جواد الصايغ

تلاحق معارضين وتخطّط لاغتيالات

إيران في "عين الإعصار"

4 دقائق للقراءة
تنتظر طهران مرحلة دقيقة للغاية في عهد ترامب المقبل (رويترز)

يسري اعتقاد واسع النطاق في الدول الغربية والولايات المتحدة، أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتقل من مرحلة التمدّد وتعزيز نفوذه في الدول المجاورة إلى مرحلة زعزعة الاستقرار العالمي وإحداث خروقات أمنية في دول بعيدة جغرافيّاً عن إيران.



وأصبح واضحاً أن نظرة الأوروبّيين والأميركيين لطهران تختلف بشكل كبير عن السابق، وهذا ما يظهر جليّاً في الاتهامات التي توجّهها سلطات هذه الدول إلى طهران وتحميلها مسؤوليات ملاحقة معارضين إيرانيين وحتى الشروع بتجهيز محاولات اغتيال لشخصيات رسمية، إن كان في كندا أو أميركا.



وبما أن الاعتقاد الحالي يُشير إلى أن أذرع إيران المتواجدة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، سواء "حماس" أم "حزب الله"، تمرّ بفترة ضعف نتيجة الحرب الدائرة منذ 7 أكتوبر 2023، فإن "مسرح" تقويض النظام قد بات جاهزاً مع تراجع نسبة الخطر الذي كان من المُمكن أن تشكّله الحركات الدائرة في الفلك الإيراني.



ومن فرنسا إلى ألمانيا فالولايات المتحدة وكندا، تصدّرت إيران عناوين الأخبار نتيجة الاتهامات التي وجّهت إلى نظامها بالوقوف خلف عمليات خطف أو محاولة قتل معارضين إيرانيين أو شخصيات من جنسيات دول أخرى، وصولاً إلى الحديث عن دورها في مخطّط لاغتيال المرشح الجمهوري آنذاك، الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب.



في السياق، وجّهت السلطات في باريس تهماً إلى زوجين في مطلع أيّار الماضي، للاشتباه في مشاركتهما في مخطّط أمرت به طهران لاغتيال يهود في ألمانيا وفرنسا، ووضعت المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسية ما حدث في إطار عودة "إرهاب الدولة الإيراني" في أوروبا.



ومن باريس إلى ألمانيا، حيث طالب مسؤولون رسميّون بتشديد العقوبات أكثر على النظام الإسلامي في إيران بعد الأنباء التي تحدّثت عن إعدام المواطن الألماني من أصل إيراني جمشيد شارمهد، كما أغلقت القنصليات الإيرانية على الأراضي الألمانية. وجدير بالذكر هنا أن الدول الغربية وصلت إلى قناعة مفادها أن طهران تحتجز مواطنيها الذين يحملون جنسيات مزدوجة وتوجّه إليهم اتهامات تتعلّق غالباً بالإرهاب أو محاولات تنفيذ انقلاب، ولكن الغاية الأساس تكمن في فتح باب التفاوض مع الدول المعنية من أجل إطلاق سراحهم مقابل تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال وأرصدة محجوزة.



وإذا كانت فاتورة قتل متعهّد أميركي في العراق ومحاولة اقتحام السفارة الأميركية في آخر أيّام 2019، قد كلّفت إيران قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني ونائب رئيس "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس في الولاية الرئاسية الأولى لترامب، فالسؤال يكمن بكلفة الفاتورة المقبلة التي سيقطعها الرئيس المُنتخب الذي كان في عين التهديد الإيراني، بحسب الـ "أف بي آي".



الإجابة هنا قد لا تأخذ حيّزاً كبيراً من التفكير بمجرّد قراءة أسماء المسؤولين الذين عيّنهم ترامب لإدارة الملف الخارجي، خصوصاً في منصبَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، فبين ماركو روبيو ومايكل والتز قاسم مشترك يقضي بفرض أقسى وأقصى أنواع الضغوط على إيران لإرضاخها، فكيف إذا ما كانت الأخيرة متّهمة فعلاً بالتخطيط لقتل رئيس أميركي مُحتمل؟



وكذلك في كندا، وجّهت أصابع الاتهام إلى إيران بالتخطيط لاغتيال وزير العدل الكندي السابق إيروين كوتلر، المنتقد الكبير لطهران.



قراءة هذه الأحداث المتسلسلة والاتهامات المتعاقبة، تدفع إلى استنتاج واحد، وهو أن إيران ستكون في "عين الإعصار" في الفترة المقبلة، وأن "المسرح" يُجهّز لها بفعل الظروف التي أصبحت مؤاتية، أوّلاً عبر تصويرها كمزعزع للأمن والاستقرار العالميَّين، وثانياً عبر ضرب أذرعها التي كانت تعتمد عليها لتحسين شروطها التفاوضية. وبالتأكيد لن يكون هناك تدخل عسكري لقلب النظام كما حدث سابقاً في أفغانستان والعراق، وإنّما تفعيل لأعلى درجات الضغط وتعزيز المعارضة في إيران ودعمها، ومن يدري فقد يهتزّ الوضع الداخلي.