي لا تريد حلاً للقضية حتى لا تخسر مبرر وجودها ودورها. هذا ما حدث في لبنان، حين تمّ توقيع اتفاق الطائف، الذي نصّ على أن لا وجود لأي سلاح خارج القوى الشرعية اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني، ولكن النظام السوري، تجاوز تطبيق هذا البند، كما استثنى سلاح "أمل" و"حزب الله".
بالعودة إلى القرارات الدولية، لفت قطب إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي، يحاول التنصّل من تطبيق القرار 1559، معتبراً أنه قد انتهى مع صدور القرار 1701، وكأن المطلوب هو تبرير وجود سلاح "حزب الله" و"أمل" في ظلّ السلاح الفلسطيني، غير أنّ التعاون الفلسطيني والضغط الدولي سوف يفرضان تسليم السلاح وإنهاء حالة الفوضى المسلّحة وتحالفاتها الاقليمية التي لا تخدم الاستقرار اللبناني".