أكرم حمدان

الحكومة ليست مصغّرة ولا موسّعة... طرح المداورة ربما يعقّد الولادة

6 دقائق للقراءة
الرئيس المكلّـف بدأ برسـم تشكيلته الوزاريــة (فضل عيتاني)

بكلمة مقتضبة، أنهى الرئيس المكلّف مصطفى أديب الإستشارات النيابية غير الملزمة في عين التينة، طغى عليها طابع الشكر والتمنّيات لوسائل الإعلام ولرئيس مجلس النواب والنواب، مُسجّلاً أنّ الآراء والأفكار التي إستمع إليها تعطيه زخماً كبيراً من أجل السرعة في تأليف حكومة تكون فريقاً منسجماً ينكبّ على معالجة الملفّات الكثيرة، حكومة يجب أن تكون حكومة إختصاصيين تعالج بسرعة وحِرفية الملفات وتستعيد ثقة اللبنانيين، المقيمين والمغتربين، والمجتمعين العربي والدولي.

وإذ كرّر أنّ الوقت اليوم للعمل وليس للكلام، فإنّ العمل الجدّي في بدء رسم شكل الحكومة وطبيعتها وعدد وزرائها قد بدأ بعد إنتهاء الإستشارات في عين التينة، والتي سجّلت جملة من الملاحظات وطرحت أسئلة منها:

هل فعلاً أنّ ما جرى ليس سوى لقاء تعارف وليس إستشارات ولا من يستشيرون، كما قال النائب أسامة سعد؟ وأنّ البيان الوزاري والتشكيلة الحكومية يُطبخان في مكان آخر؟ وهل الرئيس المكلّف في وضع لا يُحسد عليه، وأمام مهمّة إنتحارية وقد يترك ويمشي في حال لم يستطع تشكيل حكومة كما يرغب، وِفق ما نقل عنه النائب جميل السيّد؟ وماذا عن التسهيلات التي تحدّثت عنها الكتل التي تبارزت أمس بعدم طلب أي شيء، لا بل ذهبت أبعد من ذلك من خلال إستعدادها للتخلّي عن حقائب كانت تعتبرها من المسلّمات، كالطاقة مثلاً بالنسبة لـ"التيار الوطني الحرّ"؟ وماذا عن دعوة رئيسه جبران باسيل إلى المداورة؟ وكلام النائب أيوب حميد عن التمسّك بالتوقيع الشيعي في وزارة المالية؟ وماذا عن تسهيلات "حزب الله" وعدم مشاركة "القوات اللبنانية" و"التقدّمي الإشتراكي" وحتى امتناع "المستقبل" عن تقديم أي أسماء؟ ربّما لن يطول الوقت حتى تتبيّن الإجابة على الأسئلة بسرعة، سيما وأنّ الفترة المتاحة أمام التأليف لا تتجاوز الـ 15 يوماً؟

معلومات "نداء الوطن" تقول إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مُصرّ على متابعة رعاية مبادرته حتّى النهاية، ولديه دعم غربي كامل وتفاهم مع الأميركيين.

المؤكّد أنّ الحكومة لن تكون ثلاثينية ولكن أيضاً ربّما لن تكون مصغّرة إنطلاقاً من أنّ الهدف هو العمل والإنتاجية، وبالتالي عدم تحميل الوزراء أعباء أكثر من حقيبة وعدم القدرة على العمل، فقد تكون حكومة عشرينية، وليس أقلّ من ذلك.

وتؤكّد مصادر المشاركين في الإستشارات أنّ الجميع ركّز على الإصلاح والإسراع في التشكيل، سيّما وأن المهمّة الأكبر أمام الحكومة المنتظرة هي إستعادة ثقة اللبنانيين بالدرجة الأولى، وهذا لا يمكن أن يحصل إلّا من خلال إنجازات سريعة أهمّها الكهرباء التي كبّدت البلد ما نسبته 40% من الدين العام، كما أن أي تطوير يحتاج إلى كهرباء، وكلّ التجارب في العالم المتقدّم تؤكّد ذلك، وليس المطلوب هنا سوى تعيين الهيئة الناظمة وِفق معايير الكفاءة والإنتاجية والذهاب مباشرة إلى تلزيم المعامل، سيما وأنّ كل العالم الآن متضامن مع البلد في محنته.

