باريس - استخدام رئيس حكومة فرنسا ميشال بارنييه للمادة 49.3 من الدستور لتمرير موازنة الضمان الاجتماعي، تسبّب في تقديم اقتراحَي سحب الثقة الإثنين. وعلى الرغم من أنه من المحتمل جدّاً أن يؤدّي أحدهما إلى سقوط حكومته في الساعات المقبلة، إلّا أن بعض السيناريوات، التي قد تكون قابلة للتنفيذ بدرجات متفاوتة، قد تؤدّي إلى بقائه في منصبه.
أحد السيناريوات الذي قد يؤدّي إلى بقاء حكومة بارنييه، حصول انشقاقات كبيرة بين نواب الحزب الإشتراكي. وإذا كان قادته قد أشاروا بالفعل إلى أنهم سيُصوّتون لصالح حجب الثقة، فقد لاحظ المراقبون أن بعض النواب الإشتراكيين لم يوقعوا على لائحة اليسار لسحب الثقة، ما يُشير إلى أن هؤلاء سيمتنعون عن التصويت.
في حال سقطت الحكومة، فإن أمام الرئيس إيمانويل ماكرون ثلاثة خيارات. إمّا أن يُعيد تكليف بارنييه بتشكيل حكومة جديدة، وإمّا يُكلّف شخصية سياسية أخرى، وإمّا يعمد إلى تفضيل حكومة تكنوقراط. لكن في الحالات الثلاث، فإن رئيس الحكومة لن يحظى بغالبية برلمانية مطلقة، والسبب هو أن الانتخابات النيابية السابقة التي جرت على دورتين في حزيران وتموز الماضيَين، لم تفرز غالبية واضحة.
يعتبر كثيرون أن ماكرون أخطأ بحلّ البرلمان السابق ويُحمّلونه بالتالي مسؤولية الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد والتي قد تؤدّي إلى شلل المؤسّسات ودورة الحياة الاقتصادية. لذلك، فإن الخطوة المقابلة بعد إسقاط حكومة بارنييه ستكون بالدفع نحو إجبار رئيس الجمهورية على الاستقالة.
ولكلّ من حزبَي "فرنسا الأبدية" بزعامة جان لوك ميلونشون و"التجمّع الوطني" بزعامة مارين لوبن، مصلحة كبرى في استقالة ماكرون، لأنّ كلّاً منهما يطمح لرئاسة الجمهورية ويرى في هذه الانتخابات فرصته الأخيرة.
ميلونشون البالغ من العمر 73 عاماً، لن يكون قادراً على الترشّح بعد انتهاء ولاية ماكرون في العام 2027، بحكم التقدّم في السن وعدم ضمان وحدة تجمّع قوى اليسار الذي بدأ يُعاني من انشقاقات. أمّا لوبن التي تنتظر حكم القضاء في نهاية آذار بتهمة سوء استخدام المال العام، فلن تتمكّن من الترشح في العام 2027 إذا استجابت المحكمة لطلب الادعاء العام بمنعها من الترشح لأي منصب للسنوات الخمس المقبلة.
وبحسب استطلاعات الرأي، إذا استقال ماكرون، مع أن الأمر مستبعد، فإنّ لوبن وميلونشون سيتواجهان حتماً في الدورة الثانية من الانتخابات المبكرة، وسيكون الفوز من نصيب لوبن، الأمر الذي يُجنّبها حكم القضاء، لأنها ستحظى بالحصانة.
وفي كلّ الحالات، فإن فرنسا أمام أزمة سياسية تبعاتها اقتصادية - اجتماعية، ومن هنا جاءت دعوة النواب إلى عدم تفضيل المنافع الفردية، إذ إن سقوط الحكومة سيجعل كلّ الأمور أصعب.