طارق أبو زينب

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية وسقوط الأسد

السنّة في لبنان: معركة الهوية واستعادة التأثير الوطني

4 دقائق للقراءة

تواجه الطائفة السنية في لبنان تحديات غير مسبوقة تتعلق بدورها التاريخي وموقعها في المعادلة الوطنية. وفي ظل الأزمات السياسية والاقتصادية المتفاقمة، يظهر الفراغ القيادي داخل الطائفة كأبرز مظاهر هذه الأزمة، حيث تفتقر إلى مرجعية موحدة قادرة على توحيد الصفوف وتنسيق المواقف، خاصة في استحقاقات مفصلية مثل انتخاب رئيس للجمهورية .



يشير المراقبون إلى أن غياب التنسيق بين النواب والقوى السنية أدى إلى تراجع تأثير الطائفة في القرار الوطني، ما ساهم في إذكاء الشعور بالإحباط والتهميش بين أبنائها. وأثار هذا التراجع  قلقاً من انحسار دورها في المستقبل، ما يتطلب تحركاً عاجلاً لإعادة بناء الوحدة وتعزيز الحضور السياسي، بما يساهم في الاستقرار الوطني .



دعوات لتعزيز الوحدة

ووسط هذه التحديات، كشف مراقبون عن تصاعد الدعوات الشعبية داخل الطائفة إلى توحيد الصف السني لمواجهة الأزمات بروح جماعية. ويرى البعض أن دار الفتوى الإسلامية تمثل نقطة انطلاق مهمة لتحقيق هذا الهدف، كونها مرجعية وطنية جامعة قادرة على توجيه الجهود وتوحيد الكلمة. ويمثل الالتفاف حول دار الفتوى خطوة أساسية لاستعادة التوازن الوطني، ما يمكّن الطائفة من لعب دور محوري في الاستحقاقات السياسية المقبلة. 



واعتبرت مصادر سنية واسعة الاطلاع انه منذ فترة الوصاية السورية على لبنان (1976-2005)، تعرّضت الطائفة السنية إلى تهميش سياسي وأمني ملحوظ، وفقاً لما يشير إليه العديد من أبناء الطائفة . استخدم النظام السوري أجهزة استخباراته وشبكاته الأمنية لممارسة هيمنة قمعية على لبنان، مستهدفاً مختلف قوى المعارضة، ولا سيما القيادات السنية. وشمل هذا القمع  اعتقالات تعسفية، وتعذيباً ممنهجاً في السجون السورية، فضلاً عن الإخفاء القسري لمئات اللبنانيين .



وأضافت المصادر أن اغتيال رئيس الوزراء الشهيد رفيق الحريري عام 2005 كان الذروة في هذه الحقبة الاستبدادية، حيث أثار غضباً شعبياً واسعاً، أدى إلى اندلاع "ثورة الأرز"، التي أجبرت النظام السوري على الانسحاب من لبنان. وعلى الرغم من ذلك، استمر تراجع النفوذ السني السياسي بعد الانسحاب السوري، وخصوصاً مع تصاعد نفوذ "حزب الله" .



ويشير المحللون إلى أن "حزب الله" انتهج بعد عام 2005 استراتيجيات متدرجة تهدف إلى تقويض الدور السني في الحياة السياسية اللبنانية. شملت هذه الاستراتيجيات الترغيب لبعض القيادات السنية أو الترهيب والاغتيالات، كما حدث مع اغتيال الرئيس الحريري. وسلط حكم المحكمة الدولية الذي أدان عناصر من "حزب الله" الضوء على استهداف "الحزب" لأحد أبرز رموز الطائفة السنية، ما عمّق الجراح في تاريخ الطائفة وأثر على موقعها السياسي والاجتماعي .وتعزز هذا الشعور بالاستهداف مع أحداث مفصلية مثل اجتياح بيروت في 7 أيار 2008، ومعركة عبرا، وتفجيرات استهدفت مسجدَي التقوى والسلام في طرابلس. وبالرغم من  هذه التحديات، لا تزال الطائفة السنية تأمل في استعادة توازنها السياسي داخلياً، ليعكس حضورها دوراً محورياً في الحياة الوطنية .



الانتخابات الرئاسية

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في لبنان وسقوط الطاغية بشار الأسد، يرى مراقبون سياسيون أن للطائفة السنية دوراً محورياً في تحديد هوية الرئيس المقبل. وأكد هؤلاء أن توحيد صفوف النواب والشخصيات السنية يُمكن أن يكون عنصراً حاسماً في تعزيز الاستقرار السياسي وتشكيل مستقبل البلاد على أسس وطنية .



وفي ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، يشدد مراقبون على أهمية تبني رؤية وطنية موحدة ترتكز على التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة، مثل القرار 1701. واعتبروا أن هذا النهج هو السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية الراهنة، واستعادة السيادة الوطنية بعيدا من التدخلات الخارجية والضغوط الإقليمية .