وجّهت إسرائيل "ضربة موجعة" من "العيار الدموي الثقيل" لمواقع الأذرع الإيرانية في مدينة تدمر السورية، حيث قتل 46 شخصاً، بينهم ضابط برتبة عميد موالٍ لـ "حزب الله"، وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفق "المرصد السوري" الذي أوضح أن القتلى والجرحى من جنسيات سورية وغير سورية.
وفيما تكثف الدولة العبرية ضرباتها لتموضعات الأذرع الإيرانية في سوريا أخيراً، استهدفت مقاتلات إسرائيلية ثلاثة مواقع متفرّقة في تدمر أمس، وهي: موقعان في حي الجمعية، أحدهما مستودع أسلحة قرب المنطقة الصناعية الذي تقطنه عائلات المقاتلين الموالين لطهران من جنسيات عراقية وأخرى أجنبية، وموقع ثالث بالقرب منهما حيث كانت تجتمع قيادات من الميليشيات الإيرانية المتواجدة في تدمر والبادية مع قياديين من "حركة النجباء" العراقية وقيادي من "حزب الله" اللبناني، بحسب المرصد.
ودانت الخارجية السورية بأشدّ العبارات "الاعتداء الإسرائيلي الوحشي" على تدمر، مطالبة دول العالم باتخاذ موقف حازم لإيقاف "المجازر المتسلسلة" التي ترتكبها إسرائيل. واعتبرت أن "الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في سوريا ولبنان وفلسطين، تشكل خطراً حقيقيّاً على أمن المنطقة واستقرارها".
نوويّاً، يبدو أن "الوعود النووية" الإيرانية التي تليت أخيراً على مسامع الغرب لم تنفع نظام الملالي هذه المرّة، إذ قدّمت الدول الأوروبّية والولايات المتحدة نص قرار أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يُدين عدم تعاون طهران في الملف النووي، متجاهلين "خطوة ملموسة" من جانب إيران رحّبت بها الوكالة الذرية.
وقدّمت باريس وبرلين ولندن بدعم من واشنطن رسميّاً النصّ الذي سيصوّت عليه مجلس محافظي الوكالة اليوم، بينما سارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى التحذير خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوكالة الذرية رافاييل غروسي من أن "تجاهل" هذه الدول "حسن نية" بلاده ووضعها "إجراءات غير بناءة" على جدول أعمال اجتماع مجلس المحافظين، سيؤدي إلى ردّ إيراني "وفق ما يقتضيه الوضع وعلى نحو مناسب".
كما رأى عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو أن "هذه البادرة لن تؤدّي إلّا إلى تعقيد قضية" الملف النووي، معتبراً أن رغبة الغرب في زيادة الضغط على طهران تضرّ بـ "الجوّ الإيجابي" للتبادلات بين طهران والوكالة الذرية، بينما اعتبر بارو أن "التصعيد النووي الإيراني مقلق للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة في ما يتعلّق بالانتشار النووي".
وأمل غروسي في أن تبقى إيران متمسّكة بقرارها وضع سقف لمخزونها من اليورانيوم المخصّب بدرجة تصل إلى 60 في المئة، معتبراً أن "هذه خطوة واضحة في الاتجاه الصحيح".
على صعيد آخر، اجتمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران أمس، حيث ناقشا تطوّرات الأوضاع في المنطقة، لا سيّما غزة ولبنان. كما اجتمع المسؤول القطري بوزير الخارجية الإيراني.