بعد شهر على اغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وبعد اغتيال خليفته المفترض السيد هاشم صفي الدين، توافق مجلس شورى الحزب على انتخاب نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، أميناً عاماً.
اختيار الشيخ نعيم قاسم لم يكن مفاجئاً، وعلى الأرجح، كان الخيار الوحيد بعد غياب كل شخصيات الصف الأول من المؤسسين للحزب، كما ان مرافقته للأمين العام السابق السيد عباس الموسوي ثم للسيد حسن نصرالله، يعطي ارتياحاً لقواعد "حزب الله" لانتخابه، كما ان خلفيته الحركية، باعتباره كان في حركة "أمل" مع الإمام المغيب موسى الصدر، يجعله قريباً من قواعد حركة "أمل"، ويذكِّر مراقبون، في هذا المجال، أن الشيخ نعيم قاسم كان سمَّى، في آخر خطاب له، رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه "الأخ الأكبر".
انتخاب الشيخ نعيم قاسم ملأ الفراغ على مستوى رأس الهرم في "حزب الله"، لكن لم يُعرَف ما إذا كان قاسم هو صاحب القرار في ما يتعلَّق بالشأن الميداني، في مساره في الحزب، لم تظهر له أي بصمة عسكرية، كما كانت الحال عليه مع الأمين العام السابق حسن نصرالله أو مع رئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين، بل يمكن القول إن الشيخ قاسم كان يتولى الملفات الحكومية والنيابية في الحزب، كما أنه "مهندس" التحالفات الإنتخابية وتشكيل اللوائح ليس في الإنتخابات النيابية الأخيرة فحسب بل في الدورات التي سبقتها.
ويأتي انتخاب قاسم كجزء من إعادة ترميم البنية السياسية والعسكرية لـ"الحزب"، لكن اللافت أنه لم يُعلَن مَن سيكون نائب الأمين العام، وهو المنصب الذي شغر بانتخاب صاحبه أميناً عاماً. يُذكَر أن قاسم بقي في منصبه كنائب للأمين العام، ثلاثة وثلاثين عاماً، منذ العام 1991 حتى انتخابه أمس.
ردات الفعل على انتخاب قاسم جاءت متباينة إلى حد التناقض، إسرائيل اعتبرت أنه قد تكون فترة توليه هذا المنصب الأقصر في تاريخ "حزب الله"، إذا سار على درب سابقَيْه نصرالله وصفي الدين، وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، هدد الأمين العام الجديد فنشر تغريدة وكتب فيها "إنه تعيين موقت، العد التنازلي قد بدأ". في المقابل، اعتبرت حركة حماس أن هذا الانتخاب هو دليل تعافي الحزب من الاستهدافات التي تعرضت لها الهيئات القيادية فيه.
يبقى السؤال: أين الأمين العام الجديد؟ هل هو في بيروت أم في طهران؟ مرجع أمني كشف لـ "نداء الوطن" أن قاسم موجود في بيروت، وليس صحيحاً أنه غادر إلى طهران، كما تردد، وليس مستبعداً أن يكون في السفارة الإيرانية، باعتبارها أرضاً دبلوماسية وليس من السهولة استهدافها.
ميدانياً، توجهت الأنظار إلى بلدة الخيام الجنوبية التي وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى مشارفها، بلدة الخيام لها رمزيتها قبل عام 2000 حيث كان فيها "معتقل الخيام"، وفي الميدانيات أيضاً استهداف مدينة بعلبك. ومساءً أدى القصف الإسرائيلي على حارة صيدا إلى انهيار مبنى بكامله، على مَن فيه، وتحدثت معلومات عن وجود أكثر من عشر ضحايا في المبنى.
استهداف حارة صيدا والخيام وبعلبك، لم يحجب الأنظار عن الخطة الممنهجة التي تتبعها إسرائيل في بلدات الحدود لجهة تدمير الأنفاق في تلك البلدات، وقد أحدث تفجيرها تدميراً هائلاً في أبنية تلك البلدات، بحيث ظهر الدمار واضحاً وشاملاً فيها. وتتخوف مصادر لبنانية من ان يتحول الجنوب، ولا سيما القرى والبلدات الحدودية، إلى "غزة 2" لجهة الدمار الهائل فيها والذي يغيِّر كل معالمها.
ميدانياً أيضاً، ولكن من الجانب الاسرائيلي، أعلن رئيس الأركان غالانت أنه "لم يتبقَ" لـ"حزب الله" سوى عشرين في المئة من صواريخه. من دون ان يحدد نوعية الصواريخ المتبقية، وفي أي مناطق موجودة.
على مستوى محادثات وقف إطلاق النار، أين أصبحت؟ تقول معلومات إن إسرائيل تتمسك بشرطين بشكل صارم، الأول أن تكون لها السلطة على مراقبة جنوب الليطاني حتى الحدود، ولا تكتفي بمراقبة قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني لتلك المنطقة، بهدف عدم السماح لـ"حزب الله" بالتغلغل من جديد في تلك المنطقة، كما حدث بعد حرب تموز 2006، والشرط الثاني أخذ تعهُّد بعدم إعادة بناء القوة العسكرية لـ"حزب الله"، ليس في جنوب الليطاني فقط، بل في كل لبنان.