ألان سركيس

برّي والمهمة التاريخية... الشيعة ينتظرون المنقذ

4 دقائق للقراءة
الطائفة الشيعية تواجه الدمار

تمرّ الطائفة الشيعية بواحدة من أصعب المراحل. فبعدما نجح "حزب اللّه" وحركة "أمل" في احتكار التمثيل الشيعي، بات غياب أو إضعاف أيّ من هذين المكوّنين يستجلب الويلات على الطائفة التي كانت تتوقع كل شيء إلّا غياب الأمين العام لـ"حزب اللّه" السيد حسن نصرالله وضرب قيادات الصفّ الأول.



قبل الحرب الأهلية، لم يكن للشيعة دور بارز في الحياة السياسية، وبدأ الحضور السياسي الشيعي يتبلور بعد اختفاء الإمام موسى الصدر في نهاية السبعينات ومع صعود نجم نبيه برّي. وينقل بعض من حضروا مؤتمر جنيف للحوار اللبناني أثناء الحرب أن برّي طلب من الرئيس كميل شمعون، الذي كان يعتبر "البطريرك السياسي" للموارنة، إعطاء الشيعة بعض المكتسبات في النظام، قائلاً: "أعطوني بعضاً ممّا أطالب به لأقوى أمام جمهوري لأن من سيأتي بعدي لن يرحمكم"، في إشارة إلى صعود نجم "حزب اللّه" بدعم إيراني.



كان برّي أول من واجه خطر "حزب اللّه". ولم يرحم "الحزب" التنظيم العسكري لحركة "أمل"، حتى قال برّي آنذاك في فيديوات يعاد بثّها "إن "الحزب الإيراني قتل من قادة المقاومة أكثر من إسرائيل".

انتهت الحرب وانتهى دور "أمل" العسكري وانطلق دور برّي السياسي. نسج رئيس مجلس النواب أفضل العلاقات مع النظام السوري وأدخل الشيعة إلى الدولة وسيطر على دوائر القرار، في وقت شهدت فيه "المارونية السياسية" الانكسار الكبير.



بات برّي الرقم الصعب في المعادلة السياسية، وشكّل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط الثلاثي الذي حكم البلد، بينما انحصر قرار المقاومة بيد "حزب اللّه". كما استفاد من موقعه لنسج علاقات مع دول الشرق والغرب. ورغم تعاظم نفوذ "حزب اللّه" ومحاولة النظام السوري تطويق "الحركة" في انتخابات 2004 البلدية وإظهار "حزب اللّه" بمظهر الأقوى شيعياً، بقي برّي في صلب المعادلة. ولعب على التناقضات بعد اغتيال الحريري، إذ غازلته قوى 14 آذار وراعته واشنطن لكي لا يصبح الشيعة عند "حزب اللّه"، وحافظ "الحزب" على دوره لأنه يحتاج إلى مفاوض يستطيع الحديث مع الجميع من دون استثناء.



اليوم، تقف الطائفة الشيعية أمام مفترق طرق خطير، إذ إن 90 في المئة من البلدات والمدن الشيعية هُجّرت، والدمار يلفّ المناطق، والحرب لم تقف، والعملية البرّية انطلقت، وإيران لم تخض الحرب دفاعاً عنهم، والأهم من هذا كلّه أن سيّدهم اغتيل وأصبح "حزب اللّه" بلا قيادة.



لطالما أُطلق على برّي لقب "صمام الأمان" رغم اتّهامه بالفساد، واليوم تقع على عاتقه المهمة الأصعب. يعرف برّي جيداً أن قرار "حزب اللّه" موجود في طهران وليس في الضاحية الجنوبية، وهو كان أكثر المتحمّسين لحلّ سياسي وتفاوضي ولا يريد الحرب، ولو شارك رمزياً إلى جانب "الحزب" في عمليات ضدّ إسرائيل.



قد تكون أولى أولويات برّي في هذه المرحلة إيقاف نار الحرب وسط التخوّف من "ترانسفير" يهجّر الشيعة من الجنوب. وإذا كان يحاول عبر الدولة مساندة النازحين، إلّا أنه يعلم ضعف قدرات الدولة، لذلك الأولوية لوقف الحرب.

تقع على عاتق برّي مسؤولية إخراج الشيعة من مرحلة الإحباط. الفراغ سيكون كبيراً في غياب نصرالله. وحتى استيعاب ما حصل، لن يستطيع أي أمين عام سيعيّن ملء الفراغ.



يحتاج برّي إلى خريطة طريق في هذه الفترة. المرحلة انتقالية بامتياز. اغتيال نصرالله لم يحصل والشيعة ما زالوا محرومين، بل حصل في ظل الصعود الهائل للنفوذ الشيعي في لبنان والمنطقة.



عايش برّي الحرب كزعيم لميليشيا كبرى وتأقلم مع الحرب كرئيس لأهم مؤسسة في البلاد أي مجلس النواب. عايش فترة حكم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتعايش مع نجله سعد وما بعد خروج سعد من الحياة السياسية. حارب "حزب اللّه" في انطلاقته وبات حليفه الأول بعد الحرب وشكّل معه "الثنائي الشيعي" الحاكم. صمد برّي في كل الفترات وتأقلم وخرج منتصراً فهل يخرج طائفته والوطن من هذه الحرب المدمّرة؟