البابا فرنسيس: من واجبنا أن نقول للمربّي والفنان كن زاخراً ودفّاقاً

3 دقائق للقراءة
البابا فرنسيس مع المشاركين في الجمعية العامة لدائرة الثقافة والتربية

استقبل قداسة البابا فرنسيس الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في الجمعية العامة الأولى لدائرة الثقافة والتربية. وفي المناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة ترحيبيّة بضيوفه، مؤكداً أنّ العالم لا يحتاج إلى مقلّدين أو من يردّدون ما هو موجود، بل يحتاج إلى مبتكرين، إلى مترجمين جدد لما يحمله الإنسان من إمكانيات داخلية، وإلى شعراء اجتماعيين جدد. وأوضح أنْ لا حاجة لنماذج تعليمية تكون مجرّد "مصانع نتائج"، دون مشروع ثقافي يُساهم في تنشئة أشخاص قادرين على مساعدة العالم في فتح صفحة جديدة والتغلب على قضايا مثل عدم المساواة والفقر المستشري والإقصاء.

وشدّد البابا فرنسيس على أنّ أمراض العالم الحالي ليست قدراً يجب قبوله بشكلٍ سلبي، بل يجب أن تُسهم المدارس والجامعات والمراكز الثقافية في تعزيز الرغبة والتطلع نحو الأحلام، كما تُذكّرنا رسالة القديس بطرس الثانية: "سماوات جديدة وأرض جديدة يقيم فيها البرّ".

وتابع البابا فرنسيس قائلاً: "أحثّكم على فهم رسالتكم في المجالين التربوي والثقافي كدعوة لتوسيع آفاقكم، ولإضفاء الحيوية الداخلية، وفتح المجال لإمكانيات جديدة، وتوزيع أساليب العطاء التي تتّسع فقط عندما يتمّ تقاسمها". وأضاف: "من واجبنا أن نقول للمربّي والفنان: "كن زاخراً ودفّاقاً!"، لا داعي للخشية، لأن المسيح هو مُرشدنا ورفيق سفرنا. نحن ورثة ثقافة تربوية عميقة، ورثة فكر القديس أوغسطينوس، ورثة شعر أفرام السرياني، ورثة المدارس، الكاتدرائية والجامعات".

ثم تابع قائلاً: "يجب أن نتخلّص من التشاؤم، ونواجه التحديات بكل قوتنا، لأن ثقافة اليوم بحاجة إلى مقاومة آفات مثل النسبيّة والعدمية. إن الرسالة التي يجب أن نوجهها للمجتمع هي "لا تنسى الرجاء!"، لقد حان الوقت لنبدأ العمل الجاد".

وأشار البابا إلى أن هناك أعداداً غير مسبوقة من الطلاب في العالم، حيث يواصل حوالى 110 ملايين طفل تعليمهم الابتدائي. ومع ذلك، لا يزال هناك نحو 250 مليون طفل ومراهق لا يذهبون إلى المدرسة، وهو ما يُعدّ مسؤوليّة أخلاقيّة يجب تغييرها. وأكّد أن الإبادة الثقافية لا تحدث فقط من خلال تدمير الإرث، وإنما تكون أيضاً عندما نسلب الأطفال مستقبلهم، وعندما لا نوفّر لهم الظروف التي تجعلهم يصبحون ما يمكنهم أن يكونوا عليه.

واستشهد البابا بكتاب "أرض البشر" لأنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي يتحدّث عن معاناة اللاجئين، مؤكّداً أنّ كلّ واحد منهم قد يحمل في داخله "موزارت صغير تمّ قتله".

وأضاف: "إن مسؤوليتنا هائلة. أكرر: هائلة! أن نربي يعني أن نتحلّى بالجرأة لكي نثبّت الآخر ونشجعه بتعبير القديس أوغسطينوس: "Volo ut sis": "أريدك أن تكون".

وشدّد على ضرورة التحلّي بالشجاعة لمواجهة التحدّيات العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي لننطلق إلى المستقبل، واثقين بكلمة الرب التي تتحدّانا: "لنعبر إلى الشاطئ المقابل". ودعا مراكز الأبحاث "في جامعاتنا للالتزام بدراسة الثورة الحالية، وتسليط الضوء على فوائدها ومخاطرها. وأكرّر: لا يجب علينا أن نسمح لشعور الخوف بأن ينتصر".

وختم البابا فرنسيس كلمته قائلاً: "أشكركم على التزامكم وأصلي لكي ينيركم الروح القدس في عملكم. ولترافقكم العذراء مريم، كرسي الحكمة، في هذه المسيرة. أبارككم وأسألكم من فضلكم أن تصلوا من أجلي".