يؤدي الناخب الأميركي دوراً حاسماً في تحديد مصير المرشحين لدخول البيت الأبيض، وتتداخل مجموعة من العوامل في تشكيل خياراته السياسية، وتعبيد الطريق أمام من سيتولّى قيادة الولايات الأميركية المتحدة لمدة أربع سنوات، لعلّ من ضمنها تأثيرات مشاهير نجوم الفن.
تُعتبر آراء نجوم هوليوود في الحياة السياسية من عناصر تكوين الرأي العام، حيث يساهمون بفضل قوّة تأثيرهم المباشر على جمهورهم وامتلاكهم منصات اجتماعية ذات جماهيرية واسعة في جذب الانتباه إلى قضايا ومبادرات مرشّحهم، وبناء صورة إيجابية عنه لدى فئات متنوّعة من الناخبين، لا سيّما الشباب.
وجسّدت المغنّية الأميركيّة ذات الأصل اللاتيني جينيفر لوبيز هذا الدور بوضوح خلال حملة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في نيفادا، حيث استخدمت شهرتها لتندّد بتصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب المسيئة تجاه بورتو ريكو، مؤكدة أن تلك التصريحات تسيء أيضاً لكلّ اللاتينيين في الولايات المتحدة وليس فقط للجزيرة.
ولم تكن لوبيز النجمة الوحيدة الداعمة لحملة المرشحة الديمقراطية بل نالت هاريس دعم عددٍ كبيرٍ من كبار الفنانين أبرزهم، على سبيل المثال، نجمة الموسيقى العالمية بيونسيه التي دعمتها في مسقط رأسها هيوستن قبل أيام قليلة. وأمام حشد بلغ عدده 30,000 شخص، قالت "لست هنا كنجمة، لست هنا كسياسية. أنا هنا كأم... تخيّلوا بناتنا وهنّ يكبرن ويرين ما هو ممكن بلا سقوف، بلا حدود... يجب أن نصوّت، ونحتاج إليكم".
بدورها أعلنت ظاهرة البوب تايلور سويفت، المعروفة بدعمها للقضايا التقدميّة، تأييد المرشحة الديمقراطية بعد دقائق من المناظرة الرئاسية بين كامالا هاريس ودونالد ترامب في أيلول الماضي، في منشور على إنستغرام قالت فيه "سأدلي بصوتي لكامالا هاريس وتيم والز في الانتخابات الرئاسية لعام 2024... أعتقد أنها زعيمة موهوبة وذات يد ثابتة، وأؤمن أنه يمكننا تحقيق الكثير في هذا البلد إذا قادنا الهدوء بدلاً من الفوضى".
كذلك فعلت كل من جينيفر أنيستون، نجمة مسلسل "Friends" المحبوبة، بالإضافة إلى كاردي بي، مغنية الراب الشهيرة، التي دعمت هاريس علناً وأعربت عن حماسها لوجود امرأة قوية في هذا المنصب المهم.
من جهته، يدعم الممثّل توم هانكس وزوجته ريتا ويلسون، إلى جانب شخصيّات يونانية-أميركية بارزة أخرى، مثل المخرج ألكسندر باين والممثلة نيا فاردالوس، حملة كامالا هاريس الرئاسية. وأصدر هؤلاء رسالة موجّهة إلى المجتمع الأميركي اليوناني، دعوه فيها إلى انتخاب هاريس بسبب التزامها بالقيم الديمقراطية والرحمة والوحدة، التي تتماشى مع قيمهم الثقافية.
داعمون أقل لترامب
في المقابل، عدد أقلّ من مشاهير الوسط الفني أعلنوا دعمهم حملة دونالد ترامب الانتخابية لعام 2024، ولعلّ أبرزهم الممثّل ميل غيبسون والمغني كيد روك، إلى جانب الممثلة كيرستي آلي التي قدمت دعماً سابقاً له، والممثلة روزان بار، التي دعمت حملته في مناسبات سابقة.
ويعود تجنّب العديد من مشاهير هوليوود دعم حملة ترامب إلى عوامل عدّة، أبرزها اختلافاتهم الكبيرة في القيم والقضايا السياسية، حيث يميل قطاع واسع من العاملين في المجال الفني إلى دعم سياسات تقدمية تتماشى مع قضايا حقوق الأقليات، المساواة، المناخ، وقضايا اجتماعية أخرى، والتي غالباً ما تتعارض مع سياسات ترامب وحملاته.
ترامب يستقطب "جيل زد"
وبعد أن هاجم ترامب منصة "تيك توك" بشراسة وطالب بحظرها خلال ولايته كونها تشكّل تهديداً للأمن القومي، وفقاً لتصريحاته آنذاك، عاد في حزيران الماضي وفاجأ الجميع بإنشاء حساب عليها. وخلال 24 ساعة حصل على نحو 4 ملايين متابع، فيما لم يتجاوز حينها حساب بايدن على المنصة ذاتها الـ400 ألف متابع، ما يؤكد أن المرشح الجمهوري نجح في جذب "جيل زد" المنخرط بقوة عليها.
هذا التحوّل من شأنه ربما أن يؤثّر على حملة ترامب الانتخابية، حيث يمكن أن يساهم وجوده النشط عليها في جذب الدعم من قاعدة جماهيرية جديدة شابة، علماً أن رئيس الولايات المتحدّة السابق استعاد حساباته على "تويتر" و"فايسبوك" و"انستغرام"، كما حصل على دعم أساسي وكبير خلال الحملة الأخيرة من قبل الملياردير إيلون ماسك.
ليس غريباً على مجتمع يقدّر الترفيه والثقافة الشعبية، اعتبار دعم الفنانين إشارة ضمنية لجاذبية المرشح خلال الانتخابات الرئاسية، إلا أن تأثيراتهم على الناخبين يعتبر موضوعاً قابلاً للنقاش، لكن مرشحي الرئاسة دائما ما يرحبون بهذا الدعم.