اتصالات تُحاول "فرملة الميدان"

الفصائل "تقرع أبواب" حماة

4 دقائق للقراءة
خلال توزيع الخبز في حلب أمس (رويترز)

تتسارع التطورات الميدانية والدبلوماسية المتصلة بالحرب في سوريا، حيث باتت الفصائل المسلّحة "تقرع أبواب" مدينة حماة بعدما اقتربت للغاية منها، الأمر الذي دفع إيران إلى الإعلان على لسان وزير خارجيّتها عباس عراقجي عن أن بلاده ستدرس إرسال قوات إلى سوريا إذا طلبت دمشق ذلك، موضحاً أنه يُخطّط لزيارة روسيا لمناقشة الأزمة السورية.



وتتخوّف طهران من نجاح الفصائل في السيطرة على حماة، ما سيفتح شهيّتها لإكمال "حملتها" نحو حمص، ما يُهدّد بعزل الساحل السوري عن دمشق ويُهدّد العاصمة، فيما أوضح "المرصد السوري" أن مقاتلي الفصائل أصبحوا على أبواب مدينة حماة التي شهدت موجة نزوح كبيرة نتيجة لاحتدام المعارك في محيطها، حيث وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة للنظام. وأوقعت المواجهات أكثر من 600 قتيل خلال أسبوع، بينما يواصل الطيران الروسي والسوري تنفيذ ضربات جوّية على مواقع الفصائل.


يُفاقم الهجوم على حماة الضغوط على رئيس النظام بشار الأسد الذي سارع حلفاؤه الروس والإيرانيون، وحتى العراقيون، إلى دعمه. وكان لافتاً البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي كشف أن الأخير أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن العراق لن "يقف متفرّجاً على التداعيات" في سوريا، حيث يعتقد أن "مكوّنات ومذاهب" تتعرّض لـ "التطهير العرقي".



وفيما تتوارد تقارير عن عبور مقاتلين من فصائل عراقية "ولائية" من العراق إلى سوريا لمساندة قوات النظام، دعت "كتائب حزب الله" سلطات بغداد إلى إرسال قوات عسكرية إلى سوريا لدعم قوات الأسد.



وفي سياق "الاتصالات الدبلوماسية" التي تحاول "فرملة الميدان" ومنع "المشهد العسكري" من التدهور بشكل أكبر، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية مع أردوغان، رغبته في "نهاية سريعة" لـ "العدوان الإرهابي" الذي تشنه "هيئة تحرير الشام" وفصائل متحالفة معها، وفق الكرملين الذي أوضح أن الرئيسين سيبقيان على تواصل "بحثاً عن إجراءات تهدف إلى نزع فتيل الأزمة"، وأنهما "شدّدا على الأهمية المحورية لتنسيق وثيق بين روسيا وتركيا وإيران لإعادة الوضع في سوريا إلى طبيعته".


أمّا مكتب الرئيس التركي، فذكر أن أردوغان أبلغ بوتين بدعم أنقرة لوحدة الأراضي السورية وسعيها الحثيث إلى التوصل لحلّ عادل ودائم في سوريا، في وقت كانت معبّرة التدريبات العسكرية التي أجرتها موسكو في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتي تضمّنت إطلاق صواريخ، من بينها صواريخ "فرط صوتية".


وفي شمال شرق سوريا، هاجمت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مواقع للنظام لتنفتح جبهة جديدة على طريق إمداد حيوي، ما يُفاقم أكثر وأكثر مشكلات الأسد ومعه الأذرع الإيرانية. وذكرت "قسد" أن قوات مجلس دير الزور العسكري التابع لها "أصبحت مسؤولة عن حماية أهالي" سبع قرى تقع في الريف الشمالي لمحافظة دير الزور كانت تحت سيطرة جيش النظام.


في الأثناء، وبعد إطلاق قذائف في اتجاه القوات الأميركية في موقع الفرات للدعم العسكري، نفّذ الجيش الأميركي ضربة دفاعاً عن النفس استهدفت أنظمة أسلحة في شرق سوريا، وفق البنتاغون الذي ذكر أن الضربة لا علاقة لها بالتطوّرات الحالية في شمال غرب البلاد. والموقع المستهدف تتواجد فيه ميليشيات إيرانية وقوات تابعة للنظام.



توازياً، كشف المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في شأن سوريا، أنّه سيعود إلى المنطقة قريباً من أجل محادثات "لدفع العملية السياسية في سوريا"، فيما اتهم المندوب الروسي أوكرانيا بدعم هجوم حلب وتزويد المقاتلين بالأسلحة، مديناً الهجوم المنظّم. أمّا المندوب البريطاني، فأكد أنه لن يستطيع أي طرف في سوريا حسم الصراع عسكريّاً.


من جهة أخرى، كثفت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوباتها على إيران لتطال 35 كياناً وسفينة نقلت نفطاً إيرانيّاً بشكل غير مشروع إلى أسواق أجنبية، ضمن ما وصفته الخزانة الأميركية بأنه "أسطول الشبح" لطهران.


وأوضح وكيل الخزانة لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية بالإنابة برادلي سميث أن إيران "ما زالت تضخ عائدات تجارتها النفطية في تطوير برنامجها النووي وزيادة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ورعاية وكلائها الإرهابيين الإقليميين لتُهدّد بمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة"، مؤكداً التزام بلاده "بتعطيل أسطول الشبح من السفن والمشغلين الذين يُسهّلون هذه الأنشطة غير المشروعة، باستخدام مجموعة كاملة من أدواتنا وصلاحياتنا".