ميريام داموري خليل

فيرستابن يفوز في قطر والصراع يشتعل مع راسل خارج الحلبة

4 دقائق للقراءة

على أرض حلبة لوسيل في قطر، وقبل إسدال الستار على موسم استثنائي للفورمولا 1، أثبت ماكس فيرستابن مرة أخرى أنه لا يُقهر. السائق الهولندي الذي حسم لقب بطولة العالم للمرة الرابعة توالياً في لاس فيغاس، عاد ليُضيف فوزاً جديداً إلى رصيده، محققاً انتصاره الـ 63 في مسيرته، ومؤكداً قبضته الحديدية على المنافسة.


السباق الذي شهد إثارة لا تنتهي، كان بمثابة مشهد درامي مكتمل الأركان: عقوبات، تجاوزات جريئة، حوادث غير متوقعة، وتصريحات نارية بين النجوم، وعلى رأسهم فيرستابن وغريمه الجديد جورج راسل.



عقوبة تزيد التحدّي

لم يكن فيرستابن بحاجة إلى المزيد من الدوافع ليُثبت تفوّقه، لكن ما حدث قبل السباق أشعل نار الحماسة بداخله. أثناء التجارب التأهيلية، واجه السائق الهولندي اتهاماً من جورج راسل بعرقلته خلال لفة سريعة، ما دفع المراقبين إلى فرض عقوبة التراجع مركزاً واحداً على شبكة الانطلاق. ورغم أن العقوبة بدت أقل حدة ممّا توقعها البعض، لم يُخفِ فيرستابن غضبه، واعتبر القرار محاولة لتعطيله عن تحقيق الفوز.



تجاوز محسوب بعناية

مع انطلاق السباق، اتجهت الأنظار إلى معركة الصدارة بين فيرستابن وراسل. لحظة انطفاء الأضواء، كانت كافية للهولندي ليُظهر براعته. انطلق من المركز الثاني، لكنه لم يحتج سوى لثوانٍ قليلة ليتجاوز راسل في مناورة حاسمة عند المنعطف الأول. تجاوُز فيرستابن لم يكن مجرد حركة عادية، بل كان رسالة واضحة: من يتحكم بالحلبة، يتحكم بالمشهد كاملاً. وما إن استلم الصدارة، حتى بدأ بتوسيع الفارق بثبات، متجاهلاً محاولات راسل لإعادة المنافسة.



حوادث وتدخل سيارة الأمان

الإثارة لم تتوقف عند المنافسة بين فيرستابن وراسل. في اللفات الأولى، وقعت حادثة درامية عندما اصطدمت سيارة لويس هاميلتون بزميله جورج راسل، ما تسبّب في خروج هاميلتون من السباق وتضرّر سيارة راسل بشكل جزئي. كذلك، تعرّض كارلوس ساينز لمشكلة ميكانيكية أجبرته على الانسحاب. هذا الحادث استدعى تدخل سيارة الأمان، ليتم تنظيف الحلبة من الشظايا المتناثرة، ما أتاح لبقية السائقين فرصة لالتقاط الأنفاس، قبل أن يعود السباق إلى سرعته القصوى.



فيراري تستغلّ الفرصة

من بين أبرز اللحظات التي أثارت الجدل، كانت عقوبة لاندو نوريس، سائق ماكلارين، الذي لم يُبطئ سرعته عند رفع الأعلام الصفراء. العقوبة الزمنية التي بلغت 10 ثوانٍ، أطاحت بآماله في المنافسة على المراكز المتقدّمة، لتدفعه إلى المركز العاشر مع نهاية السباق. هذا الخطأ أتاح لفريق فيراري فرصة ذهبية لتقليص الفارق مع ماكلارين في ترتيب الصانعين. شارل لوكلير استفاد من ظروف السباق ليخطف المركز الثاني، فيما أظهر أوسكار بياستري أداءً مميزاً ليصعد إلى منصة التتويج في المركز الثالث. وترتيب الصانعين الآن أصبح على صفيح ساخن، مع تقلّص الفارق إلى 21 نقطة فقط، ما يجعل الجولة الأخيرة في أبو ظبي حاسمة للغاية.



صراع خارج الحلبة

ما بعد السباق لم يكن أقل إثارة ممّا حدث على الحلبة. فيرستابن، المعروف بتصريحاته الصريحة، شنّ هجوماً لاذعاً على جورج راسل، متهماً إياه بمحاولة التلاعب بالمراقبين لفرض عقوبة عليه. مؤكداً: «راسل يظهر بمظهر لطيف أمام الكاميرات، لكنه في الحقيقة مختلف تماماً. لا أستطيع احترام شخص يسعى لإلحاق الضرر بزملائه. ما حدث كان مهزلة». هذه التصريحات لم تمرّ مرور الكرام، حيث سارع راسل إلى الردّ بطريقة دبلوماسية، مؤكداً أن كل ما فعله كان وفقاً للقوانين، وأنه ليس لديه ما يخفيه.



 غضب فيرستابن كان الوقود للفوز

مدير فريق ريد بول، كريستيان هورنر، تحدث عن الحالة النفسية لفيرستابن قبل السباق، قائلاً: «لقد كان غاضباً، وعندما يغضب ماكس، نعلم أنه سيقدّم شيئاً استثنائياً. لقد وعدنا بتجاوز راسل من اللفة الأولى، ووفى بوعده».

هورنر أشار أيضاً إلى أن هذا الفوز لم يكن فقط انتصاراً على الحلبة، بل كان رسالة إلى الجميع بأن فيرستابن لا يُقهر، حتى تحت الضغط.



أبو ظبي تنتظر الفصل الحاسم

مع اقتراب نهاية الموسم، تتجه الأنظار إلى حلبة ياس مارينا في أبو ظبي. السباق الختامي سيشهد معركة محتدمة بين ماكلارين وفيراري على لقب الصانعين، بينما يتوقع الجميع مواجهة جديدة بين فيرستابن وراسل، سواء على الحلبة أم في التصريحات. هل يتمكن فيراري من قلب الطاولة وخطف لقب الصانعين؟ وهل ينجح راسل في استعادة احترام فيرستابن؟ الإجابة ستكون في الجولة الأخيرة، في موسم سيُخلد في ذاكرة عشاق الفورمولا 1 طويلاً. الحسم قادم، والدراما مستمرّة حتى اللفة الأخيرة.