واشنطن - تتجه الأنظار إلى السياسة الجديدة للولايات المتحدة الأميركية التي سيتّبعها الرئيس المنتخب دونالد ترامب في الشرق الأوسط وتحديداً في لبنان. تشير نتائج الانتخابات الأخيرة إلى تحوّلات كبيرة في السياسة الأميركية، غير أنّ المحلّلين يؤكدون أنّه عندما يتعلّق الأمر بالشرق الأوسط، فمن المرجح أن يبقى الوضع من دون تغيير كبير. ومن المتوقّع أن يستمرّ الدعم لإسرائيل، وستظلّ إيران نقطة محورية، ومن المرجّح أن تكون هناك جهود حثيثة لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. وعلى الرغم من أنّ لبنان قد لا يكون محوراً مركزياً في هذه القضايا، لكنه لاعب مهم في ديناميكيات المنطقة.
يقول الخبراء في هذا السياق إنّ نهج الإدارة الأميركية المقبلة تجاه لبنان سوف يختلف عن النهج الحالي، الذي كانت له استراتيجيات مباشرة تجاه البلاد. وأشار الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين، لـ "نداء الوطن" إلى أنّه "من المرجح أن يتماشى ترامب مع آراء حلفائه الإقليميين - أيّ إسرائيل ودول الخليج. إذ لدى الجانبين توقّعات واضحة في ما يتعلّق بلبنان: فهما يهدفان إلى نزع سلاح "حزب الله" من دون اللجوء إلى حلول مجتزأة".
ويتوقّع عبد الحسين أن يدعم ترامب هذه الفكرة بالكامل، معتبراً أنه قد يكون على لبنان إما أن يتوصّل إلى إجماع بشأن نزع سلاح "الحزب" أو يستسلم للمطالب الإسرائيلية، التي تنطوي على إنهاء الأعمال العدائية من دون وقف إطلاق نار فعلي - أي الاستمرار في مراقبة ومنع "حزب الله" من إعادة التسلح، تماماً كما عملت إسرائيل في سوريا ".
وعلى الرغم من أن ترامب لن يكون قادراً على اتخاذ قرارات رسمية حتى تنصيبه في العشرين من كانون الثاني، إلا أن آرون ديفيد ميلر من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أكّد لـ "نداء الوطن" ضرورة النظر إلى فترة ولاية ترامب الأولى لاستخلاص التوقّعات، مسلّطاً الضوء على أن الرئيس المنتخب سيكون داعماً قويّاً لإسرائيل، وهو ما سينعكس حتماً على الوضع في لبنان. ومع ذلك، أشار ميلر أيضاً إلى أن الإدارة الحالية قد تمارس ضغوطاً في الشهرين المقبلين للبحث عن حلول دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوترات بين "حزب الله" وإسرائيل.
وعن احتمالات التوصّل إلى وقف إطلاق النار أو تنفيذ القرار 1701، توقّع ميلر أن الأول قد يكون في متناول اليد، لكن تنفيذ الثاني غير مرجّح، إذ قد يرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحويل "نجاحاته العسكرية" إلى ترتيب سياسي، مفضّلاً الانتظار حتى تسلّم الإدارة الجديدة لإعلانه.
وفيما رجحت الأوساط رؤية شخصيات من أصول لبنانية مقرّبة من إدارة ترامب في واشنطن، إلّا أن ميلر وعبد الحسين اعتبرا أنه حتى لو ضمّت إدارة ترامب أفراداً من أصل لبناني، فمن غير المرجح أن يكون لديه سياسة خاصة متماسكة تجاه لبنان.