أندريه مهاوج

بعد سماح أميركا لأوكرانيا بضرب روسيا

أوروبا العاجزة عسكريّاً تفعّل دورها الدبلوماسي

3 دقائق للقراءة
من آثار الضربات الروسية على أوديسا أمس (رويترز)

باريس - تتابع فرنسا والاتحاد الأوروبي عن كثب تطور الوضع الناجم عن قرار الرئيس الأميركي جو بايدن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب روسيا. ويسود اعتقاد في المفوضية الأوروبّية أن بايدن اتخذ هذا القرار مدفوعاً بحسابات سياسية، وأنه تأخر في الاقدام على هذه الخطوة، وهو ما قاله صراحة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون في حديث لمحطة إذاعية أمس، إذ اعتبر أنه كان يفترض أن ترسل هذه الصواريخ قبل 18 شهراً.


من جهته، أمل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في "أن تتفق الدول الأعضاء في الاتحاد على السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة المقدّمة إليها في تنفيذ ضربات داخل روسيا، ليس فقط في الدفاع بل وفي استهداف المهاجمين".


كلام بوريل يخفي في طياته قلقاً عميقاً من تشتت الموقف الأوروبي وعدم اتفاق الدول الـ27 في الاتحاد على اعتماد خريطة طريق موحدة. وزاد من هذا القلق الاتصال المباشر بين المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


وهذا ما كان حذّر منه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة المجتمع السياسي الأوروبي في السابع من الحالي والتي جاءت بعدها قمة الاتحاد الأوروبي في بودابست في اليوم التالي. وحذّر ماكرون حينها من خطورة التصرّف بشكل أحادي وإقامة تفاهمات أحادية، مستبقاً اتصال شولتز - بوتين ومتحفظاً في الوقت نفسه على موقف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، المقرّب من موسكو.



فرنسا ترصّ الصفوف

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد أن استخدام القوات الأوكرانية صواريخ فرنسية لضرب الأراضي الروسية يبقى "خياراً"، مستشهداً بتصريح أدلى به ماكرون في هذا الصدد في أيار.


ومع ذلك، يظلّ هذا الموقف محاطاً ببعض التحفظات ويُثير نقاشاً بين الحلفاء الأوروبّيين. بعض الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا، أكثر تردّداً تجاه فكرة التصعيد الذي يتضمّن ضربات داخل الأراضي الروسية.



دور دبلوماسي لبروكسل

اجتماع بروكسل أظهر أن على الاتحاد الأوروبي التركيز على اتخاذ إجراءات اقتصادية. يشمل ذلك فرض عقوبات جديدة على روسيا للحدّ من قدراتها العسكرية والوصول إلى التكنولوجيا الحساسة.


خلال مناقشات وزراء خارجية الاتحاد، طرحت تساؤلات عدة حول قرار بايدن ووجود نقاط غامضة تتعلّق بعدد الصواريخ المسموح استخدامها وبالأهداف المحدّدة عمّا إذا كانت ستقتصر على تلك العسكرية ومخازن أسلحة تابعة للجيش الروسي داخل الأراضي الأوكرانية "المحتلّة" أم ستتخطاها إلى أهداف داخل روسيا قد تطاول العاصمة موسكو.


كما تساءل بعض الوزراء عمّن سيتخذ القرار بإطلاق تلك الصواريخ، هل هي القيادة الأميركية أو القيادة الأوكرانية؟ والاعتقاد السائد أن بايدن يسعى إلى تأمين الدعم لأوكرانيا قبل انتقال السلطة إلى الرئيس المُنتخب دونالد ترامب الذي صرّح مراراً بأنّه سيضع حدّاً سريعاً للحرب، من دون أن يُفصح عن مخطّطه لتحقيق ذلك.


هذا التحوّل في الموقف تبرّره الأوضاع الميدانية، لكنه أيضاً مدفوع بمنظور سياسي، بحيث يسعى البيت الأبيض إلى تأمين الدعم قبل انتقال السلطة إلى ترامب الذي قد يكون أقلّ تأييداً لكييف، في وقت تحقق فيه القوات الروسية تقدّماً على الأرض وقد تحسم المعركة لمصلحتها مدعومة بعشرات آلاف الجنود من كوريا الشمالية .


الخبراء العسكريون يعتقدون أن استخدام هذه الصواريخ لن يُغيّر المعادلة العسكرية الراهنة، ولكنه سيُسهم في صمود أوكرانيا ووقف المد العسكري الروسي، معتبرين أن على أوروبا العاجزة عسكريّاً أن تلعب ورقة الدبلوماسية وأن توحّد موقفها لتكون قوّة سياسية إلى جانب كييف عند بدء مفاوضات إنهاء الحرب .