من قال إنّك في عالم الموسيقى قد تحتاج دائماً إلى الموهبة الخارقة، أو إلى إنتاج عشرات الأغاني، لتصبح نجماً استثنائياً وتجمع ثروة لا بل ثروات؟ قد يكفيك أن تخرج بأغنية واحدة "ضاربة" تصيب قلوب الناس (وأذواقهم الغريبة أحياناً)، لتحقّق مِن ورائها ثروة قد تعجز عن كسبها حتى لو عَملتَ عشر سنوات متواصلة.
ظاهرة "النجاح العابر للزمن" تجعل أغنية واحدة، بصدفةٍ كونية عجيبة، تخلق أسطورة تلتصق بالفنان وتجعله يجني أرباحاً لسنوات، حتى وهو جالس في منزله يتساءل كيف حدث هذا!
إليكم بعض النماذج التي نتجت من أغنية واحدة ورسمت نجومية دائمة لأصحابها.
المغنّي الفرنسي من أصول إسبانية وإيطالية باتريك هيرنانديز الذي جعل العالم كلّه يرقص على إيقاع أغنيته النفيسة، وُلد في نيسان 1949. في العام 1978، أطلق أغنيته الشهيرة "Born to Be Alive" التي تحوّلت إلى نجاح عالمي لا مثيل له، متصدرةً قوائم الأغاني في 23 دولة وبيعت منها نحو 25 مليون نسخة. وحتى الآن، بفضل تلك الدقائق المعدودة من الموسيقى، يجني هيرنانديز نحو 1500 يورو يومياً من حقوق الملكيّة. وبسبب هذا النجاح الكبير يظنّ الكثيرون أنه أميركي. بعدها لم يعرف هيرنانديز النجاح نفسه، لكنه لم يحتج لأغنية ثانية، فقد صنع مجده بهذه الأغنية الوحيدة، وكأنّها حظّ المبتدئين الذي يضرب مرة واحدة ولا يتكرر.
"Gangnam Style" مفتاح الكنز رقصة
عندما أطلق مغنّي الراب الكوري الجنوبي ساي (اسمه الحقيقي بارك جاي سانغ) أغنيته "Gangnam Style" في 15 تموز 2012، لم يكن يتوقع أن يصبح ظاهرة عالمية. تنتقد الأغنية نمط الحياة الفاخر في منطقة غانغام في "سيول". أصدرها من هناك، وكالنّار في غابات كاليفورنيا أصبح فيديو الأغنية الأكثر مشاهدة على يوتيوب، وحققت أرباحاً طائلة قُدرت بــ 8 ملايين دولار من إعلانات المنصة. ويبدو أنّ رقصة الحصان الشهيرة التي صاحبت الأغنية كانت "مفتاح الكنز"، لتصبح جزءاً من الثقافة الشعبية، ويقلّدها كلُّ من شاهدها حول العالم، رغم أن ساي لم يتمكن من تكرار النجاح عينه بعد ذلك.
"ستار داست" أغنية يتيمة محظوظة
عندما تعاون توماس بانغالتر مع ألان براكس وبنجامين دايموند في فرقة "ستار داست" بأغنية واحدة، لم يكن لديهم أدنى فكرة أنّ "Music Sounds Better with You" ستصبح أيقونة للــ "French Touch". صدرت الأغنية عام 1998، واحتلّت المركز الثاني في مبيعات المملكة المتحدة. ورغم أنها كانت الأغنية الوحيدة للفرقة، إلا أنها جلبت شهرة واسعة وحقّقت مبيعات هائلة. وكما يُشاع، ربما فضّل الفريق الصمت بعد ذلك، لأنّ أعضاءه أدركوا أنهم لن يصيبوا الدهشة نفسها مرة أخرى.
كَ. مارو وأغنية "Femme like U"
عام 2004، قدّم المغنّي الكندي-الفرنسي كَ. مارو أغنيته "Femme Like U" التي قلبت حياته رأساً على عقب. حازت على جائزة أغنية العام في "NRJ Music Awards" وبيع منها نحو 5 ملايين نسخة. ورغم مرور عشرين عاماً على إطلاقها، فإنها لا تزال تحقّق ملايين الاستماعات شهرياً، لتكون مصدر دخل دائم للفنّان الذي صرّح في مقابلة له أنه يمكنه التوقف عن العمل وأن يعيش جيداً من هذه الأغنية وحدها. يبدو أنه أدرك أن الحظ يمكن أن يضرب مرة، ومرات أخرى يستحيل.
ماكفيرين يعيش من "السعادة"
بوبي ماكفيرين المعروف بقدراته الصّوتيّة الفريدة وتقنيته المبتكرة في الأداء، مثل الغناء المتعدد الأصوات والارتجال، أطلق أغنيته "Don't Worry, Be Happy" عام 1988. كانت أول أغنية "أكابيلا" (أي من دون موسيقى) تتصدّر قائمة بيلبورد، محقِّقةً ثلاث جوائز غرامي. الأغنية لم تكن مجرّد لحن بسيط، بل تحوّلت رمزاً للتفاؤل والسعادة، وهي تحقّق لماكفيرين دخلاً ثابتاً حتى الآن. إذا كُنتَ تتساءل كيف يمكن لفنان أن يعيش سعيداً دون إصدار المزيد من الأغاني، فالجواب عند بوبي.
"لوس ديل ريو" ورزق "Macarena"
أغنية "Macarena" أصبحت ظاهرة عالمية، والطريف أنّ عُضويْ فرقة "لوس ديل ريو" لم يتوقّعا هذا النجاح الكبير. إذ قالا في مقابلة، إنهما كانا يعتقدان أنّ الأغنية ستنجح في إسبانيا فقط. كما أنّ الرقصة الشهيرة للأغنية لم تكن جزءاً من الخطّة الأصليّة، بل أضيفت لاحقاً وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من نجاح الأغنية وغلّتها الوفيرة.
إن كان نجاح هذه الأغاني وسواها "صدفة"، فمن يدري؟ ربما كلّ ما تحتاجه هو أغنية واحدة، بضع دقائق من اللّحن الذي يناسب إيقاع الحياة، وتصبح نجماً دائماً وثريّاً أيضاً دون عناء تكرار التجربة، أنا أفكّر بإطلاق أغنية "السِّيبة" علّني أتسلّق الشهرة وأقطف الأموال... وأنت ماذا ستغنّي؟

