واشنطن تعاقب "القاطرجي" لارتباطها بإيران

طهران تفتح "ذراعيها النووية" لإغواء الغرب

4 دقائق للقراءة
من آثار الضربة الإسرائيلية على منطقة المزة أمس (رويترز)

تستكمل إيران سياسة "حياكة السجّاد" عازفةً على "الوتر الدبلوماسي" لبثّ "رسائل تسووية" على مسامع الغرب. وبعد فوز الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب، بدأت طهران تعدّل خطاباتها وتلطّفها شيئاً فشيئاً، فيما رأى متابعون أن طهران فتحت "ذراعيها النووية" لإغواء واشنطن والأوروبّيين وحجب أنظارهم عن نواياها الخبيثة ومحاولة إيهامهم بأنّها مستعدّة لملاقاتهم في منتصف الطريق وتذليل كلّ الغموض الذي يحوم حول ملفها النووي، لكنّهم جزموا بأن هذه الأساليب الملتوية ما عادت تنطلي على أميركا ولا حتّى أوروبا.



و"احتضنت" القيادة الإيرانية بالأمس، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في طهران، حيث اجتمع به كلّ من الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي الذي كان عام 2015 كبير المفاوضين النوويين، فضلاً عن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي. وإذ تحدّث بزشكيان عن أن بلاده أثبتت حسن نواياها مراراً، أبدى استعداد طهران "للتعاون والتقارب" مع الوكالة الدولية من أجل "إزالة جوانب الغموض والشكوك المزعومة حول الأنشطة النووية السلمية لبلادنا".


وفي السياق عينه، أبدى عراقجي استعداد الجمهورية الإسلامية "للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا"، لكنّنا "لسنا مستعدّين للتفاوض تحت الضغط والترهيب"، متمنياً أن يتبنّى "الجانب الآخر سياسة عقلانية"، بينما اعتبر أن "الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبّية"، أي بريطانيا وألمانيا وفرنسا.



كما توعّد إسلامي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي بأنّ "أي قرار تدخلي (للوكالة الدولية) في الشؤون النووية" لإيران "سوف يخضع لتدابير مضادة فورية"، في إشارة إلى سعي لندن وبرلين وباريس إلى استصدار قرار جديد ضدّ إيران في مجلس محافظي الوكالة الذي يعقد الأسبوع المقبل، للضغط على طهران بسبب ما تعتبره هذه القوى تعاوناً ضعيفاً.



وستوجّه طهران رسالة إلى القوى الأوروبّية الثلاث عبر غروسي في شأن جدّيتها لحلّ الأزمة المتعلّقة ببرنامجها النووي، مع التأكيد أن أي ضغط على الجمهورية الإسلامية سيكون له تأثير عكسي، وفق ما أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز".



من ناحيته، حضّ غروسي طهران على اتخاذ "خطوات ملموسة" من شأنها أن "تظهر بوضوح للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أننا قادرون على تفسير الأمور والمضي قدماً بحلول ملموسة"، الأمر الذي "يُبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب". وشدّد على أنّه "يجب ألّا تتعرّض المنشآت النووية الإيرانية للهجوم". ومن المقرّر أن يزور غروسي محطة نطنز ومنشأة فوردو النوويتين.



في المقابل، توقّع وزير الطاقة إيلي كوهين أن تتّخذ إدارة ترامب المقبلة موقفاً متشدّداً ضدّ إيران وطموحاتها النووية، ما سيُتيح الفرصة لإبرام مزيد من اتفاقات السلام مع دول الجوار العربية.



تزامناً، استهدف قصف إسرائيلي منطقتي المزة وقدسيا في العاصمة السورية دمشق، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الأهداف كانت مقرّاً لحركة "الجهاد الإسلامي" وما وصفته بأصول أخرى في دمشق.

كما استهدفت غارات إسرائيلية جسر الموح والجسر العالي في ريف القصير قرب الحدود السورية - اللبنانية، لليوم الثاني توالياً، بعد تدميرها بشكل جزئي، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أنّه سيُهاجم كلّ محاولة لتهريب الأسلحة من سوريا إلى "حزب الله"، فضلاً عن "كلّ بنية تحتية نرصدها في سوريا بغرض إنتاج أسلحة" لـ "حزب الله".



في الغضون، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على شركات وأفراد وسفن ذات صلة بشركة "القاطرجي" السورية، التي تؤكد واشنطن أنها تموّل "فيلق القدس" الإيراني والمتمرّدين الحوثيين بمئات الملايين من الدولارات عن طريق بيع نفط إيراني إلى سوريا والصين.



وأوضحت الخزانة أن "القاطرجي" خاضعة بالفعل لعقوبات بسبب دورها في تسهيل بيع الوقود بين النظام السوري وتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي، مشيرةً إلى أن العقوبات المفروضة أمس استهدفت نحو 26 شركة وفرداً وسفينة على صلة بالشركة السورية.

واعتبر القائم بأعمال وكيل الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية برادلي سميث أن إيران "تزيد من اعتمادها على شركاء أعمال رئيسيين مثل شركة "القاطرجي" لتمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار وشبكة من الوكلاء الإرهابيين في أنحاء المنطقة".