خامنئي يُكابر رغم خسارة سوريا: لن نضعف!

الجولاني يُطمئن الغرب حول "الكيماوي"

5 دقائق للقراءة
المشهد كما بدا في "ساحة العباسيين" في دمشق أمس (رويترز)

بدأ السوريون يتأقلمون شيئاً فشيئاً مع "سوريا الجديدة" بعد سقوط "سوريا الأسد"، لكنهم يترقبون ما ستؤول إليه المرحلة الانتقالية، خصوصاً بعد استفراد "هيئة تحرير الشام" بتسمية محمد البشير لقيادة الحكومة الموَقتة، من دون العودة إلى قوى المعارضة في الداخل والخارج، فيما كشف قائد "الهيئة" أحمد الشرع المعروف بـ "أبو محمد الجولاني" لوكالة "رويترز" أمس أنه سيحلّ قوات الأمن التابعة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وسيُغلق السجون السيّئة السمعة، لافتاً في رسالة طمأنة للغرب إلى أن "الهيئة" تعمل مع المنظمات الدولية على تأمين مواقع يُحتمل وجود أسلحة كيماوية فيها. بالتوازي، سارع البنتاغون إلى الترحيب بتصريحات الجولاني في شأن الأسلحة الكيماوية، لكن "الأفعال يجب أن تطابق الكلمات أيضاً".


وفي وقت سابق، توعّد الجولاني بملاحقة ومحاسبة أي شخص متورّط في تعذيب المعتقلين أو قتلهم، مؤكداً أنه "لن نتوانى عن محاسبة المجرمين والقتلة وضباط الأمن والجيش المتورّطين في تعذيب الشعب السوري". وشدّد على أنه "سوف نلاحق مجرمي الحرب ونطلبهم من الدول التي فرّوا إليها حتى ينالوا جزاءهم العادل"، زاعماً أن مقاتلي الفصائل المسلّحة لم يتلقوا أي دعم دولي لمواجهة نظام الأسد، في وقت أكد فيه البشير لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية أنه يسعى إلى إعادة ملايين اللاجئين السوريين وحماية جميع المواطنين وتقديم الخدمات الأساسية، لكن إعادة الإعمار ستكون مهمّة شاقة.


ولفت البشير إلى أنه ليس لدى سوريا حاليّاً سيولة بالعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن وضع البلاد المالي بالغ السوء. وشدّد على أن "حقوق كلّ الناس وكلّ الطوائف في سوريا" ستكون مضمونة، في حين كان لافتاً إعلان قطر إعادة فتح سفارتها في سوريا قريباً بعد إكمال الترتيبات اللازمة، مؤكدةً أن "هذه الخطوة تأتي تعزيزاً للعلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة بين البلدَين والشعبَين الشقيقين".


ولا تزال سوريا خاضعة لعقوبات أميركية وأوروبّية وعقوبات مالية أخرى فرضت عليها في عهد الأسد، بالإضافة إلى تنصيف "هيئة تحرير الشام" جماعة إرهابية. لكن دولاً تأمل في أن تؤدّي أفعال السلطات الجديدة إلى تخفيف العقوبات التي فرضت وقت الحرب الأهلية على دمشق، فضلاً عن رفع "الهيئة" من لائحة الجماعات الإرهابية المحظورة. بالتزامن، كتب نائبان أميركيان، أحدهما ديمقراطي والآخر جمهوري، رسالة تدعو واشنطن إلى تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا لتخفيف الضغوط على اقتصادها المنهار، بينما يحين وقت تجديد العقوبات هذا الشهر.


وفي الساحل السوري، أظهرت مقاطع فيديو حرق مقاتلي الفصائل المسلّحة ضريح رئيس النظام البائد الراحل حافظ الأسد في مسقطه القرداحة في محافظة اللاذقية، فيما كان مقاتلون مع أسلحتهم ومدنيون حمل بعضهم علم الثورة السورية، يتجوّلون في المكان.


أما في شمال البلاد، فقد أعلن قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة منبج برعاية أميركية. وفي شرق سوريا، سيطرت الفصائل المسلّحة على مدينة دير الزور وريفها، التي كانت "قسد" قد تقدّمت إليها إثر انسحاب قوات النظام منها الأسبوع الماضي.


وعلى الرغم من خسارة طهران في سوريا، أبى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي إلّا أن يُكابر في أوّل خطاب له بعد انهيار النظام السوري، معتبراً أن سقوط حليفه لن يُضعف إيران. ورأى أنه "ما لا شك فيه أن ما حدث في سوريا هو نتاج مخطّط أميركي - صهيوني مشترك".


وأشار خامنئي إلى أن "دولة جارة لسوريا لعبت ولا تزال تلعب دوراً واضحاً في الأحداث التي تجري في هذا البلد"، في إشارة ضمنية إلى تركيا، لافتاً إلى أن بلاده "حذرت الحكومة السورية منذ أيلول من وجود تهديدات، لكنها تجاهلت العدوّ". وتوعّد بأن الولايات المتحدة "لن تتمكّن من تثبيت موطئ قدم في سوريا وسيجري طردها من المنطقة على يد جبهة المقاومة".


في المقابل، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال جولة مع قادة عسكريين على الحدود الأردنية، الاتهامات الإيرانية بوجود "مؤامرة أميركية - إسرائيلية مشتركة" للإطاحة بنظام الأسد، متهماً إيران بمحاولة إقامة "جبهة شرقية" على الحدود مع الأردن. واعتبر أنه "على خامنئي أن يلوم نفسه" و"يكف عن تمويل المجموعات المسلّحة في سوريا ولبنان وغزة لبناء الأذرع التي يوجّهها في محاولة لهزيمة دولة إسرائيل".


وفي سياق الحراك الدبلوماسي الأميركي، توجّه وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان إلى الشرق الأوسط، في جولتين منفصلتين لدفع الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة والتوصّل إلى اتفاق في شأن الرهائن، والتأكد من تحقيق انتقال سلس للسلطة في سوريا. ويزور بلينكن الأردن وتركيا، بينما سيزور سوليفان إسرائيل وقطر ومصر في الأيام المقبلة. وذكرت الخارجية الأميركية أن بلينكن سيؤكد أن واشنطن "تدعم عملية الانتقال السياسي في سوريا دعماً تاماً، وتريد أن تؤدّي العملية إلى حكم جدير بالثقة وشامل وغير طائفي".


وفي إطار المواقف العربية والدولية المتعلّقة بسوريا، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في عَمّان ضرورة "حماية أمن سوريا ومواطنيها"، مشدّدين على ضرورة "بذل أقصى الجهود للحؤول دون الانزلاق إلى الفوضى" في المنطقة. من ناحيته، هوّن الكرملين من الضرر الذي لحق بالنفوذ الروسي في الشرق الأوسط نتيجة سقوط الأسد، مؤكداً أن تركيز موسكو منصب على أوكرانيا التي تشكّل "أولوية مطلقة"، وأن موسكو على اتصال بالحكام الجُدد في سوريا. من جهته، رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن هناك بارقة أمل من نهاية الديكتاتورية في سوريا، مؤكداً التزام الأمم المتحدة التام بالانتقال السلس للسلطة في سوريا.