طرابلس - مع اقتراب نهاية العام 2024 تتوجه الأنظار إلى مصير فعاليات "طرابلس عاصمة ثقافية للعالم العربي للعام 2024"، والمكاسب التي تمّ تحقيقها لصالح طرابلس ولبنان.
في العام الحالي جرى اختيار طرابلس، عاصمة ثقافية للعالم العربي، وحملت هذا اللقب وهي تستحقه لما تكتنزه من مخزونٍ فكري، ثقافي، حضاري وتاريخي. الحدث بحدّ ذاته ليس بالأمر العادي، فقد حملت بيروت هذا اللقب في العام 1999 وبعدها مدينة الرياض السعودية في العام 2000. وتهدف "اليونيسكو" من خلال هذه المبادرة إلى تنشيط المبادرات الخلاقة وتنمية الرصيد الثقافي، وذلك عبر إبراز القيمة الحضارية للمدينة المستضيفة لفعاليات تظاهرة (العاصمة الثقافية)، وتنمية ما تقوم به من دور رئيسي في دعم الإبداع الفكري.
طرابلس وسوء الطالع
ربما كان من سوء طالع المدينة أنْ جاء اختيارها لهذا اللقب الكبير في المرحلة الخطأ أو الأصعب من عمر الوطن. فالحكومة في وضعية تصريف الأعمال ولو كان رئيسها طرابلسياً. ووزير الثقافة محمد المرتضى محسوب على الثنائي الشيعي، ولا يتصرّف كوزير ثقافة لبنان إنما يشبهه البعض بالناشط الداعم لفريق الممانعة على منصة "إكس". بالإضافة إلى أن العلاقة بين لبنان والدول العربية وغير العربية في أسوأ أحوالها، والسبب في ذلك هي الجهة السياسية نفسها التي ينتمي إليها وزير الثقافة، كما أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية لا تساعد على تحقيق هذه الغاية وإقامة فعالياتها بالشكل الأفضل.
حاول الوزير المرتضى في مطلع العام 2024، ادّعاء الاهتمام بطرابلس، فقرر نقل مكتبه إليها منذ بداية العام. وكان قد أصدر قراراً في تشرين الأول 2023، شكّل بموجبه 11 لجنة متخصصة تضم أكثر من 200 عضو، بهدف توزيع المهام على أهل الاختصاص لمواكبة الحدث الثقافي ولتنظيم الفعاليات الخاصة به. إلا أن أجواء اللجان لم توحِ بالتفاؤل، لا سيما وأن بعضها لم يجتمع أساساً، وشهدت خلافات كبيرة في الرؤى بين أعضائها، بالتزامن مع تغييب عناصر فاعلة ومهمة جداً في المدنية، على حساب تغليب المصالح والعلاقات الشخصية والحزبية في اختيارها.
إطلاق متأخّر
تأخُر موعد إطلاق الحدث رسمياً حتى نهاية شهر أيار المنصرم، اعتبره البعض بمثابة مؤشّر على طريقة تعاطي الحكومة مع الحدث، لكنها لم تُظهر أي برنامج أو رؤية واضحة للاستفادة من الفعالية، وجلّ ما فعله الوزير المرتضى خلال تواجده في طرابلس، حضور مهرجانات لجمعيات وأندية ودعوات وندوات شعرية عادية، لم ترقَ إلى مستوى الحدث.
ومع اقتراب نهاية العام 2024 ما من وزير أو سفير أو مسؤول عربي زار طرابلس للاطلاع على ما حضّرته وزارة الثقافة للحدث إن وُجد. والمدينة التي كان من المفترض أن تختتم عامها الثقافي بمئات الأنشطة ذات الطابع الثقافي، تنهي عامها باستقبال مئات النازحين في مناطقها. أما محرّك البحث (غوغل) فلا يُظهر عن "طرابلس عاصمة الثقافة العربية" إلا الخبر المتعلّق بالافتتاح الرسمي.