"زلزلت" ساعات عصيبة كوريا الجنوبية بعدما رمى رئيسها يون سوك يول "قنبلة" سياسية - عسكرية من "العيار الثقيل" بإعلانه على نحو مفاجئ فرض الأحكام العرفية الطارئة وحظر كلّ الأنشطة السياسية وإغلاق البرلمان، متهماً المعارضة في البلاد بالتحكّم في البرلمان والتعاطف مع كوريا الشمالية، العدوّ اللدود للجنوب، وتعطيل أعمال الحكومة من خلال الأنشطة المناهضة للدولة. لكنّه عاد ورفع الأحكام العرفية وسحب القوات العسكرية من الشوارع، التزاماً منه بطلب البرلمان رفع حال الطوارئ وتحت ضغوط حليفة سيول الأساسية واشنطن.
وإعلان يون فرض الأحكام العرفية أحدث "اضطراباً سياسيّاً" في البلاد لساعات، إذ بعد إعلانه قراره عبر التلفزيون، مؤكداً عزمه "القضاء على القوى المؤيّدة لكوريا الشمالية وحماية النظام الديمقراطي الدستوري"، سارع البرلمان إلى رفض القرار بالتصويت على قانون يوقف الأحكام العرفية، في جلسة طارئة بحضور 190 من أعضائه البالغ عددهم 300.
في المقابل، أكد مسؤولون عسكريون أن الجيش سيواصل تطبيق الأحكام العرفية التي فرضها الرئيس إلى أن يُقرّر الأخير رفعها، وفق وسائل إعلام محلّية. وأوضح الجيش أن أنشطة البرلمان والأحزاب السياسية سيجري حظرها، لافتاً إلى أن وسائل الإعلام ودور النشر ستخضع لسيطرة قيادة الأحكام العرفية.
ولم يذكر يون أي تهديد محدّد من بيونغ يانغ المسلّحة نوويّاً، وركّز بدلاً من ذلك على خصومه السياسيين في الداخل. وهذه هي المرّة الأولى منذ عام 1980 التي تُعلن فيها الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية، حيث يتمركز نحو 28500 جندي أميركي.
وعلى الرغم من دعم الجيش، قوبل قرار يون بمعارضة شديدة حتى من هان دونغ هون، زعيم الحزب الذي ينتمي إليه يون، والذي كان حاضراً في جلسة البرلمان. واختلف مع يون بسبب طريقة تعامل الرئيس مع فضائح في الآونة الأخيرة. كما ندّد زعيم المعارضة لي جاي ميونغ بفرض الأحكام العرفية، مؤكداً أن الخطوة "غير قانونية".
وأظهر بث حي للتلفزيون في وقت سابق قوات مكلفة في ما يبدو بفرض الأحكام العرفية وهي تحاول دخول مبنى البرلمان، بينما حطّت مروحيات على سقفه. كما شوهد موظّفو البرلمان وهم يُحاولون صدّ الجنود برشّ مواد إطفاء الحرائق. وبعد إعلان الأحكام العرفية بفترة قصيرة، بدأ أشخاص في التجمّع أمام مبنى البرلمان، وهتف بعضهم "إسحبوا الأحكام العرفية الطارئة!" و"اعتقلوا يون سوك يول!".
وفي أبرز ردود الفعل الدولية على إعلان الأحكام العرفية قبل سحبها، دعت الخارجية الأميركية إلى الالتزام بتصويت البرلمان لمصلحة رفع الأحكام العرفية، فيما أوضحت الرئاسة الروسية أنها تتابع من كثب الوضع المقلق في كوريا الجنوبية. واتخذ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موقفاً مشابهاً للموقف الروسي. بالتوازي، دعت السفارة الصينية في سيول، الصينيين في كوريا الجنوبية إلى "التزام الهدوء وتعزيز يقظتهم في مجال السلامة والحدّ من التحرّكات غير الضرورية وتوخي الحذر عند التعبير عن آرائهم السياسية".
ويواجه يون، الذي تراجعت شعبيته في الأشهر الأخيرة، صعوبة في دفع أجندته أمام البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة. ووصل حزب "سلطة الشعب" المحافظ الذي ينتمي إليه يون إلى طريق مسدود مع "الحزب الديمقراطي" المعارض في شأن مشروع قانون الموازنة للسنة المقبلة. كما رفض يون الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلّة في الفضائح التي تشمل زوجته وكبار المسؤولين، ما أدّى إلى انتقادات حادة من خصومه السياسيين.