غدت الحكومة الفرنسية قريبة للغاية من الانهيار، الأمر الذي قد يحصل في وقت لاحق من الأسبوع الحالي، بعدما أعلن حزب "التجمّع الوطني" اليميني الحازم وأحزاب يسارية أنهم سيدعمون تصويتاً لسحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء ميشال بارنييه التي باتت تترنّح بقوّة من جرّاء "العاصفة السياسية"، في وقت بدأ فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس زيارة دولة رسمية إلى السعودية تستغرق ثلاثة أيام.
وقالت "المرشدة الروحية" لـ "التجمّع الوطني" مارين لوبن للصحافيين في البرلمان "سئِم الفرنسيون"، موضحة أن حزبها سيُقدّم اقتراحاً بسحب الثقة وسيُصوّت أيضاً لصالح أي مقترحات مماثلة من أحزاب أخرى، فيما سيُقدّم اليسار مشروع قرار مماثلاً. وجاءت تعليقات لوبن بعدما أشار بارنييه إلى أنه سيُحاول تمرير مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي عبر البرلمان من دون تصويت.
وسيحصل نواب "التجمّع الوطني" واليسار مجتمعين على ما يكفي من الأصوات للإطاحة ببارنييه. وأمامهم حاليّاً 24 ساعة لتقديم مقترحات بسحب الثقة. وسيكون ائتلاف بارنييه الهشّ أوّل حكومة فرنسية تُجبر على ترك مسؤوليّاتها من خلال تصويت بسحب الثقة منذ 1962، وذلك في حال عدم حدوث مفاجآت في اللحظات الأخيرة.
وفي وقت سابق، توعّد رئيس "التجمّع الوطني" جوردان بارديلا بأن الحزب سيُسقط حكومة بارنييه في تصويت لحجب الثقة، إلّا إذا حدثت "معجزة في اللحظة الأخيرة" بقبول مطالبهم في شأن الموازنة، بينما أمهل الحزب رئيس الوزراء حتى الأمس ليذعن لمطالبه التي تشمل رفع رواتب التقاعد، وإلّا فإن الحزب سيدعم تصويتاً بحجب الثقة سيُفضي إلى انهيار الحكومة.
وتخلّى بارنييه بالفعل عن زيادة كانت مزمعة في الضريبة على الكهرباء الأسبوع الماضي، وهو ما وصفه "التجمّع الوطني" بأنه انتصار، لكن الحزب اليميني الحازم يُريد منه أيضاً رفع رواتب التقاعد بما يتسق مع التضخم، بينما يستهدف رئيس الوزراء زيادة أقلّ من التضخم لتوفير نفقات.
وفي سياق تنازلات الحكومة، أوضحت الأخيرة أمس أنها لن تُغيّر أي شيء في نظام خاص بتغطية تكاليف العلاج في 2025، لتُلغي بذلك خططاً سابقة لتشديد النظام في إطار مسعى أوسع نطاقاً لترشيد الإنفاق. وتُعتبر هذه الخطوة على نطاق واسع تنازلاً آخر أمام "التجمّع الوطني".
وذكر مكتب بارنييه أن لوبن أجرت مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء، وحضته فيها على تغيير السياسة، فيما أكدت الحكومة الفرنسية أنها تظلّ "منفتحة على الحوار"، معتبرة أن من مصلحة البلاد إقرار موازنة وعدم الانزلاق إلى فوضى مالية واقتصادية.