ولا تستبعد المصادر المواكبة أن يبدأ شدّ الحبال عندما يبدأ البحث في الحصص وتوزيع الحقائب، فهل سيتجاوز أديب قطوع "الطبخ والنفخ عند الزواج بعد الدلع والتمهيد عند الخطوبة؟".

شريط الإستشارات

الإستشارات بدأت بلقاء الرئيس تمام سلام، فاستعجل تأليف حكومة مصغّرة وفريق عمل متجانس وأكد انّ المطلوب وزراء مستقلّون وأصحاب اختصاص. وركّز نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي على الإصلاحات، وأكدّ أنّ "إدارة الظهر للطائفة الأرثوذكسية بات أمراً غير مقبول".

واستعجل عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل باسم الكتلة تأليف "حكومة متجانسة قادرة على أن تنكبّ مباشرة على ملفّ الإصلاح الذي يبدأ بملفّ الكهرباء".

وتمنّت رئيسة كتلة "المستقبل" النائبة بهية الحريري تشكيل حكومة إختصاصيين سريعاً. وأبدى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إستعداد الكتلة "لكلّ تعاون وإيجابية".

وأكّد النائب طوني فرنجية باسم "التكتل الوطني" ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة "من فريق منسجم من الإختصاصيين"، مبدياً الإستعداد للتعاون وتأمين الغطاء السياسي من دون المطالبة بأيّ حصّة، متمنياً "أن يسمي رئيس الحكومة الوزارات الحسّاسة كوزارة الطاقة". وقدّم عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن ملاحظات أبرزها الإسراع في عملية التشكيل، وقال:"لم نطلب أي شيء". وأبلغ النائب جورج عدوان الرئيس المكلّف، أنّ "القوات" لن تشارك ولن يقدّم أسماء أو يتدخّل بالتأليف، وقال: "ندعم حكومة إختصاصيين وفريق عمل متجانساً"، وعلى الحكومة "أن تحيّد نفسها عن الصراعات".

وطالب النائب جان عبيد باسم كتلة "الوسط المستقل" بحكومة "مقتدرة". وتمنّى النائب أسعد حردان الإسراع بتشكيل الحكومة، "والمفترض أن تكون الحكومة بخلفية سياسية".

وقال النائب عدنان طرابلسي باسم "اللقاء التشاوري": "نتطلع إلى حكومة إنقاذ، حكومة طوارئ". وأكّد رئيس تكتّل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل أنّ الأولوية للإسراع بالتأليف "ونحن مع الإتفاق الكامل على برنامج عمل الحكومة. ولا مطلب ولا شرط لنا، ونقبل بكلّ شيء يتّفق عليه الآخرون والهدف تشكيل حكومة تنجز، ونحن مع المداورة في الوزارات، ولا نتمسّك بأي حقيبة".

وأكّد رئيس الحزب "الديمقراطي اللبناني" النائب طلال إرسلان أنّه مع السرعة وليس التسرّع. وأوضح الأمين العام لحزب "الطاشناق" النائب هاغوب بقرادونيان أن الحزب يسهّل أمور التأليف. ومنح النائب أدي دمرجيان الثقة للرئيس أديب عارضاً عليه مجموعة من النقاط.

ورأى النائب أسامة سعد أنّ "وقائع التأليف تجري في مكان آخر، وما يجري اليوم هو لقاءات تعارف لا أكثر".

ودعا رئيس حزب "الحوار الوطني" النائب فؤاد مخزومي إلى "حكومة مصغّرة من مستقلّين.

وطرح النائب ميشال ضاهر خطة على أديب لفصل المشاكل الإقتصادية عن المشاكل المالية.

وأكّد النائب شامل روكز أنّ "الحكومة يجب أن تكون مستقلّة بكلّ ما للكلمة من معنى".

وتمنّى النائب جهاد الصمد أن يكون التأليف سريعاً، مطالباً بتمثيل منطقة الضنية.

ورأى النائب جميل السيّد أنّ أديب "في وضع لا يُحسد عليه".

ورداً على سؤال قال: "حاورته في السياسة كمواطن وكشخص عاش 40 عاماً في الدولة وجوابه كان واضحاً أنه إذا ما ركب بالشكل أنا بفلّ".

إشارة إلى أن الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي لم يشاركا في الإستشارات بينما شاركت كتلتاهما، وتغيّب النائب نهاد المشنوق الذي أعلن المقاطعة إلتزاماً ببيانه السابق، وتغيّب النائب ميشال المر لأسباب صحّية.