أندريه مهاوج

لمنع عودة جهاديين إلى أراضيها

أوروبا تتشدّد في مراقبة حدودها

3 دقائق للقراءة
عزّزت أوروبا إجراءاتها الأمنية أخيراً (رويترز)

باريس - أعربت السلطات الفرنسية عن قلقها المتزايد في شأن وجود جهاديين في صفوف "هيئة تحرير الشام"، بما في ذلك عناصر أوروبّية، قد يُشكلون تهديداً أمنياً عابراً للحدود. وتعتبر فرنسا، كما هي الحال مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، أن أي تساهل مع وجود هذه الجماعات أو نموها قد يفتح الباب أمام مخاطر أمنية داخل سوريا وخارجها. ودعت الخارجية الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والتصدّي لأي محاولات لتحويل سوريا إلى ملاذ آمن للجماعات المتطرّفة.


تظلّ مسألة وجود الجهاديين الفرنسيين في منظمات تنشط في سوريا مصدر قلق كبير للسلطات الفرنسية. ومنذ بداية النزاع السوري، انضمّ ما بين 1500 و1800 فرنسي أو مُقيم في فرنسا إلى الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وفق تقديرات أجهزة الاستخبارات. وانضمّ بعض هؤلاء المقاتلين إلى جماعات مرتبطة بـ "القاعدة" مثل "هيئة تحرير الشام"، على الرغم من محاولة الأخيرة الابتعاد عن جذورها الجهادية العالمية لتقديم نفسها كقوّة محلّية.


قد يكون بعض الفرنسيين قد انتقل من تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى "الهيئة" بعد سقوط "الخلافة" في العام 2019، بحثاً عن مناطق أكثر أماناً بعيداً من ضربات التحالف الدولي. وتشير التقديرات الحالية إلى أن ما بين 200 و300 لا يزالون في المنطقة السورية، بما في ذلك الموجودون في مخيّمات الاحتجاز التي تسيطر عليها القوات الكردية أو في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات الإرهابية، مثل "الهيئة".

تعترف الجهات الرسمية الفرنسية بصعوبة تحديد رقم دقيق للفرنسيين النشطين في صفوف "الهيئة"، نظراً للسياسات المعقدة للجماعة في تجنيد وإدارة المقاتلين الأجانب. وعلى الرغم من تركيز "الهيئة" بشكل أساسي على أهداف إقليمية، فإن أيديولوجيّتها لا تزال تتماشى مع تنفيذ اعتداءات على الساحة الدولية، إذا أُتيحت لها الفرصة. وتتخوّف السلطات في باريس من أن تؤدّي الدعاية التي تنشرها الجماعات المتطرّفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غالباً باللغة الفرنسية، إلى تطرّف أفراد داخل فرنسا.


وبحسب معلومات نشرتها الصحافة الفرنسية، فإن ما بين 60 و70 جهادياً فرنسياً رصدوا في صفوف قوات "الهيئة"، وقد تمكّن التعرّف إليهم من شهادات ميدانية ومن خلال ظهورهم في أشرطة مصوّرة بثتها قنوات تلفزيونية. ويشكّل وجود الجهاديين الفرنسيين في صفوف "الهيئة" تهديداً متوسّط المستوى، وتعتبر الأجهزة الأمنية أن وجود أفراد لديهم خبرة قتالية وأيديولوجيا متطرّفة يُمثل تحدّياً أمنياً.


والمخاوف من انتقال هؤلاء الجهاديين إلى دول أوروبّية تتقاسمها فرنسا مع هذه الدول. ومن هنا، جرت لقاءات داخل الاتحاد الأوروبي خصّصت لدراسة المخاطر الأمنية، كما تمّ تبادل معلومات سرّية بين أجهزة استخبارات هذه الدول من أجل مراقبة الحدود من كثب، مع الدعوة إلى حلول دولية شاملة لمنع عودة ظهور الشبكات الجهادية.