السباق المحموم إلى البيت الأبيض

انفراجة أم انتكاسة لحرب لبنان؟

5 دقائق للقراءة
الترقب سيد الموقف في الانتخابات الأميركية التاريخية (رويترز)

ساعات حاسمة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية والعالم تفصلنا عن نتائج الانتخابات التي ستحدّد هوية الساكن الجديد للبيت الأبيض لمدة أربع سنوات. فهل سيكون دونالد ترامب أم كامالا هاريس؟

نحو 240 مليون أميركي يمتلكون حق التصويت عبر أكثر من 94 ألف مركز في 50 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا.

التصويت الذي يتم عبر الإقتراع المبكر وبالبريد وعن بعد والتصويت الشخصي عبر مراكز الاقتراع، نتائجه حتى كتابة هذه السطور وبحسب استطلاعات الرأي متقاربة جداً بين المرشحين.

وفيما يواصل كل من المرشحين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي كامالا هاريس الحشد للحصول على الأصوات الكافية للدخول إلى البيت الأبيض، يترقب العالم هذه النتائج التي تعتبر تاريخية نظراً إلى الدور الفعال والقوي لواشنطن في قضايا الشرق الأوسط وحساسية الأحداث المتسارعة وعلى وجه الخصوص الحرب في لبنان.

لكن إذا كان الاقتصاد هو المحفّز الرئيسي لتصويت الناخبين، ترتفع حظوظ ترامب بالعودة إلى البيت الأبيض. أمّا إذا تشكّل «مدّ» نسائي - «يساري ليبرالي» حاصر «برج» MAGA المحافظ، يكون النصر حليف هاريس. فهل سنشهد تولية أكبر رئيس أم أوّل رئيسة في تاريخ أميركا؟ ومن سيُسيطر على مجلسَي الكونغرس، النواب والشيوخ؟ وهل يمرّ الاستحقاق الانتخابي من دون أعمال عنف واضطرابات خطرة؟ وفي حال دخول بلاد «العم سام» في «أزمة عميقة»، كيف سينعكس ذلك على الساحات الجيوسياسية الساخنة منها والباردة حول العالم؟


وفيما يعوّل بعض من في السلطة في لبنان على نتائج هذه الانتخابات لتحديد مصير الحرب وإمكانية التوصل إلى هدنة في أسرع وقت، استبعدت مصادر لـ»نداء الوطن» أن تكون لنتائج هذه الانتخابات التأثيرات الإيجابية لجهة وقف الحرب، أقلّه في الأشهر الأولى، لأسباب عدة، منها الموقف الأميركي الثابت على دعم إسرائيل، إضافة إلى أن الرئيس الجديد لن يتولّى مهامه رسمياً قبل 20 كانون الثاني 2025. تضيف المصادر : «إن بعض المواقف التي صدرت عن المرشح الرئاسي دونالد ترامب والداعية إلى وقف الحرب فوراً في لبنان قد تكون فضفاضة نوعاً ما، من منطلق أن كل مرشح يطلق شعارات يتم تقليصها بعد الفوز. إلا أن المصادر لا تقلل من الدور الذي قد يلعبه الرئيس ترامب في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية بوقف الحرب، إنما ذلك سيستغرق وقتاً على عكس ما يشيع الإعلام الإسرائيلي عن موعد اقتراب وقف إطلاق النار وعلى أبعد تقدير خلال أسبوعين.


وفي انتظار العد العكسي للانتخابات الأميركية، تتواصل تداعيات الإنزال الإسرائيلي في البترون على المشهد الداخلي وما رافقه من حملة تخوين وتشكيك بسيادة وقدرة مؤسسة الجيش اللبناني و»اليونيفيل». وفي هذا السياق وعلى ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان، عرض قائد الجيش العماد جوزاف عون في عين التينة مع الرئيس نبيه بري المستجدات الأمنية والعسكرية. كما أطلع العماد عون رئيس الحكومة على التحقيق الداخلي الذي تقوم به قيادة الجيش في شأن عملية الخطف في البترون.

وقد علمت «نداء الوطن» أن قائد الجيش حمل إلى المسؤولين وعلى رأسهم ميقاتي صوراً وخرائط تكشف أن رادارات الجيش لم ترصد أي زورق إسرائيلي بحري في بحر البترون، وبالتالي يرجح فرضية استعمال إسرائيل زوارق تتمتع بقدرة على التخفي تبقيها بمنأى عن الرادارات.

وتشير مصادر لـ»نداء الوطن» إلى أن جبهة الممانعة تحاول توظيف واستغلال هذا الموضوع في السياسة وتعتبرها بمثابة «شحمة على فطيرة» للنيل من قائد الجيش وقوات «اليونيفيل»، في حين لا تزال تحقيقات الجيش والقوى الأمنية مستمرة لكشف ملابسات حادثة البترون. وفيما يطالب البعض بمساءلة الجيش عما حصل من باب الاستفسار لا أكثر، تضيف المصادر : «لماذا لا يُسأل «حزب الله» عن سبب مواصلته لهذه الحرب التي دمرت البلد وتسببت حتى الساعة بخسائر كبيرة قد تفجر أزمة مالية واجتماعية وحتى نقدية». وتسأل المصادر: «لماذا هذه الحملة بالذات على قائد الجيش في هذا التوقيت بالذات وهل يضع الحزب قيادة الجيش بأجواء نشاطاته العسكرية وتحركات قياداته وعناصره»؟

وفي انتظار ما ستؤول إليه نتائج التحقيقات وكتم الأصوات الشاذة التي تشكك بوطنية قائد الجيش فقط لأنه رفض أن يكون جزءاً من أي مشروع إقليمي كما لا ينفذ أية اجندات خارجية لا مصلحة للبنان فيها، فجّر وزير الدفاع الوطني موريس سليم قنبلة من العيار الثقيل داخل مجلس الوزراء برفضه إدراج بند طلب وزارة المالية الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى إعطاء وزارة الدفاع الوطني - قيادة الجيش، سلفة خزينة لتغطية عملية تطويع 1500 جندي لصالح الجيش، على جدول أعمال الجلسة المقبلة للحكومة من دون إطلاعه عليه، أي تخطي وزارة الدفاع المرجع المسؤول في هذا الملف، وعرض الموضوع باسمها. وأشارت مصادر لـ»نداء الوطن» أن معارضة الوزير سليم لا تعني رفضه لمشروع التطويع بل التعدي على صلاحياته.


وفي الجديد الميداني، واصل سلاح الجو الاسرائيلي قصف المناطق الجنوبية وتدمير قرى وبلدات حدودية بالكامل. وبعيداً من الاجواء اللبنانية أغار الطيران الإسرائيلي على محيط السيدة زينب جنوبي دمشق، مستهدفاً منزلاً داخل مزرعة يستخدمه عناصر من «حزب الله» وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، أسفر عن مقتل عنصرين من «حزب الله» على الأقل.

.

وفي اليوم الـ396 للعدوان الإسرائيلي على غزة، أبلغت إسرائيل الأمم المتحدة رسمياً بقطع العلاقات مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة يتوقع أن تؤدي إلى تقليص توزيع المساعدات في جميع أنحاء القطاع الذي تمزقه الحرب.