مايز عبيد

طرابلس بين فقر و"كورونا": الشباب يهرب بالقوارب

3 دقائق للقراءة
صور يرسلها الشبان المهاجرون إلى ذويهم

وأخيراً، حضر وزير الصحّة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن إلى طرابلس، بعد سلسلة انتقادات لأداء وزارة الصحة في متابعة ملفّ "كورونا" في المدينة، وعدم وضع آلية عمل سريعة تمنع تفشّي الوباء فيها، بدل اعتماد سياسة مناعة القطيع، التي هي سياسة العاجز عن المواجهة. بحث حسن في إمكانية مواجهة التفشّي السريع للوباء مع إدارة الكوارث في الشمال ومدراء مستشفيات المنطقة، بينما لا يملك في الوقت نفسه، لا هو ولا حتّى الحكومة أيّ تصوّر حقيقي أو آلية واضحة للمواجهة المتوقّعة.

إجتماع الوزير حسن مع مدراء المستشفيات والمعنيين لم يُفضِ إلى نتيجة تذكر، أكثر ما يُمكن أن يُقال فيه أنّه اجتماع رفع العتب، فما قدّمه الوزير هو نصائح عن كيفية التعامل مع المرضى والمحجورين في طرابلس ومناطق الشمال.

في هذه الأثناء، تُظهر الفحوصات التي تجرى في فندق "كواليتي إن" كلّ ثلثاء وخميس، إرتفاعاً مستمرّاً في أعداد المُصابين بالفيروس في طرابلس، والأمور تأخذ منحى خطيراً في هذا المجال. وكما يبدو، فإنّ زيارة وزير الصحّة لطرابلس أمس لم تُقدّم أيّ خطة كاملة متكاملة لتطويق "كورونا" في عاصمة الشمال.

هجرة غير شرعية!

ومن مقلب "كورونا" إلى مقلب الفقر والإهمال الذي تعاني منه عاصمة الشمال وأبناؤها، فالهجرة أصبحت حلم شباب المدينة، ومن لم تتوفّر لهم الفرصة الشرعية، قصدوا بلاداً أخرى مُستخدمين مراكب الصيد في البحر انطلاقاً من الميناء باتجاه قبرص، بحثاً عن بلدان أكثر أمناً وأماناً في اليونان وإيطاليا وعموم أوروبا.

وفي هذا الصدد، تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي صوراً لشبّان طرابلسيين اتّجهوا صوب قبرص. وفي حين تحدّثت المعلومات عن إعادة معظمهم إلى لبنان، قال مختار الميناء خالد المصري لـ"نداء الوطن": "لا أعتقد أنّ أحداً من المهاجرين قد وصل إلى إيطاليا. وصلوا إلى قبرص وهم الآن في مخيمات إلى حين بتّ أمرهم، وهذه المعلومات مُستقاة من أشخاص وصلوا إلى قبرص ومن آخرين عادوا على أحد "اللانشات".. نعم هناك تهويل في الأعداد، فالحديث عن 1700 شخص مُبالغ فيه كثيراً، ومعلوماتنا تقول إنّ العدد لم يتجاوز الـ 170 شخصاً وعاد منهم أكثر من ثلاثين حتى الآن". وأشار المصري إلى أنّ "أوضاع مدينة الميناء مثلها مثل باقي مناطق طرابلس ولبنان. فيأس الشباب في هذا البلد من إمكانية التغيير وتحسّن الأحوال، وخوفهم من الأسوأ في الأيام المقبلة، السبب الرئيسي في ما يحصل".

نشير هنا إلى أنّ الهجرة عبر المراكب غير الشرعية انطلاقاً من الميناء ليست جديدة، فقد حصلت إبان الثورة السورية حيث قام عدد من اللاجئين السوريين في لبنان بهذه الخطوة بمساعدة أصحاب زوارق. كذلك نشطت شبكات في هذا المجال قبل أن تُضبط الأمور لاحقاً. لكن ما يميّز هذه المرحلة هو أنّ أوضاع اللبنانيين أصبحت أصعب من أوضاع اللاجئين، فعادت حكاية الهجرة نفسها، ولكن هذه المّرة لأشخاص لبنانيين من طرابلس مع قلّة من السوريين على متن بعض الزوارق. ومعلوم أنّ الشباب الطرابلسي اتّخذ من ثورة 17 تشرين منصّة للتغيير، علّها تساهم في إحداث تغييرات بسياسة البلد، وفي إعادة الحياة الإقتصادية وتأمين فرص عمل لهم. لكن بعد شهور من المراوحة، انتابهم اليأس من إمكانية حصول أي تغيير في هذا البلد نحو الأفضل، علماً أنّ طرابلس تعاني ارتفاعاً في نسب البطالة وغياب فرص العمل، وتراجعاً واسعاً في اقتصادها المنهار.