من رحم الحرب الإسرائيليّة على مدينة الشمس بعلبك، عادت إلى الضوء غرفة السيّدة فيروز في فندق "بالميرا" التاريخي مقرّ إقامتها خلال إحيائها حفلاتها ضمن مهرجانات بعلبك الدوليّة. فالغارة التي وقعت يوم الأربعاء الماضي كانت الأقرب إلى المعالم التاريخية لبعلبك منذ بداية العدوان، حيث سقط صاروخ في موقف السيارات المجاور للقلعة، ما أدى إلى تدمير مبنى أثري وحي المنشية العثماني ليطاول الدمار أيضاً غرفة فيروز التي حافظ عليها أصحاب الفندق بسبب رمزيتها الفنية والثقافية والتاريخية.
ويعدّ فندق "بالميرا" في بعلبك أحد أبرز المعالم السياحية والثقافية في لبنان. تأسّس عام 1872 على يد المهندس اليوناني ميمكاليس باركلي، وسُمّي "بالميرا" نسبةً إلى التمثال النصفي للملكة زنوبيا، الذي جلبه باركلي من تدمر السورية، ولا يزال معروضاً في القاعة الرئيسية للفندق.
الفندق، الذي بني على الطراز العثماني ليطلّ على الأطلال الرومانية، كان وجهة للعديد من الشخصيات البارزة مثل فيروز وشارل ديغول وأم كلثوم، علماً أنه مرّ بعدّة مراحل من التوسيع والترميم، حيث كان يتألف بدايةً من طابق واحد قبل أن يضيف مالكوه طابقاً ثانياً إليه أوائل القرن العشرين.
ورغم التحديات السياسية والحروب التي عصفت بالمنطقة، واصل فندق "بالميرا" استقبال الزوار، مع الأمل بأن يخضع للترميم الذي يحمي تاريخه بعد انتهاء الحرب ليبقى شاهداً على حقبة مجيدة من تاريخ لبنان العمراني والثقافي والفنّي.