تزداد المشاكل وتتأزّم فوق رؤوس اللبنانيين، وترتفع المعاناة وتضيق هوامش الحلول والتغيير. هذا الأمر يضع الناس أمام خيارين أحلاهما مرّ، وبين المرّ والأمرّ، يختار الطرابلسيون أهون الشرّين.
بين الهجرة وترك الوطن الأمّ بحثاً عن أمان مفقود فيه، وبين البقاء فيه وتحمّل كلّ المصاعب التي فاقت قدرة الإنسان وطاقته على التحمّل، والآتي أعظم كما تشير كلّ التحليلات، فإنّ اللبناني والطرابلسي بشكل خاص، اختار الهجرة مُرغماً، لأنّ لا أفق لحياة أفضل في لبنان أو لتغيير مرجوّ.
وفي هذا الصدد، فإن الهجرة عبر قوارب الصيد من الميناء إلى قبرص ليست هذه هي الهجرة الوحيدة التي تحصل. هناك هجرة مستجدّة على طريقة (one way ticket) من لبنان إلى تركيا ومنها إلى أوروبا أيضاً في بعض الأحيان، ولمن استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ووِفق معلومات "نداء الوطن" من عدد من مكاتب السفر في طرابلس، فإنّ "سفر طرابلسيين وأشخاص من عكّار ومناطق شمالية أخرى من لبنان إلى تركيا ينشط بكثافة في هذه الفترة. المفارقة أنّ هذه الرحلات لا تحصل بهدف الإصطياف والسياحة والإستجمام كما درجت العادة في مثل هذه الفترة". وتضيف المعلومات بأنّ "الرحلات السياحية كانت درجت بحدود الأسبوع أو الأسبوعين كحدّ أقصى مع تحديد الذهاب والإياب. لكن ما يحصل الآن هو أنّ الحجوزات تحصل لأشهر وليست إلى فنادق محدّدة، بل يطلب الزبائن شققاً للإقامة في مناطق تركية، وهم يحاولون في هذه الفترة إمّا الحصول على إقامة في تركيا والعمل هناك، أو الخروج منها إلى بلدان أوروبية عبر اليونان، على أن المهلة المعطاة لأي مسافر مهما كانت فترة الحجز هي 90 يوماً. الأهمّ في هذا الأمر، أن من خرج، خرج بنية اللاعودة، سواء كان ذلك إلى تركيا فقط، أم إلى أوروبا عبر تركيا، أو حتّى إلى أي دولة، سواء كان يملك فيزا ذهاباً وإياباً أم ذهاباً فقط، على أنّ طيران (Pegasus) لا يدقّق كثيراً إذا ما كان المسافر قد حجز الذهاب والإياب لنفس الرحلة أم لا، لذلك ينشط في الحجوزات أكثر من غيره".
وتنشط من طرابلس أيضاً هجرة نهائية للعائلات التي تملك جنسيات أو إقامات في بلدان العالم، وهي في أغلبها ميسورة وقد قرّرت قبل سنوات العودة إلى لبنان والإستقرار فيه، وفتح مجالات عمل في بلدها. لكنها قرّرت الهجرة مجدّداً بعد انقلاب الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية في لبنان رأساً على عقب، لانعدام الرؤية وإمكانية الإستقرار والبناء والتقدّم فيه.
إلى ذلك، يلجأ شبّان إلى مكاتب الترجمة المنتشرة في طرابلس، لتقديم طلبات الهجرة إلى أوستراليا وكندا، بعد محاولتها ايهامهم بأنها تستطيع تقديم طلبات الهجرة وتسهيل أمورهم لدى السفارات وتوفير تكاليف العناء عليهم في السفارات، مقابل مبالغ أقلّ (بين 300 و 500 دولار أميركي) علماً بأنّ هناك آلاف طلبات الهجرة لشباب طرابلسيين في سفارات كندا وأستراليا وغيرها من الدول.
وتشدّد مصادر مطّلعة على الملفّ بأنّ "ما تقوله مكاتب الترجمة للراغبين بالهجرة الشرعية غير دقيق لأن لا إمكانية للهجرة في هذه الفترة، لانعدام وجود اي سياسة واضحة لدى الدول باستقبال مهاجرين من لبنان".