التصعيد جنوبًا يفتح الميدان على احتمالات خطيرة

3 دقائق للقراءة

قبل أسبوعين من جولة المحادثات الجديدة التي ترعاها واشنطن وتستضيفها روما بين لبنان وإسرائيل، اشتعل الميدان الجنوبي بالغارات والتفجيرات، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك اتفاق الإطار.

ضربات إسرائيلية متنقلة أدت إلى مقتل 11 شخصًا، وأعادت مشاهد النزوح من الجنوب، في تصعيد هو الأعنف والأكثر دموية منذ وقف إطلاق النار، ويحمل أهدافًا كثيرة لدى طرفي الصراع. فقد أفاد مصدر سياسي متابع لـ"نداء الوطن"، بأن "حزب الله" يبحث عن فرصة لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وهو بدأ رفع وتيرة عملياته العسكرية، بانتظار تصعيدها أكثر بضوء أخضر من إيران، في ظل التوتر الذي يخيّم على اتفاقها مع واشنطن.

في المقابل، ووفقا للمصدر نفسه، يبحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن إنجاز عسكري ما على جبهة الجنوب اللبناني، قد يرفع أسهمه في الانتخابات المرتقبة بعد أشهر، ولكنه أيضا يستخدم ورقة الميدان للضغط على الجانب اللبناني في المفاوضات، خصوصًا في ظل عدم إحراز أي تقدم يوحي بأن الدولة اللبنانية باشرت فعليًا وجديًا عملية نزع سلاح "حزب الله"، وهو المطلب الأساسي بالنسبة لتل أبيب، التي ترفض تقديم أي "تنازلات" قبل أن تلمس أي خطوات إيجابية على الأرض في هذا الملف.

ويضيف المصدر أن هذا التصعيد الدراماتيكي جنوبًا، يفتح الميدان على احتمالات خطيرة، لعلّ أوّلها استئناف الحرب المدمّرة وانهيار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، بعدما قطعت شوطًا مهمًا، لم يكن أحد يتوقع الوصول إليه قبل فترة من الزمن.

وتعليقا على الغارات العنيفة، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات التي شنها على بلدة انصار، استهدفت القيادي في قوة الرضوان علي سمير الحاج حسن، وجاءت ردًّا على عملية نفذها "حزب الله" ضد قواته داخل المنطقة الأمنية المتفق عليه. وقال إن أفراد عائلة الحاج حسن، الذين قضوا معه، لم يكونوا مستهدفين، لكنه اتخذ منهم دروعًا بشرية واختبأ معهم داخل مقر القيادة العسكري.

لبنان الرسمي دان التصعيد الميداني، حيث اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الهجمات تشكل "رسالة واضحة" للمسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.

أما رئيس الحكومة نواف سلام فقال إن الأطفال والنساء ليسوا أهدافاً عسكرية، و‏التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت، من مسؤولية الدولة اللبنانية حصرًا.

بدوره قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري إن مجزرتي أنصار ودير الزهراني هي استكمال لحرب الإبادة في الجنوب، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تقيم وزنًا لأي اتفاقات وقوانين ولجهود إنهاء الحرب.

من جهته، دعا "حزب الله" السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ "مسار المفاوضات المباشرة المذلة" مع إسرائيل، مهدّدًا بأن محاولاتها لـ "فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها".

وفي الجانب الإسرائيلي، صرح المتحدث باسم نتانياهو، دورون سبيلمان، بأن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحًا مع لبنان برعاية أميركية، وقال إن الضربات الإسرائيلية ضد "حزب الله" "ينبغي أن تمنح المحادثات دفعًا قويًا وتجعلها أكثر جدية، لا أن تُؤدي إلى العكس".