أبو زهير

طرقناهم بالويسكي!

دقيقتان للقراءة


أتابع من كثب منذ يومين، الاستفزازات الإسرائيلية على الحدود. أشاهد كيف يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات قنص للجنوبيين، وباستهداف للعائدين إلى قراهم ومنازلهم... وهذا طبعاً نابع من "نشوة النصر" والشعور بالهيمنة الذي استطاعت إسرائيل أن تحقّقه في معركتها ضد "حزب الله".


لكن ما لم أفهمه على الإطلاق، هو تعنّت "حزب الله" وإصراره على تدمير ما تبقى. إلحاحه على الردّ ومقابلة الاستفزاز بآخر، كمن يقول: "نعم. هُزمت، وأريد أن استمرّ في استفزاز التنين (بالإذن من الكوثراني) كي ينفخ ناره على بيئتي الحاضنة!".


يظنّ "الحزب" إياه أنّ بيئته الحاضنة هي "سوبرمان" أو "أيرون مان" (هي فعلياً إيران مان) قادرة على تلقّي الضربة تلو الأخرى "من سكات"، ومن دون التذمّر والتأفف والاعتراض، وهذا طبعاً غير صحيح.



سيكولوجياً، يمكن تفسير سلوك الحزب ما بعد "تعليق" إطلاق النار، بأنّه نوع من الـ Denial، أو رفض للواقع الذي فرضته المعركة. يرفض "الحزب" الاعتراف بالهزيمة ويريد أن يؤكد لنفسه قبل الآخرين، أنّه ما زال قادراً على التحرك في الجنوب من جديد... حتى لو "صار سيف تنكة".



هذا السلوك يذكّرني بأيام الرعونة والطيش. يوم كنت أتردّد مع "رفيق السوء" عثمان إلى "كازينو لبنان". كان عثمان جارنا في الحيّ، وهو مغرم بلعب الميسر. ينتظر عثمان نهاية الأسبوع كي يقصد الكازينو ويصحبني معه إلى هناك. لم أكن ألعب الميسر ولكنني كنت أعاقره من أجل التمتع بمشهد خليج جونيه الجذاب، و"أتلصلص" على الجميلات الفاتنات اللواتي كنّ يلعبن "الروليت".



ذات يوم صرخ لي عثمان من تحت المنزل وقال لي: "إنزل... بدنا ناكل كفته". تلك كانت كلمة السرّ بيننا كي لا يعرف أهل الحيّ أننا نلهو في جونيه. نزلت واستقليت السيارة، ووجدت بقربه رزمة من الأوراق الزرق من فئة الـ100 ليرة (رزق الله). كان المبلغ نحو 7 آلاف (تقدّر بنحو 7000 دولار اليوم) حصل عليها عثمان من الميراث بعد وفاة جدّه.



قصدنا الكازينو وبدأ عثمان اللعب: "فيش" تلو "فيش" حتى طارت الآلاف السبعة. جمع عثمان نفسه طلب مني العودة. فعدنا إلى السيارة "بخُفّي حنين" نجرّ خلفنا "أذناب الخيبة".


سألت عثمان في طريق العودة: "مبسوط؟ طاروا السبعة آلاف!". ضحك وقال لي: "أسكت... شربت كأسين ويسكي ولم أدفع ثمنهما... "طرقناهم" بالويسكي!".



ذاك عثمان... وهذه حالنا مع محور الممانعة.