أعاد زعيم حزب «الحركة القومية» دولت بهجلي، حليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إحياء الآمال بحصول «مصالحة» طال انتظارها بين أنقرة والأكراد، إذ عدّل اقتراحه لإنهاء الصراع المستمرّ منذ 40 عاماً مع «حزب العمال الكردستاني» المحظور أمس، ليتضمّن هذه المرّة إجراء محادثات مباشرة بين «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيّد للأكراد وزعيم ومؤسّس «العمال الكردستاني» المسجون عبدالله أوجلان.
وقدّم بهجلي هذه الدعوة في البرلمان بعد شهر من اقتراحه الإفراج عن أوجلان مقابل إعلان الأخير إنهاء تمرّد حزبه، فيما ردّ «المساواة وديمقراطية الشعوب»، ثالث أكبر حزب في البرلمان، بتقديم طلب لتنظيم اجتماع مع أوجلان. وقال بهجلي أمام نوّاب عن حزبه خلال اجتماع برلماني، مستخدماً اسم جزيرة إمرالي حيث يسجن أوجلان للإشارة إلى الأخير: «نتوقع اتصالاً مباشراً بين إمرالي و «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» من دون تأخير، ونكرّر دعوتنا بقوّة».
وبينما شارك حزب سابق ولد من رحمه «المساواة وديمقراطية الشعوب» في «محادثات سلام» بين أنقرة وأوجلان قبل عشر سنوات، كشفت رئيسة الكتلة البرلمانية لـ «المساواة وديمقراطية الشعوب» جوليستان كيليج كوجيجيت أن الحزب تقدّم بطلب إلى وزارة العدل أمس للسماح لزعمائه بلقاء أوجلان، مبدية استعداد حزبها لتقديم «كلّ مساهمة من أجل التوصّل إلى حلّ ديمقراطي للقضية الكردية وتحوّل تركيا إلى الديمقراطية».
وكان أردوغان قد وصف اقتراح بهجلي المبدئي بأنه «فرصة تاريخية»، لكنه لم يتحدّث عن أي عملية سلام. ويقبع أوجلان داخل سجن في جزيرة إمرالي في جنوب اسطنبول منذ القبض عليه قبل 25 عاماً، في وقت تصنّف فيه أنقرة وحلفاؤها في الغرب، «العمال الكردستاني»، بأنه جماعة إرهابية.
تبقى فرص نجاح محاولة إنهاء الصراع مع «العمال الكردستاني» غير واضحة، لأن أنقرة لم تكشف أي رؤية لما قد يستتبعه ذلك. والتحرّك الملموس الوحيد حتى الآن هو سماح أنقرة لابن شقيق أوجلان بزيارته، لتكون أوّل زيارة عائلية للزعيم الكردي منذ أربع سنوات ونصف.
وتواصل السلطات التركية ملاحقة أنشطة «العمال الكردستاني» المزعومة. وذكرت وزارة الداخلية أن الشرطة احتجزت 231 شخصاً يُشتبه في صلتهم بالحزب في وقت مبكر من صباح أمس، بينما أوضح «المساواة وديمقراطية الشعوب» أنّ من بين المعتقلين مسؤولين محلّيين ونشطاء.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، استبدلت الحكومة خمسة رؤساء بلديات موالين للأكراد في مدن بجنوب شرق البلاد لأسباب مماثلة، في خطوة أثارت انتقادات من «المساواة وديمقراطية الشعوب» وآخرين.
وقُتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع الدموي بين أنقرة و»العمال الكردستاني» الذي تركّز في الماضي بجنوب شرق البلاد الذي يحتضن غالبية كردية، لكنه انتقل الآن إلى شمال العراق حيث يتمركز عناصر من «العمال الكردستاني».