مدينة بعلبك عادت إلى الضوء ليس من باب المهرجانات، بل من باب الغارات، وهياكلها التي كانت تشهد على زحف المواطنين والمغتربين إليها ، لحضور مهرجاناتها، شهدت أمس على نزوح ابنائها منها، للمرة الأولى في تاريخها، بعدما تلقت إنذارات إسرائيلية بأنها ستكون عرضة للقصف، طرقات الخروج والمناطق القريبة، ضاقت بتوافد الخارجين منها من ابنائها، فكان توجيه إليهم بالمغادرة إلى عرسال ومنطقة عكار، ولم يطل الأمر حتى أُرفق التهديد بالتنفيذ وبدأت الغارات على المدينة ومحيطها.
بالتوازي كان التصعيد يستهدف السيارات المدنية التي على ما يبدو كانت تُقل أسلحة وصواريخ من البقاع إلى الساحل، الهدف الأول كان على الطريق الدولية في منطقة ضهر الوحش في عاريا، والثاني على طريق بشامون، والثالث على طريق عين الرمانة بين عالية وسوق الغرب.
معلومات حصلت عليها "نداء الوطن"، كشفت ان السيارة التي استُهدِفَت في بشامون تحمل لوحة مزورة مسجَّلة باسم جوزيف مخول.
واكبت هذه التطورات إطلالة للأمين العام الجديد لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، هي الأولى منذ انتخابه. قاسم، وفي كلمة مسجَّلة قُطِعَت أكثر من مرة، بسبب أعطال تقنية، رفع السقفين السياسي والعسكري، فلوَّح بالاستمرار "في تنفيذ خطة الحرب التي وضعها السيد حسن نصرالله مع قيادة المقاومة، وسنبقى في مسار الحرب ضمن التوجهات السياسية المرسومة".
الشيخ قاسم ردَّ خلفية دخول "حزب الله" في الحرب إلى أن "الله ألهمنا وتوفّقنا بأن دخلنا في جبهة مساندة بقلب طيب وعن نية صادقة من أجل دعم غزة"، معتبراً أن "هذه ليست حرباً إسرائيلية على لبنان وغزة، بل هي حرب إسرائيلية أميركية أوروبية عالمية، فيها كل الإمكانات على مستوى العالم حتى تقضي على المقاومة". قاسم حاول إبعاد تهمة الارتباط بإيران، فقال :"نحن لا نقاتل نيابة عن أحد ولا لمشروع أحد، الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعمنا لمشروعنا ولا تريد شيئاً".
كلام قاسم جاء استباقاً لوصول الموفدين الأميركيين آموس هوكستين وبريت مكجورك إلى تل أبيب، هوكستين اعتبر قبل وصوله أن إيران لم تعد تمتلك دفاعات صاروخية، وباتت "عارية" بعد الضربات الإسرائيلية، في إشارة إلى الغارات الاسرائيلية التي استهدفت الجمهورية الإسلامية .
هوكستين ومكجورك يتوقع أن يبحثا عدداً من الأمور "من بينها ما يتعلق بغزة ولبنان والرهائن وإيران وشؤون المنطقة الأوسع نطاقاً.
وكالة "رويترز" نقلت عن مصدرين مطلعين أن هدنة تستمر 60 يوماً حلت محل مقترح طرحته الولايات المتحدة ودول أخرى الشهر الماضي وتضمن وقف إطلاق للنار لمدة 21 يوماً تمهيداً لدخول القرار 1701 حيز التنفيذ بالكامل.المصدران تخوفا من أن الاتفاق قد ينهار. هناك مسعى جاد للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن لا يزال من الصعب تحقيقه".
وقال المصدران إن إسرائيل لا تزال تضغط من أجل ضمان القدرة على "التطبيق المباشر" للهدنة من خلال الضربات الجوية أو العمليات العسكرية الأخرى ضد "حزب الله" في حال خرقه الاتفاق. وذكرت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية أن إسرائيل تسعى إلى إقرار نسخة تعزز مصالحها من قرار الأمم المتحدة رقم 1701 مما يتيح لها التدخل إذا شعرت بتهديد أمنها.
ما هو موقف لبنان من هذا الطرح؟ مسؤولون لبنانيون كشفوا أنه لم يتم إطلاع لبنان رسمياً على الاقتراح ولا يمكنه التعليق على تفاصيله.
وتأتي المساعي من أجل وقف إطلاق النار في لبنان قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية وتزامناً مع حملة دبلوماسية مماثلة بشأن غزة.
هكذا، على مسافة أقل من أسبوع على فتح صناديق الإقتراع في الولايات المتحدة الأميركية، يبدو السباق محموماً بين اجتراح التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وبين انهيار هذه المساعي، والعودة إلى دورات عنف: إسرائيل تعتبر انها أصبحت في المئة متر الأخيرة من المعركة، وهي لا تريد التراجع، و"حزب الله" يعتبر انه أعاد ترميم نفسه وأنه قادر على مواصلة القتال. فهل تنجح إدارة الرئيس بايدن في تحقيق معجزة وقف إطلاق النار في "الربع الساعة" الأخير من ولايته؟ وهل يتحضر رئيس الوزراء الاسرائيلي لإعطاء الرصيد للرئيس الآتي، خصوصاً إذا كان دونالد ترامب، بدلاً من إعطائه للرئيس الذي لم يعد له في البيت الأبيض اكثر من ستة ايام، كرئيس ؟